فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: وزير مشافش حاجة
نداءات ومطالبات عدة انطلقت من أولياء أمور ومسئولين تناشد سيادة وزير التربية والتعليم تأجيل الدراسة لتبدأ بعد منتصف سبتمبر كالعادة حيث أنه لازال الطقس شديد الحرارة ومراعاة لميزانية أولياء الأمور فبداية عام دراسي مبكر تعني لولي الأمر حالة طوارئ لشحن المحفظة واحضار الأدوات المكتبية والكتب الخارجية التي أصبح سعرها حاليا لطفل واحد ما يقرب من دخل شهر كامل، ناهيك عن الدروس الخصوصية والتي تبدأ فعليا قبل بدء العام الدراسي، كما كتبت أحد المقالات في نهاية العام الدراسي السابق أنبه على ألا يبدأ العام الجديد إلا وقد استتبت الأمور جميعها في المدارس، كوادر مدربة وكافية، مدارس مؤهلة وآمنة، مناهج واضحة وملائمة، وكالعادة أيضا لم يلتفت الوزير لأي من المطالبات ولم يعرها اهتماما، بل ولم يطرحها أساسا للمناقشة مع أولي الأمر، فماذا كانت النتيجة؟؟ مناهج البكالوريا والنظام الجديد لم تتضح معالمها بعد حتى الآن وبالكاد بدأ ظهور بعض ملامحها مؤخرا، نقص حااااد في أعداد المدرسين وقد وعد سيادته، في الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء، بتعيين عدد كبير من المدرسين لسد الحاجة قريبا، ويبلغ الأمر ذروته عندما نفاجأ أيضا بأحد المحافظين يقوم بجولة تفقدية لاحدي المدارس ويوبخ السيدة المديرة لأن الفصل على حد قوله، وسخ، وبعيدا عن تدني اللفظة المستخدمة من سيادته، باغتته السيدة الفاضلة بأن المدرسة أمامها بلاعة مجارى طافحة وينقصها الكهرباء وعمال الأمن والنظافة وأنها أرسلت بالفعل مكاتبات عدة تطلب العمالة الناقصة واصلاح المجاري وادخال الكهرباء وعندما قوبل طلبها بالتجاهل لجأت إلى اصلاح ذلك على حسابها الخاص مثبتة ذلك بالمستندات والأوراق، فماذا كان رد سيادته؟ رد سيادته على ذلك بسخرية وعنجهية إنها لا تصرف على الحكومة.
ما فائدة زيارة السيد المحافظ؟ هل ما زلنا كالعادة في حكومتنا كل ما يهمنا هو أن نستف الأوراق وعرض اللقطة واضحة على السوشيال ميديا؟ لقد أوضحت السيدة الفاضلة أن المدرسة تكاد تخلو من أبسط الامكانيات التي يجب أن تتوفر لضمان أمن وسلامة الأطفال، فهل تحرك سيادته أو انفعل حتى بالقول، هل وعدها بمحاولة حل الأمر وتوفير امكانيات قدر الامكان؟ هل اهتم سيادته حتى أن يتوجه إليها بالشكر؟ بل أن حتى موعد الزيارة نفسه لا يدل إلا على الشو الاعلامي والحرص الشديد على تستيف الدفاتر فسيادة المحافظ قام بالزيارة قبل ثلاثة أيام فقط من بداية العام الدراسي، وها قد فوجئ بنقص الامكانيات وخطورة المكان على الطلبة فيه، فماذا نحن فاعلون؟ ليس السؤال مطروحا بالطبع فقد قام سيادته بالواجب وزار المدرسة، قضي الأمر الذي فيه تستفتيان. ليس المهم إذا هو اكمال الناقص واصلاح التالف أو سد أي نقص، وإنما المهم أن تلتقط الصورة واضحة.
تكتمل فصول تلك الكوميديا السوداء بعد ذلك عندما نري سيادة الوزير وقد قام بمقابلة السيدة مديرة المدرسة وتوجه إليها بالشكر ودمتم، لم يتضح حقيقة الهدف من الزيارة، هل توجيه الشكر يعني اعتراف ضمني بعدم جاهزية العديد من المدارس لاستقبال الطلاب وأنه سوف تتم معالجة المشكلة الأساسية وتزويد المدارس بالناقص والاهتمام بها على أرض الواقع، أم أن المقابلة مجرد لقطة جديدة لتهدئة الضغط الاعلامي بعد غضب الجميع على السوشيال ميديا من عجرفة المحافظ واستهانته بالسيدة الفاضلة وتجاهله المتعمد لحديثها الهام عن مشكلات مدرستها!!؟ هذا عن المدارس التي حظيت بزيارة المحافظ، فماذا عن المدارس التي لم يزرها!.
أتصور أن الخطاب الآن يجب أن يوجه مباشرة لسيادة الرئيس، وأعلم أن الأعباء عليه كثيرة، ولكن ليس أهم من أبنائنا سيدي الرئيس الذين وضع مستقبلهم بأيد تجارية بحتة، هل هناك أهم من مستقبل أطفالنا، بناة الوطن؟ ولماذا يقع التعليم دائما في ذيل قائمة اهتماماتنا بميزانية ضعيفة هزيلة وتجاهل متعمد لجوانب العملية التعليمية برمتها؟.
الحقيقة أن قطاع التعليم يحتاج إلى وقفة صارمة واعادة هيكلة ودراسة مستفيضة لمشكلاته من أرض الواقع وليس من مكاتب مكيفة، يحتاج إلى دارسين ومثقفين وليس إلى موظفين متهالكين جامدي الفكر، يحتاج إلى أن يزج به إلى مقدمة أولوياتنا فالتعليم هو طاقة النور التي يطل من خلالها أولادنا على مستقبلهم فلا أقل من أن نفتحها لهم على مصراعيها.
موضوعات ذات صلة
فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: ماسبيرو.. عودة الابن الضال
فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: حادث الاسماعيلية.. لا عزاء للطفولة




