صبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: الحدث والدرس
تعاملت الحكومة المصرية مع حادث ميناء دمياط باحترافية شديدة من الناحيتين “التعامل العملي” خلال الحادث وكيفية مواجهة الحريق بطريقة مهنية عالية، بجانب إدارة الأزمة نفسها وطريقة مواجهتها لكشف الحقائق ونقل المعلومة للمتلقي محليا كان أو خارجيا.
فرق الأزمات والأطقم المختصة نجحت في إخماد الحريق الذي اندلع بسفينتين في الميناء ومنع امتداده وخروج الوضع عن السيطرة في وقت قياسي مع تحجيم الخسائر على قدر الإمكان.
فالبطء وغياب الفهم في التعامل مع هذه الحوادث دون مهارة ودراسة كل جزئية وتفصيلة يعني تكلفة أعلى وبالعملة الأجنبية، وخسائر ربما لاتعوضها المادة نفسها، ناهيك عما يمكن أن يحدثه حادث هائل بهذا الشكل في تفجير مدينة بأكملها.
خطوات تحتاج دراية وتجارب سابقة ودورات في كيفية إدارة الطوارئ والأزمات المفاجئة.
واللافت ،عدم تأثر ميناء دمياط بالحادث، واستمرار حركة التشغيل والعمل داخله بصورة طبيعية، وسرعة احتواء الموقف والتعامل معه بكفاءة يؤكدان كفاءة إدارة الأزمة.
والشق الثاني في مواجهة الحادث ، كان مميزا بامتياز، حيث اعتمدت الحكومة على التدرج المؤسسي، من حيث المعلومات الفنية لوزارة البترول، تلاها تعقيب مجلس الوزراء لاطلاع الرأي العام بما حدث وسيحدث خلال الساعات المقبلة.
هذا التتابع في نقل المعلومة يقطع الطريق على الشائعات، ويعكس انضباطاً في إدارة الرسالة، ويؤكد أن الدولة تتعامل بعقلية مؤسسية لا انفعالية.
وتبقى جوانب أكثر أهمية لا تقل عن الشقين السابقين وتختص بالتحقيقات والتدقيق لمعرفة مصدر المسيرة وتحليل حطامها وتتبع مسارها وتوقيعها الإلكتروني، هي إجراءات معقدة وتحتاج دقة متناهية، في ظل محاولات البعض للتشويش وإرسال رسائل علانية وأحيانا “خفية “وعبر قنوات لإبعاد النظرعن الفاعل الحقيقي.
اقرأ أيضا –صبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: لست نادمًا!
التأني في مثل هذه الحوادث ليس ضعفاً، وإنما ضمانة لإبقاء كل الخيارات الاستراتيجية مفتوحة، دبلوماسية كانت أو أمنية أو عسكرية.
استراتيجية تعطي الدولة مساحة لقراءة الهجوم بموضوعية، دون الانزلاق لردود فعل غير محسوبة.
وجاء عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الحادث لتأكد الجهة المنفذة حجم الرد المتوقع من الدولة المصرية تجاه أي اعتداء يستهدف أمنها ومنشآتها الحيوية.
هناك تحديات متزايدة تواجه الدول الكبيرة والصغيرة، المتقدمة والمتوسطة القوة – مع تطور استخدام الطائرات المسيّرة تكنولوجيا خاصة الأعلى تقنية والأكثر فاعلية والتي تحلق على ارتفاعات منخفضة جدًا فوق سطح المياه، ما يجعل رصدها أكثر صعوبة حتى مع وجود أنظمة رادارية متقدمة ،والأصعب تقطيعها ونقل أجزائها وإعادة تجميعها في الدولة المستهدفة عبر وكلاء وجواسيس!
عدم كشف المسيّرة يؤكد أن الجهة المرسلة اختارت نوعيتها بعناية لتأكدها من قدرة الدفاعات المصرية- رغم أن الظروف المحيطة بالمنطقة منذ شهور- كانت تشي بإمكانية الاستهداف لإرسال أكثر من رسالة مبطنة بفرض قواعد اشتباك جديدة من خلال ضربات استباقية والتصعيد لإلغاء فكرة المناطق الآمنة والبعيدة عبر الوكلاء، ومدى تكلفة الصراع في حال التصعيد على العالم كله اقتصاديا، ورسالة أيضا ممن يستهدفون جر مصر لحرب تخوضها فرضًا!
أصبحنا في زمن تتداخل فيه المسافات وتتلاشى فيه الحدود أمام الأزمات، وكما يقول الفيلسوف البولندي زول باومان: كل شيء بات غير مستقر وتزول فيه طمأنينة المكان والزمان!
اقرأ أيضا – صبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: آبي أحمد.. والطريقة الترامبية!
اقرأ أيضا – صبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: إنفانتينو يتجمل.. ولكن




