الإعلامي حمدي رزق يكتب: ليت قومى يفقهون!
أغبط الرئيس السيسى على إصراره على انتهاء عهدته الرئاسية فى العام ٢٠٣٠م، عين العقل، وبالغ الحكمة، قرار لا يصدر إلا عن رجل يحترم نفسه ويحترم شعبه ويحترم دستور بلاده، ويؤدى الأمانات إلى أهلها وكان خير مؤتمن عليها.
من حق البعض أن يعارض قرار الرئيس، بل ويرفضه، وينادى باستمرار الرئيس، وتعديل الدستور، ومن حقهم تمكينهم من إبداء هذا الرأى دون تقبيح ولا تسفيه.
كما أن من حقك أن تؤيد قرار الرئيس بإنهاء عهدته، من حقهم العكس، ولكل ما شاء وشاء له الهوى السياسى، ولكل دوافعه الوطنية، بلا تسفيه ولا تحقير ولا إدانة مسبقة.
الاحترام واجب بين الفرقاء، وتمكين كل صاحب رأى من رأيه عين الديمقراطية المرتجاة، والرئيس نفسه يطلب الرأى والرأى الآخر، وهذه هى (الفريضة الغائبة) عن الحوار العام، وفرصة سنحت لتجسيد مقولة الرئيس على أرضية الحوار الوطنى فى القضايا المصيرية التى تمس المقاصد الوطنية العليا.
كتبت سابقا ومجددا أكتب، لا تستقيم (نعم) بدون استصحاب (لا)، و(لا) ليست رجسا من عمل الشيطان، تقبيح (لا) ورميها بكل نقيصة وطنية لا يستقيم وطنيا، كما أن تقبيح (نعم) ليس من الوطنية فى شىء، فارق كبير أن تقول (لا) ويتسع صدرك وعقلك لقول (نعم)، أو تزفرها (لا) حممًا فى وجوه من قالوا (نعم)، فارق كبير أن تقول (نعم) وتحترم من قالوا (لا) وتغبطهم على قول (لا) وما يعتقدون.
درس الماضى القريب يؤشر على إمكانية التفاعل (السياسى) الحميد بين (لا.. الوطنية) و(نعم.. الوطنية)، فى حوار وطنى على أرضية وطنية صلبة، لا تجنب المختلف وتقصيه، ولا تزدرى المؤيد وترميه بالنقيصة أو تعيب عليه، لكل مكان فى وطنه، ما بال المجترأ ظلما وعدوانا على أصحاب الحق وطنيا فى قول (لا أو نعم).
الاستباحة التى نشاهد طرفا منها فى (صراع الديكة المنفوشة)، مرفوضة وطنيا، الاحترام مستوجب ويجب أن يسود، وإذا ساد وفق القواعد المرعية للديمقراطية كسبنا كثيرًا، الاحترام الوطنى دستور غير مكتوب على الورق ولكنه مستبطن فى القلوب وتعبر عنه العقول اتفاقًا أو اختلافًا.
يستوجب على من قالوا (نعم) إفساح الطريق دوما وفى المستقبل، لاستصحاب من قالوا (لا) فى مسيرة قافلة الوطن، ويحمونها بكل وطنية، ويتيحونها بكل أريحية سياسية.
الإساءات المتعمدة التى يكيلها نفر ممسوس على الجانبين لا تستحب وطنيًا، من يقول (لا) لم يخن الأمانة، ومن يقول (نعم) لم يفرط فى حق يعتقده، التخوين على الجانبين يورثنا حزنًا، آفة حارتنا التخوين، والتخوين كالعرق الدساس، لم نبرأ بعد من الأمراض السياسية المتوطنة، نحتاج عاجلًا إلى حملة وطنية لاجتثاث هذه البذور الخبيثة من الأرض الطيبة.
أيًا كان حجم (لا) ضرورة ليختمر الأمل فى فجر هذا الوطن، وأيًا كان حجم (نعم) ضرورة وطنية لدعم استقرار وطن يذهب إلى المستقبل على أرضية حوارية بين رؤى تختلف فى التفاصيل ولكنها تيمم وجهها ترنو نحو العلم والنشيد. من قالوا (لا) ينشدون، بلادى بلادى بلادى، ومن قالوا (نعم) ينشدون، ولك حبى وفؤادى، يجتمعان فى الأخير على ناصية الوطن الرحيبة، مخلصين لأغلى الحروف جميعا، يجتمعون أحباء على أغلى اسم فى الوجود.
اقرأ أيضا – الإعلامي حمدي رزق يكتب: ما يقعد على المداود الإلكترونية إلا شر البشر



