الإعلامي حمدي رزق يكتب: حزب أعداء السيما!
بحب السيما جدًا، ومثلى كثير، و(بحب السيما) عنوان فيلم جميل من إبداعات السيناريست هانى فوزى، وإخراج أسامة فوزى وإنتاج هانى جرجس فوزى.
تستأهل السينما المصرية الحب كله، وطوال قرن من الزمان كانت ولاتزال محل احتفاء وحفاوة مجتمعية، ونجومها أهل للتقدير والتكريم.
السينما تقاسى الأمرين، ربما لم تعانِ السينما مثلما عانت فى عقد أخير. البيئة الحاضنة للفن السابع (ملحت) ارتفع منسوب ملوحتها. بين ظهرانينا من يكرهون السينما كراهية التحريم، ليسوا بالضرورة ملتحين، ولا إخوانًا، ولا حتى سلفيين. أخشى هناك من يكره السينما كراهيته الفنون جميعًا، ويصف اصطفافًا مع جماعات التحريم، والتفسيق، والتكفير، لأسباب نفسانية تحتاج إلى دراسات مجتمعية معمقة تجيب عن السؤال: لماذا يكرهون السينما ونجومها؟
لماذا يبتدرونهم الجفاء، ولماذا يصفون مع ألد الأعداء، ويمكنونهم من رقاب نجومها، ويقيمون عليهم الحد الأخلاقى، ويزعمون أن الفن الجميل إباحية ومجونًا.. هذا لعمرى جنون مطبق.
أفهم أن السلفيين والإخوان والتابعين لديهم عداء مستحكم مع الفن وأهله، ولا يترحمون على الفنانين ولا يرحمونهم من التفسيق والتكفير، ولكن ما أعجز عن فهمه ما يسمى «حزب أعداء السيما» الذى برز فى عقد أخير يناول الفنانين من تحت قدميه، ويعفر وجوههم بالتراب، وينال من أقدارهم، ويحط من شأنهم، ويزدريهم، ويستبيح سمعتهم، تقريبًا بنفس الاتهامات الباطلة مطلقة السراح، بذات الألفاظ النابية، وأضل سبيلًا.
موقف الجماعات المتسلقة والمتأخونة معروف أسبابه، الفنانون كانوا فى طليعة الرافضين لحكم المرشد، وبرز نجوم الفن مناهضين لهيمنة السلفيين على الحياة، ولكن تعوزنا أسباب عداء المتسلفين على كبر، نجوم الفن صاروا هدفًا للتشهير، وبألفاظ يعاقب عليها القانون. ما إن تنشر لقطات من مهرجان أو احتفال، أو حتى عيد ميلاد، حتى تنهال السواطير تقطع فى لحمهم، وتستبيح الألسنة الطويلة سمعتهم.
منتسبو حزب أعداء السيما يقدمون خدمة جليلة للإخوان والسلفيين (المتطرفين) وكأنهم على حق فيما يزعمون.
ما إن أزيح الستار عن فعاليات مهرجان (الجونة) السينمائى بنجومه وعروضه، حتى انفجرت فى الفضاء الإلكترونى ماسورة صرف صحى تغرق وجوه الفنانين، وتستبيح أعراض الفنانات، وتتهمهم بما تعف عنه الألسنة، دون ذنب جنوه، لم يرتكبوا إثمًا مجتمعيًا، ولم يحكوا أنف أحد، ولم يخدشوا حياء مجتمع العفة والفضيلة، يمارسون حياتهم بحرية يكفلها الفن، ويتقبلها المجتمع، ويشاهدها النظارة فى دور العرض مستمتعين.
طريقة لا بحب السيما ولا قادر على بعدها، تشخص صراعًا نفسانيا، حصار بين شعورين متناقضين، اكره فنانًا بعينه ولكن لا تكره السينما، قاطع مخرجًا بعينه ولكن لا تمحق عالمًا سحريًا بأكمله. السينما فن، والفن رسالة، وأنشودة الفن من إبداعات طيب الذكر صالح جودت وبصوت موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب تصحح المفاهيم المغلوطة، كلماتها تقول لأصحاب العقول، (الدنيا ليل والنجوم طالعة تنورها/ نجوم تغير النجوم من حسن منظرها/ ياللى بدعتوا الفنون وفى إيدكوا أسرارها/ دنيا الفنون دى خميلة وانتوا أزهارها/ والفن لحن القلوب يلعب بأوتارها/ والفن دنيا جميلة وانتوا أنوارها).
الحقد الدفين على السينما عرض مرضى لداء كامن فى نفوس متصحرة تكره الجمال، لماذا يكرهون السينما، حد يفهمنى، لماذا كل هذا الجفاء، والكراهية، والبغضاء، الفنانين مش ناقصين كراهية كفاية عليهم موجة التفسيق والتكفير، من يشيع البغضاء والكراهية فى المجتمع لن يجنى سوى خسارة، تبقى السينما، لأن هناك مثلى كثير يحبون السيما.
اقرأ أيضا– الإعلامي حمدي رزق يكتب: حكومة مدبولى الثالثة




