توبرياضةكُتّاب وآراء

صبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: العظماء عندما يقودون

رغم اهتزاز شباك منتخب مصر أمام أستراليا بهدف عكسي “مفاجئ وغريب” بنيران صديقة وقيام المدافع المصري ” المجتهد” محمد هاني بمهام المهاجم الأسترالي، كان الاحساس الغالب بقدرة الفراعنة على تخطي هذه ” الهفوة” واستعادة التوازن، حتى في أحلك الظروف وإصابة كريم حافظ وحدوث ” لخبطة” شعر بها البعض بأن المباراة قد تُسرق من المصريين وتذهب تأشيرة التأهل لمن لايستحقها.

أعاد حسام حسن التوازن بتغيرات بالوسط والهجوم وخروج عمر مرموش” غير الموفق” والذي كان بإمكانه أن يُريح أعصاب الجميع لو استغل الانفراد التام بداية الشوط الثاني، ليبُرز البديل هيثم حسن في أول ظهور له رغم انخفاض مستواه في إنهاء الهجمة إلا أن ثقته في قدراته و تحكمه في الكرة لافت ، ويفتقد فقط حساسية المباريات ، وقادر على إحداث الفارق كأحد الذخائر المهمة بمراوغاته وحسن توقعه واختياره للمواقع الساحرة داخل المنطقة وخارجها.

التفاؤل كان مصدره غياب الخطورة الحقيقية للفريق الأسترالي، ووجود فوارق مهارية وفنية في صالح الفراعنة- وظهرت حتى في تسديد ركلات الترجيح- وإن كانت الحمية والروح القتالية قللت من الفوارق الجسمانية والالتحام وقوة المنافس.

اعتمد المنتخب الأسترالي – أحد المنتخبات متوسطة القوة الكروية- على كرات طولية وعرضية للأطوال الفارعة والتميز في ألعاب الهواء، ويحسب لخطي الوسط بقيادة مروان عطية والدفاع رامي ربيعة وياسرإبراهيم التصدى لكل محاولة لدرجة لم يختبر الحارس مصطفى شوبير لانعدام أي تسديدة تشم معها رائحة الخطورة على مدار الشوطين بفضل “خطي الدفاع الأول والثاني” والتمركز والتغطية في تناوب الرقابة على مصادر الخطورة الهجومية للمنتخب المنافس.

محصلة تصب في النهاية للتجهيز الفني والنفسي والثبات الانفعالي للاعبين، لدرجة تشعرك أن لاعبي المنتخب متمرسون على المشاركات الدولية، وقد تواجه منتخبًا مثل أستراليا وتخسر رغم الفوارق الفنية والحلول لغياب الفهم للمهام وعدم التركيز والتجهيز بدنيا ومعنويا.

وبصرف النظر عن نتيجة مباراة الأرجنتين فالمنتخب المصري قادر على كتابة تاريخ جديد بأحرف من ذهب بعد ظهور أخطاء عدة دفاعية وهجومية بمنتخب ميسي وهي أخطاء قد يتلافاها خاصة عندما يواجه منتخبًا يختلف تاريخيا وفنيا وتكتكيا عن الرأس الأخضر.

حسام في المونديال ،نجح في تشكيل توليفة متسلحا ببعض المغمورين من خلال مسابقة “محلية متواضعة” مقتحما بشجاعة عملية “الإحلال والتجديد” دون أي خلل ، فكانوا الأكثر والأفضل في تقديم صورة جيدة عن الكرة المصرية في عرس كبير مثل كأس العالم.

كلمة السر هي المعادلة الصعبة بين مدرب ولاعبين .. فاللاعبون لم يختلفوا كثيرا عن غيرهم لكنها الثقة والروح والفكر الذي زرعه حسام حسن فيهم، وقد تخسر أمام الأرجنتين وتودع لكنك ستحتفظ بمنتخب تبرمج على الفكر والرؤية الجديدة وقادر على صناعة الفارق بهذا الكتالوج” الجديد”فتولي العظماء القيادة،أينما كانت ووجدت لا يقتصر دورهم على المهام التقليدية ، بل يلهمون الأخرين بالأفضل والأجمل والأعظم.

وفي عالم الكرة يُخرج قادتها الأفذاذ “اللألئ والدرر”الكامنة بداخل لاعبيهم في صورة إبداع وقدرات، ليبهروا المحبين والمنافسين على السواء بما يشبه الإعجاز.

القائد المميز و” المدرب الكفء” لا يجعل الآخرين يثقون به فقط، وإنما يجعل الآخرين يثقون بأنفسهم وهي كلمة السر .. وسحر حسام حسن في مشاهد المونديال المذهلة.

موضوعات ذات صلة 

صبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: كتيبة وحوش!

صبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: المواجهة الأصعب!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى