كُتّاب وآراء

فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: حادث الاسماعيلية.. لا عزاء للطفولة

تابعنا جميعا مؤخرا حادث الاسماعيلية المأساوي والذي راح ضحيته ثمانية عشر عاملا من عمال اليومية كانوا في طريقهم لعملهم لتوفير قوت يومهم، ولاشك أن الحادث أفجعنا جميعا وأدمي قلوبنا ولكن هل مشاعرنا هى فقط ما يمكن أن نقدمه للضحايا؟؟ إن كل ضحية تكشف عوارا في مجتمعنا وتقاعسا لا يمكن التغافل عنه أو تجاهله.

أطفال في عمر الزهور خرجوا للعمل لاعالة أسر ضن عائلها بصحته وطاقته عليهم وقبع في المنزل تحت ستار المرض والعجز ليقدم طفله أو طفلته قربانا للأسرة بأكملها.

طفلة تكاد تبلغ عامها العاشر تخرج لاعالة واعاشة أسرة من أب وأم وأطفال ذكور على قيد الحياة فلا تسأل عن عمر ولا عن ولي أمر بل تقاد كالذبيحة فلا تستطيع حتى الاعتراض وإلا فقدت الأسرة مصدر اعاشتها. أي مرآة يا سادة لهذا المجتمع!! أي خلل وأي صورة تعكس هذه الفتاة لمجتمعنا بأكمله!! أب يدعي أنه غير قادر صحيا على القيام بأي مجهود بدني وفي المقابل نري أنه أب لطفلة رضيعة تبلغ أربعة أشهر فقط!! لم يقو على العمل ولكنه كان قويا في قراره بأن يقدم طفلته قربانا للأسرة بأكملها. هل لجان حقوق الطفل ومنظمات حقوق الانسان على علم بهذه الممارسات؟؟ هل تم توجيهها لاتخاذ الاجراءات اللازمة مع مثل هذه الأسر؟؟؟ فأمثال هؤلاء يجب مقاضاتهم على اختزال ذكورتهم في الزواج والانجاب. يحضرني أحد المسلسلات الشهيرة للفنانة نيلي كريم “سجن النسا” وكيف رفض الأب زواج صغيرته الفتاة لتبقي وتظل خادمة في البيوت لتعول أسرة هو على رأسها، جال بذهني هذا المشهد وأنا أتابع هذا الحادث فلطالما كانت الفتاة الطرف الأضعف والأكثر طوعا واستسلاما لأوامر ولي الأمر دون نقاش أو اعتراض.

هل أحزنك الخبر عزيزي القارئ؟ هل دمعت عيناك على هذه الطفلة البريئة؟؟ هل جاء الحادث جديدا على أسماعنا وفاجئنا؟؟؟ وماذا عن حادث القناطر في العام قبل الماضي والذي راح ضحيته ستة عشر فتاة وسيدة غرقا تتراوح أعمارهن بين سبعة عشر واثني وعشرين عاما كن أيضا في طريقهن للعمل باحدي مزارع الفاكهة!!.

ليست هذه الحوادث حوادث فردية بل كما قلنا كاشفة لخلل مجتمعي، مجتمع لا يكف عن عقد الندوات والمؤتمرات واصدار التوصيات ولكن ينسي العمل على تطبيقها ومتابعة آليات تنفيذها، مجتمع يواظب على حضور الفعاليات واطلاق الألقاب والمسميات دون أدني اكتراث لما يحدث خارج الغرف المغلقة المكيفة.

أين كل منظماتنا وهيئاتنا مما يحدث؟؟ هل صرف التعويضات لأسر الضحايا كاف عن أرواحهم؟ وهل نكافئ تلك الأسر بذكورها على تقاعسهم عن أداء مهامهم والقائها على أعتاق براعم لم تتنفس الحياة بعد!!.

لا كلام لدي ولا تعليق، انخرس لساني في مجتمع يعاني من فجوة كبيرة بين القانون والواقع المجتمعي، مجتمع لا يخجل قواموه على اتخاذ أطفاله وبناته ونسائه ستارا للتخفي من عجز مفتعل أو بطالة متوارثة، مجتمع يتواري فيه الذكر وراء جسد طفلة هش لم يكتمل نموها بعد، مجتمع يتخذ من أطفاله، لبنة بنائه، درع صد ضد الفقر والجوع وكبش فداء لأية أزمة أو حادث.

تم دفن جثث الضحايا ودفع التعويضات والغاء مهرجان المانجه وأغلق الملف ليقيد الحادث ضد مجهول، فاطمئنوا ومارسوا حياتكم كما يحلو لكم، انجبوا البنين والبنات ليأخذن دورهن في طابور العمل فتناموا قريري الأعين ممتلئي الجيوب فماذا لو ماتت طفلة أو سيدة أو عشرة أو حتى ألف في صراع من أجل لقمة العيش، ألم يأذن الشرع بأربعة!!! هل يجوز البقاء ليسعي وراء لقمة العيش ويطعن في ذكورته!!!.

لم يكن حادث الاسماعيلية الأول ولن يكون الأخير ولن تتوقف الانتهاكات لحقوق المرأة والطفل والتعدي على حرياتهن وسلبهن كل ارادة مادام النسيان آفتنا.

موضوعات ذات صلة 

فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: بلاها ثانوية عامة.. خد بكالوريا

فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: كلمة حق ضد التيار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى