صدمة في إسرائيل لوفاة ليندسي جراهام .. وكاتب يتوقع تسميمه
وكالات
فجرت وفاة السيناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي جراهام فجأة، والذي يعد أحد أبرز المؤيدين لإسرائيل داخل الكونجرس الأمريكي صدمة في الأوساط السياسية الإسرائيلية ، خاصة أنها جاءت بعد يومين فقط من زيارته إلى أوكرانيا ولقائه الرئيس فولوديمير زيلينسكي
وسارع كبار المسؤولين الإسرائيليين إلى نعي “جراهام”، مستذكرين مواقفه الداعمة لتل أبيب ودوره في تعزيز العلاقات الأمريكية الإسرائيلية على مدار سنوات طويلة.
سبب الوفاة .. وتساؤلات
وكشف بيان صادر، الاثنين، عن مدير الاتصالات الخاص بالسيناتور الأمريكي الراحل ليندسي جراهام، “جمهوري يمثل ولاية كارولينا الجنوبية”، أن وفاته جاءت نتيجة تسلخ الشريان الأبهر (الأورطي) بسبب تصلب الشرايين.
وأوضح البيان أن النتائج الأولية جاءت من مكتب الطب الشرعي في واشنطن العاصمة، وأنها تشير إلى أن “شهادة الوفاة ستبقى قيد الانتظار لحين الانتهاء من جميع الفحوصات السُمّية والمجهرية، وعندها سيتم تحديثها لتحديد سبب الوفاة وتصنيفها بشكل صحيح.
وقال بيان باسم مكتب السيناتور الراحل إن عائلة جراهام “تُقدر الدعوات في هذا الوقت، وتطلب احترام خصوصيتها خلال هذه الفترة العصيبة للغاية.
وألمح الكاتب الإسرائيلي، أرئيل كهانا ،في مقاله بـ “يسرائيل هيوم”، إلى احتمال “تسميم” ليندسي جراهام، وهو تلميح لاتدعمه “أدلة” معترفا بأن أي مصدر موثوق لم يطرح هذا الاحتمال أصلًا.
كهانا: خبر سار لأشرار العالم
وفي افتتاحيته الحزينة، اعتبر الكاتب أن موت جراهام “خبر سار لأشرار العالم”.
ويقول كهانا إن جراهام كرّس حياته العامة لمحاربة القوى التي تنشر الشر والعنف في العالم، خصوصًا إيران وروسيا.
وبحسب الكاتب، يعد جراهام ضمن أعضاء كثيرين في مجلس الشيوخ يدعمون إسرائيل، لكنه وحده الذي جعل من ذلك الدعم “رسالة حياة”.
ووصف كهانا، جراهام بأنه “أشرس صقر” ضد إيران في المجلس، و”النسر” الذي وفرت جناحاه لإسرائيل حماية أوسع من أي زميل آخر له.
وفي السنوات التي تراجع فيها مؤيدون تقليديون لإسرائيل تحت ضغط تيارات في اليمين واليسار الأمريكي، تقول الصحيفة إن جراهام ظل واقفًا “كجدار محصن”.
لم يكن هذا الولاء، كما تقدمه الصحافة الإسرائيلية، من طرف واحد.
فتنقل “يسرائيل هيوم” عن جراهام، في آخر مقابلة معها قبل أقل من عام، قوله إن الولايات المتحدة “ليس لها صديق أفضل في العالم من إسرائيل”.
وأضاف، بحسب الصحيفة، أن إسرائيل “جزيرة ديمقراطية” في محيط من المشكلات، وأن عمل الموساد والشاباك والجيش الإسرائيلي، بالتعاون مع أجهزة الاستخبارات والجيش الأمريكي، يجعل الولايات المتحدة “أكثر أمنًا”.
عبارات تكشف موقع جراهام في الإطار السياسي الإسرائيلي حيث لم يكن مجرد مشرّع يصوت لصالح المساعدات، بل قناة تعيد صوغ الرواية الإسرائيلية بلغة الأمن القومي الأمريكي، وتقدم العلاقة مع تل أبيب لا كعبء على واشنطن، بل كاستثمار في أمنها.
الصحافة الإسرائيلية لاتودع رجلًا من رجال واشنطن فحسب، بل تطوي صفحة من زمن كانت فيه إسرائيل أكثر اطمئنانًا إلى نفوذها داخل العاصمة الأمريكية.
فالرجل الذي وصفته مقالات إسرائيلية بأنه “درع إسرائيل الحديدي” و”جدار محصن” في مجلس الشيوخ، لم يُقرأ موته هناك كخسارة شخصية أو حزبية فقط، بل كفراغ في لحظة تتحدث فيها الصحف نفسها عن صعود تيارات أكثر فتورًا أو عداءً لإسرائيل داخل الحزبين الأمريكيين.
مات جراهام، الحليف القريب من دونالد ترمب وصاحب الخط المتشدد في السياسة الخارجية، عن 71 عاما.
لكن الصحافة الإسرائيلية لم تر في رحيله نهاية مسيرة سياسية عادية، بل رحيل رجل قدّم الدفاع عن إسرائيل كأنه مهمة عمر.
النتائج الأولية
وكشفت النتائج الأولية الصادرة عن مكتب الطبيب الشرعي في مقاطعة كولومبيا أن غراهام توفي بسبب تسلخ في الشريان الأبهر ناجم عن مرض قلبي وعائي مرتبط بتصلب الشرايين، وذلك بعد إصابته بما وصفته أسرته بـ”وعكة صحية قصيرة ومفاجئة”.
ويرى أطباء أن هذا المرض قد يصيب شخصا يبدو في صحة جيدة، لكنه يتطور خلال دقائق أو ساعات، ويعرف بين الأطباء بأنه سباق مع الزمن، إذ قد يؤدي أي تأخير في التشخيص أو العلاج إلى وفاة المريض، في الوقت الذي يصف بعض جراحي القلب الألم المصاحب له بأنه يشبه “طعنة سكين”، فيما يؤكد مختصون أن سرعة التدخل الطبي هي العامل الأكثر حسما في إنقاذ الحياة.
وعلميا، يعد “تسلخ الأبهر” تمزقا في الطبقة الداخلية للشريان الأبهر، أكبر شريان في الجسم والمسؤول عن نقل الدم من القلب إلى جميع الأعضاء، في حين يسمح هذا التمزق للدم بالتسرب بين طبقات جدار الشريان، ما يؤدي إلى انفصالها عن بعضها البعض، ويهدد بتقليل تدفق الدم إلى الأعضاء الحيوية أو تمزق الشريان بالكامل وحدوث نزيف قاتل.
جراهام في سطور
كان جراهام من منتقدي ترامب خلال ترشحه عن الحزب الجمهوري للرئاسة عام 2015، وأصبح لاحقًا حليفًا سياسيًا مقربًا لترامب خلال ولايته الأولى والثانية.
وليندسي جراهام كان سياسياً ومحامياً أمريكياً، مثّل ولاية كارولاينا الجنوبية في مجلس الشيوخ الأمريكي منذ عام 2003 حتى وفاته عام 2026، و عضواً في الحزب الجمهوري، وشغل سابقاً عضوية مجلس النواب الأمريكي ممثلاً عن الدائرة الانتخابية الثالثة في ساوث كارولينا من عام 1995 إلى 2003، كما خدم في مجلس نواب ساوث كارولينا من عام 1993 إلى 1995.




