كُتّاب وآراء

د. أمل رمزي تكتب لـ «30 يوم»: القاهرة تشعل المنافسة بين الكبار

فى السياسة هناك فرق بين أن تأتيك دولة كبرى زائرة، وبين أن تأتيك دولة كبرى فى اللحظة التى يعاد فيها تشكيل العالم.

الصين لا تأتى إلى القاهرة اليوم لمجرد الاحتفال بسبعين عامًا من العلاقات، المنطقة تغلى والنظام الدولى يتغير والصراع على النفوذ لم يعد يدور فقط حول الجيوش والقواعد العسكرية، وإنما حول الاقتصاد والطاقة والتكنولوجيا وممرات التجارة، وحين تتزامن زيارة الرئيس الصينى شى جين بينج مع التدريب الجوى المشترك «نسور الحضارة 2026»، فإن الرسالة تصبح أكثر وضوحًا: مصر أصبحت جزءًا من حسابات الكبار والكبار يعرفون قيمة مصر.

الصين تريد مصر لأسباب واضحة.. موقعها، قناة السويس، سوقها، علاقتها بأفريقيا، وثقلها السياسى والعسكرى فى الشرق الأوسط.

ومصر تريد الصين أيضًا، ولكن لأسباب مصرية.. الاستثمار، التكنولوجيا، تنويع مصادر القوة، وفتح مساحة أوسع للحركة بعيدًا عن فكرة الحليف الواحد.

وهنا تدخل المعركة الحقيقية.. التكنولوجيا، لأن المعركة المقبلة ليست فقط على من يبنى طريقا أو ميناءً، وإنما على من يملك الذكاء الاصطناعى، والرقائق الإلكترونية، ومراكز البيانات، وشبكات الاتصالات.

من يملك التكنولوجيا يملك ورقة ضغط على المستقبل.. ولذلك يجب ألا يكون هدف مصر مجرد استقبال التكنولوجيا، وإنما توطينها، وتصنيعها، ونقل المعرفة المرتبطة بها. وإلا تحولت المنافسة بين الكبار إلى مجرد سباق على بيع منتجاتهم داخل السوق المصرية.

المعادلة المصرية هنا يجب أن تكون شديدة الوضوح.. مصر لا تختار بين الصين وأمريكا.. مصر تختار مصالحها، لا أحد يستطيع أن يطلب من القاهرة أن تغلق أبوابها أمام بكين، كما لا يستطيع أحد أن يطلب منها أن تقطع علاقاتها بواشنطن، زمن العلاقات ذات الاتجاه الواحد انتهى والعالم نفسه لم يعد يحتمل هذا النوع من الاصطفافات.

مصر تستطيع أن تتعاون مع الصين، وتحافظ فى الوقت نفسه على شراكاتها مع الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا والعالم العربى وأفريقيا لكن بشرط واحد.. ألا تتحول مصر إلى ملعب للصراع بين الكبار.

القاهرة يجب أن تكون هى صاحبة قواعد اللعبة، وأن تستخدم التنافس الدولى لصالح اقتصادها وأمنها القومى، الصين تتحرك، أمريكا تراقب.. وإسرائيل تتابع.. لكن القرار المصرى يجب ألا يكون محل تفاوض مع أحد، هذه هى الرسالة التى ينبغى أن تصل إلى الجميع.. مصر ليست جائزة يتصارع عليها الكبار وإنما دولة تعرف وزنها وتعرف أوراقها وتعرف متى تقول نعم ومتى تقول لا…

حفظ الله مصر جيشًا وشعبًا وقيادة…

 اقرأ أيضا– د. أمل رمزي تكتب لـ «30 يوم»: التعليم وسوق العمل..فجوة تحتاج إلى حلول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى