الملاكمة المصرية تغلق باب التمثيل المشرف.. والمشاركة للأبطال فقط
كتب : إبراهيم حمودة
انتهي زمن التمثيل المشرف للملاكمة المصرية و الظهور في البطولات الدولية للأبد والذي كان يُسوَّق في الماضي على أنه إنجاز، حتى لو عاد اللاعب بلا فوز أو ترتيب أو ميدالية.
اليوم المعادلة تغيّرت، وأن الملاكمة المصرية تدخل مرحلة جديدة عنوانها: النتيجة أولًا.. والميدالية هي الهدف.
هذا هو جوهر الرسالة التي أعلنها الاتحاد المصري للملاكمة برئاسة اللواء مجدي اللوزي، عندما أكد أن المشاركة الخارجية لن تكون حقًا مكتسبًا، وإنما استحقاقًا مبنيًا على الأرقام والتصنيف والنتائج، تنفيذًا لسياسة الحوكمة وترشيد الإنفاق التي تتبناها الدولة ووزارة الشباب والرياضة واللجنة الاولمبية المصرية .
الاتحاد لم يقل إنه يمنع اللاعبين من الاحتكاك الدولي، بل أوضح أن هناك فارقًا بين الاحتكاك على نفقة الدولة وبين الاحتكاك على نفقة النادي أو الجهة الراغبة في تطوير اللاعب. ولهذا فتح الباب أمام الأندية لتحمل تكاليف سفر لاعبيها الراغبين في اكتساب الخبرات، بينما تتحمل الدولة فقط نفقات اللاعبين أصحاب الفرص الحقيقية في المنافسة.
ومن أكثر النقاط التي أثارت الجدل، إعلان الاتحاد أن عصر “التمثيل المشرف” انتهى، وأن معيار النجاح أصبح الوصول إلى منصات التتويج أو على الأقل تحقيق مراكز متقدمة، وهو توجه يراه الاتحاد متسقًا مع ما تسعى إليه الدولة في مختلف الألعاب، مستشهدًا بما تحقق للرياضة المصرية في السنوات الأخيرة، وبأهمية تحويل المشاركات الخارجية إلى إنجازات حقيقية لا مجرد حضور.
وللرد على من اعتبر القرارات “تعسفية”، جاءت إجابة الاتحاد واضحة: الاستبعاد لم يكن بالأسماء، وإنما بالنتائج. فالمعايير المعلنة تعتمد على التصنيف الدولي وما حققه اللاعب مؤخرًا، مع وجود استثناء واحد فقط للاعبين الواعدين الذين تثبت التقارير الفنية امتلاكهم مشروع ميدالية في المستقبل، كما حدث مع بطل السلاح محمد السيد الذي شارك في أولمبياد طوكيو قبل أن يحصد ميدالية في باريس.
أما ما أثير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فأكد الاتحاد أنه لا يغير من الحقائق شيئًا، وأن القرارات صدرت وفق لوائح ومعايير فنية، وليس استجابة لضغوط أو حملات إلكترونية، مع اتخاذ الإجراءات القانونية ضد أي تجاوز أو إساءة.
ورغم صعوبة المهمة، اعترف مجلس الإدارة بأن الاتحاد تسلم ملفًا يحتاج إلى إعادة بناء كاملة، وأنه يعمل منذ عام ونصف على تأسيس جيل جديد قادر على المنافسة، مستندًا إلى مؤشرات إيجابية بدأت بالظهور عبر نتائج الناشئين والمشاركات الدولية الأخيرة.
الرسالة هذه المرة مختلفة تمامًا: من يريد السفر باسم مصر عليه أولًا أن يثبت أنه قادر على رفع علمها فوق منصة التتويج. أما زمن السفر من أجل المشاركة فقط، فقد أصبح صفحة من الماضي، لتبدأ مرحلة عنوانها: النتائج قبل الشعارات، والميداليات قبل المجاملات، والحفاظ على المال العام قبل أي اعتبارات أخرى.




