توبكُتّاب وآراء

صبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: آبي أحمد.. والطريقة الترامبية!

انحسار منسوب مياه نهر النيل في السودان، جرس إنذار لما يخبئه القدر وما يمكن أن تتعرض له مصر في المرحلة المقبلة إذا لم يتم تسريع الجهود والضغوط بكل الوسائل لتغيير النهج الإثيوبي الذي يستهدف فرض أمر واقع على مصر منذ سنوات، وكأنه استمرأ “الصمت المصري” بعد أن أنهت  القاهرة المفاوضات المباشرة “السفسطائية” والتي لاتجدي نفعًا مع مراوغات أديس أبابا وفرض ” سرديات” – بتخطيط إسرائيلي -لاطائل منها سوى إضاعة الوقت.

الصور المحزنة من السودان ليست ألسنة رملية داخل النيل وباتت “خور” يعبر عليه السائر على الأقدام، وامتدت إلى أزمة مياه شرب في الخرطوم بحري وأم درمان ، وخرجت مشاريع زراعية.. لنستعيد مع “مشهد المأساة ” تصريح لوزير الخارجية الإثيوبي الأسبق جيدو أندارجاشيو في يوليو 2020، عندما أكد أن ( نهر النيل أصبح “بحيرة” والنيل لنا)..!

مياه النيل تراجعت في وقت يُتوقع فيه ارتفاع منسوب المياه مع موسم الأمطار- والذي انخفض هذا العام مع بداية سنوات الجفاف” العجاف”، بسبب تشغيل سد النهضة الذي غيّر نمط تدفق المياه.

اقرأ أيضا صبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: إنفانتينو يتجمل.. ولكن

فالتأثير السلبي كان محدودًا على السودان ومصر خلال المرحلة الأولى من ملء السد  لتزامنه مع سنوات الفيضان.

ورغم أن إثيوبيا احتجزت خلال تلك المرحلة كمية أقل من المراحل التالية “4.9 مليار متر مكعب من المياه”، إلا أن التأثير السلبي حدث لدولتي المصب لأن الملء كان مفاجئًا و في فترة قصيرة، وغياب معلومات تشغيلية عن مصر والسودان،وتم قبل ذروة الفيضان الإثيوبي.

سنوات، ومصر تقاتل لمواجهة سنوات الجفاف من خلال مشاريع متنوعة – تعد مؤقتة ومسكنات- ” تخزينية” واستغلال أمثل لمياه جوفية، ومعالجة مياه البحر وتخفيض الزراعات التي تحتاج لمياه كثيرة مثل الأرز والموز والقصب وغيره.

فالأرز “الوجبة الأساسية” لمعظم المصريين -لايقل أهمية عن الخبز- تراجعت مساحته المزروعة في مصر منذ عام 2018 من 1.4 مليون فدان لتصل إلى 724.2 ألف فدان- رغم الزيادة السكانية واستقبال لاجئين يمثلون ضغطا سكانيا ومعيشيا – ودمج سلالات موفرة للمياه والأرز الجاف واستخدام الصرف الزراعي ذات الملوحة المرتفعة لتقليل الهدر.

وتدرس إثيوبيا تشييد سدود جديدة، أعلنها صراحة رئيس وزرائها آبي أحمد، في سبتمبر 2025، واصفاً افتتاح السد بداية مرحلة جديدة تعزز مكانة إثيوبيا الجيوسياسية! وكرر في مواقع إسرائيلية أن أديس أبابا وضعت التصاميم لبناء 3 سدود أخرى أعلى مجرى النيل الأزرق، ما يعني حتماً سحب كميات كبيرة من المياه للتخزين، وفرض سيطرة غير مسبوقة على تدفق المياه.!

مصر ستعاني دون خطوات عملية وجادة من حكومتنا، ومع إصرار إثيوبيا على الإدارة الفنية بصورة منفردة، والتحكم بضخ المياه دون مشاركة لبيانات التخزين والتصريف، فقد أصبحنا” رهينة” لقرارات أديس أبابا!

النهج الإثيوبي الأحادي يمثل تحدياً خطيرا، وسط تصريحات” رنانة” بأنها تريد تحويل مشاريع المياه لمنفعة الجميع!

والغريب أن مصر تُتهم بالهيمنة على النيل.. وهي لم تبنِ سدودًا لمنع المياه عن الدول المجاورة والتحكم فيها،ولم تهيمن بالإمساك بمفاتيج الجفاف وتصريف المياه حسب مزاجها!

لن يجدي مع آبي أحمد إلا الطريقة الترامبية التي كشف عنها الدكتور نادر نور الدين أستاذ الموارد المائية باستخدام أساليب “غير نمطية” وضغط مالي وسياسي لدفعه نحو اتفاق ملزم وعادل.

 اقرأ أيضا صبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: لست نادمًا!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى