اللبناني وليد عماد يكتب لـ «30 يوم»: يا بحر لو تعلم…
يا بحر لو تعلم…
إذا أثقلتك الحياة أجلس قليلاً جنب البحر وأنظر إلى السماء وتذكر أن الله دائماً معك…
وسيرسل لك خلف الأمواج سناً من بعيد….
“ضوء بريء ولكن برقته يذهب الأبصار”
فالبحر يشبه بعض القلوب، هادئ من الخارج وفي أعماقه ألف حكاية وموجة لا يراها أحد… وربما أجمل ما في البحر أنه يعلمنا كل لحظة أن كل موجة مهما ارتفعت ستعود وتهدأ… كل اضطراب مهما طال سيأتي بعده السكون.
يا بحر لو تعلم… أننا نحتاج للهدوء الذي يشبهك بهدوئك…. لا يسألنا عن سبب تعبنا وقلقنا، ولا يطلب منا أن نشرح ما بداخلنا، فقط نحتاج أن نجلس أمامه، ونراقب أمواجه وهي تأتي وتعود كأنها تأخذ معها شيئاً من ثقل القلب.
يا بحر لو تعلم… هناك أحاسيس ليست لنا القدرة على التعبير ولكن جميلة هي تلك اللحظات التي تسافر فيها عقولنا إلى من نحب، تغادر أجسادنا في رحلة لبرهة من الزمن تبدأ بذكرى وتنتهي بابتسامة وبهجة يطير منها القلب فرحاً.
يا بحر لو تعلم… الطمأنينة الحقيقية أن تجد شخصاً لا نحتاج معه إلى كثرة الكلام يكفي أن تصمت فيفهم ما عجزت عن قوله، وأن يشعر بك دون أن تشرح وأن يقرأ ما بين السطور صمتك ويعرف متى يقترب ومتى يكتفي بأن يبقى إلى جانبك.
يا بحر لو تعلم… أجمل العلاقات ليست التي تملأها الأحاديث بل التي يمنحك وجود أشخاص فيها شعوراً عميقاً بالأمان والاستقرار والراحة دون أن تتكلم مع من يسمعك فقط.. بل أن تتكلم مع من يفهمك ويكتم أسرارك.
يا بحر لو تعلم… أننا لا نحتاج كلاماً كثيراً ولا نحتاج أحداً ليخبرنا أن كل شيء سيكون بخير نحتاج فقط مكاناً هادئاً كنسمة بحر وصوت الموج.
يا بحر لو تعلم… أحياناً ما نحتاجه هو أن نترك الأشياء تمضي كما كتبت وأن نمنح أنفسنا قليلاً من السلام الداخلي وأن ما أرهقنا اليوم سيصبح مجرد ذكرى بعيدة.
يا بحر لو تعلم… الرضا والتفاؤل ليسا مجرد كلمات بل هما الطريقة التي نتعافى بها لنواصل الرحلة في الحياة مع أحباء بقلب مطمئن وأمل لا يضيع.
اقرأ أيضا – اللبناني وليد عماد يكتب لـ «30 يوم»: لن نعيش ربيعًا طيلة أعمارنا



