أصدر الدكتور هاني سري الدين، نائب رئيس حزب الوفد والمرشح السابق لرئاسة الحزب، بيانًا سياسيًا شاملًا تناول فيه بالنقد أداء السيد البدوي، وما آلت إليه أوضاع حزب الوفد في ظل ما يمر به من أزمات متفاقمة وأحداث عاصفة، واضعًا أمام الرأي العام الوفدي قراءة واضحة لأسباب الأزمة وتداعياتها ومسؤولية القيادة عنها.
وجاء البيان كالآتي:
السادة / الأخوات والأخوة أعضاء الهيئة العليا لحزب الوفد
سلامٌ ومحبة ..وبعد
بأمل حقيقي وتقدير عظيم للوفد قيمة وتراثا وتاريخا فقد حرصت منذ انتهاء انتخابات رئاسة الوفد، كل الحرص على اتاحة الفرصة الكاملة للدكتور السيد البدوي رئيس الوفد لتنفيذ ما وعد به في برنامجه الانتخابي.
وبرغم ملاحظاتي وتحفظاتي على بعض ما جرى خلال الانتخابات، إلا أنني تنازلت تماما عن حقي في الطعن عليها حفاظا على تماسك الوحدة الداخلية للوفد، والحفاظ على صورته أمام الراي العام.
لقد تجنبت تماما طوال الأشهر الست الماضية التدخل في أي جدل حول ما يدور من قضايا ومشاكل داخل أروقة الحزب، وكُنت أرى أن بعض المشكلات يُمكن حلها بمزيد من الحوار، والتشاور، والالتزام بالعهد المقطوع من رئيس الوفد بعدم الإقصاء وتغليب المؤسساتية والقيادة الجماعية، إلا أن الاعلان الأخير عن مسودة اللائحة الجديدة للوفد، ناقضت كُل عهد، وحطمت جسور الإصلاح والبناء.
من هنا أجد أن الضمير الوفدي والمسئولية الأخلاقية التي تحكمني تفرض عليَّ ضرورة التعبير عما آراه بوضوح تام، إبراء لذمتي أمام التاريخ والأجيال القادمة التي تؤمن بليبرالية الوفد، وقيمته ودوره المفترض لخدمة الوطن.
وهذا الموقف أوضحه فيما يلي:
أولا: لقد خالف السيد رئيس الحزب اللائحة بقيامه منفرداً بإعلان حل اللجان الإقليمية بالمحافظات، وهو ما يعني حل الهيئة الوفدية، وهي مخالفة صريحة لها،إذ تنص اللائحةعلى استمرار عمل الهيئة الوفدية لحين انتخاب اللجان الإقليمية الجديدة.
ثانيا: تضمنت قرارات تشكيل اللجان الإقليمية الجديدة مخالفات لائحية واضحة، إذ لم يتم إجراء أي انتخابات في أي لجنة إقليمية أو مركزية، واقتصر التشكيل على تعيين الأنصار والموالين. وهذا يُناقض أحد ثوابت الديمقراطية في اعتماد الانتخاب كأداة اختيار بدلا من التعيينات الفوقية. كذلك فإن ذلك يفتح الباب لأي شخص مستبعد للطعن على الهيئة الوفدية مستقبلا.
ثالثا: شهدت تعيينات تشكيل اللجان نفسها،عملية إقصاء واسعة ومتعمدة لاستبعاد غالبية من قاموا بدعمي وتأييدي في انتخابات رئاسة الوفد، وهو نوع من تصفية الحسابات المسيئة لاسم وتاريخ الوفد، ولدي عشرات الوقائع والأسماء في هذا الصدد.
رابعا: إن المسودة التي تم نشرها وأعلنها رئيس الحزب تحت مسمى “لائحة الحزب” تكرس لديكتاتورية غير مقبولة وتمنح رئيس الحزب سلطات استبدادية واسعةتخل بالتوازن المفترض بين مؤسسات الحزب، وتُحوِّل الوفد بتاريخه الليبرالي العظيم إلى حزب شمولي. فضلا عن ذلك، فإن صياغة مواد اللائحة المزعومة ناقضت ثوابت الوفد، واتسمت بالبدائية وافتقدت للوضوح، وهو ما يثير حالة ارتباك واسعة ويفتح الباب لتحولات خطيرة في تاريخ الوفد.
خامسا: إن تعديل اللائحة في حد ذاته ليس هدفا، وإن كانت تستحق التعديل بما يسمح بتفعيل دور كافة مؤسسات الحزب، لكن الأهم من وجهة نظري هو الالتزام التام بتطبيق اللائحة، وهو ما لم يحدث في ظل اللائحة السارية.
سادسا: يواجه الوفد تحديات خطيرة تتعلق بأزماته المالية ولاسيما أزمة المؤسسة الإعلامية، فضلا عن تواجد الحزب ودوره في الشارع المصري بالعمل وليس بالبيانات. وكان الأجدر التفرغ للبحث عن حلول عملية بدلا من الانشغال بتصفية الحسابات وتكريس الشمولية…
وبناء على كل ما سبق، فإنني أدعو رئيس الحزب والسادة أعضاء المكتب التنفيذي وأعضاء الهيئة العليا الى ما يلي:
فيما يتعلق بتشكيلات الهيئة الوفدية:
ـ ضرورة الالتزام بنص المادة 31 من لائحة النظام الداخلي للحزب، والتي تنص على “اعتماد الانتخابات كآلية لتشكيل اللجان المركزية ثم اللجان العامة” لأنه لا يوجد سبب يحول دون اجراء الانتخابات، التي لم تُتخذ أي إجراءات لعملها من اعلان موعد، أو دعوة ناخبين أو خلافه لبناء موقف واضح بتعذر إجراء العملية الإنتخابية، خاصة أن هناك عشرات اللجان المركزية والعامة التي ترغب في اجراء الانتخابات.
ــ إستبعاد فكرة التشكيل النسبي التي فرضها رئيس الحزب والتي تمثل اعتداءً على حق الناخبين في اختيار مَن يرونه جديرا بالإنتماء للهيئة الوفدية. لقد كان غريبا إن تنص قرارات رئيس الوفدعلى أن يتضمن تشكيل الهيئة الوفدية 50% من قدامي الوفديين و50% من الأعضاء الجدد، وكأنها انتخابات بالقائمة النسبية.
ــ مراجعة قرارات تشكيل اللجان التي صدرت في البداية بـ7 أعضاء بدلا من 15 عضوا ثم تم إعادة تشكيلها تحت الضغط من 11 عضوا، وهو ما يخالف المعمول به منذ سنوات، خاصة وأن هذه القرارات صدرت بصورة منفردة من رئيس الحزب دون وجود موافقة من المكتب التنفيذي أو الهيئة العليا. كذلك فقد صدر قرار بعدم قبول عضويات جديدة بعد الدعوة لإجراء الانتخابات، ثم تضمنت تشكيلات اللجان المركزية والعامة عضويات جديدة بعد ذلك.
وكل ما سبق يعرض التشكيلات المستحدثة للطعن من كل متضرر في كافة اللجان المركزية من أسوان إلى الإسكندرية وهو ما يدخل الحزب في دوامة من الطعون الانتخابية لا حصر لها.
ــ فيما يخص اللجان النوعية نطالب أن تكون لجانا مركزية فقط لا علاقة لها بالمحافظات. كما نطالب بوضع معايير واضحة تستندإ لى التخصص والخبرة في اختيار أعضائها، من خلال تشكيل لجنة لتلقي الطلبات وتطبيق المعايير، في اطار علني حتى لا يتحول الأمر إلى حشد انتخابي يفقدها دورها وقيمتها المفترضة، خاصة مع انتشار ما يتردد بتشكيلها من خلال موظفين يعملون في إحدى الشركات الخاصة.
فيما يتعلق بعمليات الاقصاء والاستبعاد
ــ ضرورة عمل حصر شامل لمن تم استبعادهم من التشكيلات المستحدثة للجان المركزية واللجان العامة، تحت ذريعة “صدور تعليمات من رئيس الحزب بذلك لأنهم لم يدعموه”، وإعادتهم خاصة أولئك الذين شاركوا في الانتخابات لمحو شبهة إقصاء الآخرين وتصفية الحسابات. إن نسبة هؤلاء المستبعدين تتجاوز الـ30 في المئة، ولاشك أن الحفاظ على وحدة الوفد وتماسكه يقتضي وقف الاستبعاد والإقصاء، وتعزيز أجواء الاختلاف في الرأي.
ثالثا : فيما يتعلق بمسودة اللائحة المنشورة
ــ نطالب بتفعيل مبدأ الشفافية فيما يخص النص المطروح والذي نشره المكتب الإعلامي للحزب تحت لافتة “اقتراحات من أعضاء الجمعية العمومية للحزب”، بما يسمح أولا بالإفصاح عمّن قدم هذه الاقتراحات، والجهة التي تلقتها، والمعايير المنهجية والموضوعية التي تم الاستناد عليها في بلورة وصياغة المقترحات.
ــ كما نطالب بتفعيل الحوار حول المقترحات بين أعضاء وأبناء الوفد عموما، وليس فقط مَن يتم اختيارهم بواسطة رئيس الحزب. لقد كان من المؤسف أن تُناقش المسودة في جروبات “واتساب”مغلق لمدة إسبوعين دون حوار علني بين كافة أبناء الوفد.
ــ عطفا على ما سبق، نطالب بوضع آليات واضحة لإجراء حوار وفدي موسع حول تعديل اللائحة، بما يكفل مشاركة الجميع في إطار من الشفافية بعيدا عن الأهواء والأغراض، ثم تشكيل لجنة من أعضاء المكتب التنفيذي والهيئة العليا وقيادات الوفد بالمحافظات تكون مهمتها تلقي المقترحات في فترة زمنية لا تتجاوز ستة أشهر للخروج بمشروع لائحة تليق بتاريخ الوفد وقيمه.
ــ من الناحية الموضوعية نرفض المسودة المُعلنة حاليا والتي فُصّلت بليل، خاصة بعد البيان الصادر من الأخ العزيز الدكتورعلاء شوالي والذي كشف العديد من النقاط الخفية، ونطالبه بنشر المقترح الذي صاغه مع الإخوة الزملاء الأعزاء فؤاد بك بدراوي، والدكتور ياسر حسان ليكون لبنة أساسية يدور حولها الحوار الوفدي.
ودون الدخول في تفاصيل ليس هذا محلها الآن، فإن هذه المسودة المشؤمة تكرس لديكتاتورية رئيس الحزب وتضع هيئات تم استحداثها لاعتبارات انتخابية وأهواء ذاتية تكرس لخلخة التوازن بين مؤسسات الحزب، وتطلق لرئيسه العنان في التصرف المطلق في الشئون التنظيمية والسياسية والمالية والإدارية وهو أمر غير مقبول سواء الآن أو في المستقبل.
فيما يتعلق بالمشهد العام للحزب
يواجه الوفد في الحقيقة تحديات صعبة للغاية على أصعدة مختلفة أهمها كما أشار الأخ العزيز حمدي قوطة الأزمة المالية للمؤسسة الإعلامية من جريدة وموقع إلكتروني وإدارات ملحقة بهما، وهي أزمة تتفاقم كل يوم لتتضاعف المسئوليات فيما يخص رواتب العاملين وتأميناتهم والضرائب والمديونيات. والمطلوب هو وضع حلول عملية بناءة تتجاوز اللجوء للتسكين والتسويف.
من هُنا يلزم السعي لتحصيل أموال الوفد لدي الغير وعدم التفريط فيها، كما ينبغي منع فك الودائع الحالية، نظرا لما يؤدي إليه ذلك من خسائر إضافية.
إننا نرى أن الانشغال العام بالشكل والمظهر دون المضمون يقود الوفد إلى اتساع غياب الوفد عن الشارع المصري وتآكل وجوده جيلا بعد آخر.
اعلم تماماً أن هذا البيان سيفتح شهية المتشككين والشتامين، ولكن الحق أحق أن يتبع، فالكلمة مسئولية أمام الله والوطن.
وختاما، فإنني أكرر إيماني الثابت بأن الوفد هو عماد الحياة السياسية في مصر، وأنه يجب أن يستعيد دوره ومكانته بعيدا عن التناحر والصراعات، واستلهاما لإرث الزعماء الخالدين الذين ناضلوا من أجل الوطن.
وعاش الوفد ضميرا للأمة المصرية.




