صبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: الغرف المظلمة!
مع اليوم الأول لإعلان جياني إنفانتينو رئيس الفيفا عن فكرته الجنونية ببيع حصص المونديال،تنامى الاحساس بأن الرئيس الأمريكي ترامب وراء الفكرة بعد أن ألقى بـ” الطعم” لإنفانتينو والتهمه دون دراسة ،فوقع في “حفرة النهاية” ولن يخرج منها إلّا مع توديع عرش دولة الفيفا. .
لم يكن التقارب وحده بين ترامب وإنفانتينو والذي ظهر قبل المونديال وتبلور خلاله،السبب في تغليب هذا الشعور وإنما رغبة السويسري الدائمة في إرضاء ترامب وقبول أفكاره الشاذة والناسفة للحوكمة والشفافية، مثلما حدث أثناء كأس العالم، ولأول مرة تقتحم السياسة دهاليز ودروب كرة القدم!
الفكرة الجهنمية لبيع حقوق تجارية “فيفا فوروارد إنتربرايز” 20 مليار دولار لقطاع خاص ببطولات كأس العالم ،أحدثت غضبًا عالميًا وتمرّدًا ومطالبات بالاستقالة من اتحادات قارية كبرى مثل “اليويفا” والآسيوي و”الكونكاكاف”.
و زاد الاحساس بأنها” نزوة ترامبية” الربط بين زمان ومكان المونديال ، والإعلان عن الصفقة في أعقابه، في ظل عقلية ترامب كرجل أعمال يشتم رائحة “البيزنيس”، يُداهن ويمدح ويضعف أمام المليارات وأصحابها،لاسيما مع ارتباط المجموعة الاستثمارية المرشحة للصفقة بشركة “ثرايف كابيتال” المملوكة لـ” جوشوا كوشنر”، شقيق “جاريد كوشنر” صهر دونالد ترامب، على طريقة خطة ترامب لتطوير قطاع غزة وتحويله إلى “ريفييرا الشرق الأوسط” ،وتهجير الفلسطينيين، وأُجهضت الفكرة لموقف مصر الثابت.
وكان هدف ترامب ٢٠٢٤، السيطرة على القطاع بأكمله خدمة لصهره ومستشاره السابق جاريد كوشنر شقيق جوشوا كوشنر أيضا!! “عائلة متخصصة في” الاستثمار المغتصب” ولو على حساب ” جثث الآخرين!
الفكرة” الترامبية” تخمرت في ذهن إنفانتينو وتوافقت مع مزاجه وأسرع في إعلانها دون حساب توابعها أو ” جس نبض” فأعماه التقارب الشخصي والهالة التي يرسمها الرئيس الأمريكي وطريقته في الاقناع ،والمكاسب مضمونة لكل الأطراف!
“ارتباط مصالح ” أحدث زلزالًا من تغلغل النفوذ السياسي والأمريكي في إدارة أصول كرة القدم العالمية.
اقرأ أيضا– صبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: الحدث والدرس
ورغم نفي ترامب وجود محادثات مسبقة بينه و إنفانتينو حول تفاصيل بيع حصص المونديال، إلّا أن العلاقة الوثيقة والدعم العلني المتبادل زادا من حدة الاتهامات بتسييس قرارات الاتحاد الدولي مع الشواهد التي ارتبطت بالإعلان.
وبصرف النظر عن رغبة ” الفيفا” في تعظيم العوائد المالية وخصخصة الأصول التسويقية للبطولات الكبرى إلا أن الفكرة ورسم ملامحها في” الغرف المظلمة” ومفاجأة الجميع بها كانت صدمة للاتحادات القارية بما فيه الاتحاد الأمريكي للعبة، باستثناء “الكاف” الذي مازال” يشد على يد إنفانتينو” الذي كشف أن آخر مايفكر فيه “الساحرة المستديرة” ولا يهمه سوى مصلحته فقط.. واهتمامه بالمسابقات وزيادة المنتخبات في المونديال ليس حبا في كرة القدم بقدر مكاسب سيجنيها من هذه الخطط تحت مسماه تطوير الكرة العالمية وزيادة شعبيتها!
فساد مقنن، ولو النوايا سليمة لاجتمع إنفاننتينو بممثلي الاتحادات القارية وطرح الفكرة وعرض كل تفاصيلها وضمانة الشفافية كان وقتها سيكسب احترامه لنفسه قبل احترام الآخرين له.
عندما ترى التسابق الجنوني نحو المناصب “الوثيرة “ودفع الملايين من أجلها لاتقف كثيرًا عند الرغبة في الشهرة أوخدمة المجتمع، فهناك مآرب أخرى إلاّ من رحم!.
ورحم الله صديقي القائل يومًا ( لايغرنك مركزًا أو تقلبًا في البلاد.. فكلما ارتقيت منصبًا رفيعًا زادت همومك، وتثاقلت أوزارك، وتضاعف حسابك)!!
اقرأ أيضا – صبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: آبي أحمد.. والطريقة الترامبية!




