توبرياضةكُتّاب وآراء

صبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: المغامرة.. والحب!

مع الخسائر والانكسارات تتراكم الضغوط وتتحول الصورة من وردية إلى قاتمة وأحيانًا أشد ظلمة، لا سيما إذا كان التفاؤل فى بداية الانطلاقة يكتسى ويملأ كامل الصورة برتوشها وجوانبها.

والأحداث الدراماتيكية التى تعرض لها النجم محمد صلاح مع فريقه طرابزون التركى جعلت البعض يتساءل.. ما هو موقف النجم الدولى فى حال استمرار النتائج المتواضعة؟ وما إذا كانت «محطة طرابزون» مغامرة محسوبة للبحث عن شغف جديد، أم نتاج حسابات افتقرت لتقدير قوة الفريق الفنية، وفى النهاية مغامرة محسوبة تحولت لواقع معقد ومربك.

صلاح تلقى 3 ضربات متتالية مؤلمة مع فريقه الجديد، خروج أوروبى مُذل، مودعًا الدورى الأوروبى من الأدوار التمهيدية بعد خسارة قاسية أمام فيرينتسفاروشى المجرى صفر/ 5 بمجموع المباراتين.

والسقوط محليًا بالتعادل أمام قاسم باشا والخسارة الصادمة أمام آميد سبور الصاعد حديثًا 1/2، والفوز على باشاك شهير 2/1.

ولم يتوقع أكثر المتشائمين هذا السيناريو الكارثى فى أسابيعه الأولى، والمنظومة الجماعية المنهارة، رغم البداية التهديفية المميزة بتسجيله 3 أهداف فى أول 3 مباريات بالدورى.

صلاح سيطر عليه مشروع جديد يتحدى به، مع إغراءات رئيس نادى طرابزون «أرطغرل دوغان» بأنه سيجد ضالته فى مدينته، بمفردات وسياق «لمس مشاعره» التى تأثرت بصدمة توديع «ليفربول» أملًا أن يجد الحب «الضائع» فى مكان آخر مثلما وجده فى «أنفيلد» وصنع من خلاله الاسم والشهرة العالمية ومنافسة الكبار، وأن يكرر إنجازًا مثله فى موقع آخر أكثر صخبًا وتوهجًا فى اختبار هو الأقسى.

 اقرأ أيضاصبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: هيّا بنا نهرب!

شعر صلاح مع الاستقبال الحافل الاستثنائى من جماهير طرابزون أنه يطرق أبواب الحلم.. مدينة تعيش وتتنفس كرة القدم تشبه أجواء ليفربول وفيورنتينا، بعيدًا عن أندية العواصم الصاخبة وقادر أن يحولها لمدينة كروية ذات شهرة يحلقان معًا فى الفضاء، ينتشلها من العزلة والنسيان إلى حديث العالم كما تحدث الكون بانتقاله لها.

دوافع ألحت على صلاح قبل وأثناء وبعد المفاوضات مع كبار تركيا وعززها رئيس النادى ببناء فريق قوى ينافس محليًا وقاريًا، بصفقات نارية تعيد توازنه، مُستلهمًا نصيحة وكيل أعماله الذى لعب الدور الأكبر فى إقناعه بالفكرة- على ما يبدو نكاية فى بشكتاش وما سيحصل عليه!

تراجع طرابزون كان متوقعًا بحكم حجمه وافتقار الفريق للاعبين قادرين على صنع الفارق، وقرأ «سيردال أدالي» رئيس بشكتاش التركى المشهد مبكرًا عندما واجه المعارضون لعدم حماسته فى ضم صلاح، وأرجع المشكلة لوكيل صلاح ومطالبته المُغالى فيها للحصول على «نصيب الأسد» فى الصفقة، وقلل من إمكانيات صلاح نفسه وعدم رغبة المدرب فى ضمه، وقال: «أبرمت العديد من الصفقات، سنرى ما سيحدث الموسم المقبل.. حينها سيفهم الجميع سبب عدم إتمام الصفقة!».

صحيح، محطات صلاح السابقة كانت تحديات عززتها أرضية خصبة ساعدته خاصة فى الثلث الأخير من ملعب المنافسين واستغلال سرعته ومهارته فى التسجيل والتمرير وصنع «أسيست» يشارك فيه صاحب الهدف الإنجاز.

صلاح يشعر بمرارة المغامرة فى قصة حب لعشق مدينة قد لا تصمد طويلًا رغم تصريحاته بتمسكه بهدفه وعدم القذف من المركب!

لكن فى النهاية يبقى التحدى أيّا كان يحتاج أبسط المقومات لضمان نجاحه، فلا يمكن من دون سلاح أواجه خصمًا مدججًا بالأسلحة واهتف «سأنتصر»..حاملًا فى يدى التحدى فقط! ..فالحب وحده لايكفي…!!

 اقرأ أيضا– صبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: الغرف المظلمة!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى