توبكُتّاب وآراء

خالد إدريس يكتب لـ «30 يوم»: ثقة دولية في الكفاءات المصرية

لا يمكن قراءة المشهد الدولى خلال العقد الأخير دون التوقف أمام التحولات التى شهدها الدور المصرى سياسيًا ودبلوماسيًا. فقد نجحت مصر فى إعادة تموضعها على الساحة العالمية، لتصبح ضمن الدول المؤثرة التى يُحسب لها حساب فى معادلات الشرق الأوسط. هذا الحضور لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج سياسة خارجية متوازنة، وقدرة على إدارة الملفات المعقدة بحكمة وهدوء، وهو ما انعكس فى نظرة العالم إلى مصر كقوة إقليمية ذات امتداد وتأثير دولى لا يمكن تجاوزه.

ومن أبرز المؤشرات التى تعكس هذا الثقل المتصاعد، تصاعد حضور الكفاءات المصرية داخل المنظمات الدولية، وعلى رأسها منظومة الأمم المتحدة. فقد شهدت الفترة الأخيرة تولى أربع شخصيات مصرية مناصب رفيعة، فى سابقة تعكس حجم الثقة الدولية فى الخبرات المصرية. حيث تولى الدكتور خالد العنانى منصب المدير العام لمنظمة اليونسكو، كما تم اختيار الدكتورة ياسمين فؤاد سكرتيرًا تنفيذيًا لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، وتولى السفير ماجد عبد الفتاح رئاسة بعثة جامعة الدول العربية لدى الأمم المتحدة، فيما شغلت الدكتورة رانيا المشاط منصب الأمين التنفيذى للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا). هذا التواجد النوعى يعكس تقديرًا دوليًا متزايدًا للدور المصرى وقدرته على الإسهام الفاعل فى القضايا العالمية.

وعلى مستوى القضايا الإقليمية، لعبت الدبلوماسية المصرية دورًا محوريًا فى التعامل مع أزمات شائكة، وفى مقدمتها القضية الفلسطينية. فقد تبنت مصر موقفًا واضحًا وثابتًا برفض التهجير القسرى، مع التأكيد على ضرورة إعادة إعمار قطاع غزة بوجود سكانه على أرضهم، وهو موقف يعكس التزامًا سياسيًا وأخلاقيًا بحماية الحقوق العربية، ويؤكد فى الوقت ذاته مكانة مصر كوسيط موثوق وقوة توازن فى المنطقة.

وفى سياق التحديات الإقليمية، أظهرت مصر قدرًا كبيرًا من الصلابة الاستراتيجية فى التعامل مع ملفات معقدة فى محيطها، سواء فى السودان أو ليبيا أو إثيوبيا أو اليمن. ورغم الضغوط ومحاولات الاستنزاف، انتهجت القيادة السياسية سياسة تقوم على ضبط النفس المدروس، انطلاقًا من قوة لا من ضعف، مع التأكيد الدائم على أن الأمن القومى العربى جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى. هذا النهج عزز من مصداقية مصر دوليًا، ورسّخ صورتها كدولة تسعى للاستقرار لا الصراع، وللتوازن لا الهيمنة.

فى المحصلة، فإن ما تحقق لمصر خلال السنوات الأخيرة ليس مجرد حضور دبلوماسى عابر، بل هو تعبير عن رؤية استراتيجية أعادت للدولة مكانتها الطبيعية على الساحة الدولية. وبين الاعتراف الدولى المتزايد، والدور الإقليمى المتوازن، تواصل مصر تثبيت أقدامها كفاعل رئيسى فى صياغة مستقبل المنطقة، وشريك لا غنى عنه فى القضايا الدولية الكبرى.

Khalededrees2020@gmail.com

اقرأ أيضا

خالد إدريس يكتب لـ «30 يوم»: الصحة النفسية بين المبادرات الرئاسية والإهمال الحكومي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى