كُتّاب وآراء

نجوى العشيري تكتب لـ « 30 يوم»: صكوك الضريبة الجديد.. فلوسك ترجعلك بزيادة

في اجتماع عقد اليوم في مدينة العلمين الجديدة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس الوزراء ووزير المالية، تمت الموافقة على واحدة من أكثر الأفكار المالية جرأة في الفترة الأخيرة: إصدار صكوك ضريبية بتمويل من الممولين أنفسهم.

القرار جاء ضمن حزمة التسهيلات الضريبية الثانية التي تهدف لبناء علاقة جديدة قائمة على الثقة بين الدولة والممول.

أولاً: ما هي الحكاية ببساطة؟

الفكرة تقوم على تبادل المنفعة. الدولة لديها احتياج تمويلي حالي، والممول الملتزم لديه التزام ضريبي مستقبلي سيدفعه بعد عام أو اثنين في كل الأحوال.

العرض الحكومي هو: ادفع جزء من التزامك القادم الآن، واحصل في المقابل على صك رسمي.

هذا الصك يمنحك ميزتين:

  1. عائد استثماري جيد على المبلغ الذي دفعته مقدماً.
  2. حق خصم نفس المبلغ من وعائك الضريبي عندما يحين موعد استحقاقه الفعلي.

أنت بذلك حولت عبئاً قادماً إلى استثمار آمن ومضمون مع الخزانة العامة.

ثانياً: لماذا تفعل الدولة ذلك؟

الدولة تبحث عن مصادر تمويل أقل تكلفة من الاقتراض البنكي التقليدي. عندما تقترض من الممول مباشرة، فإنها توفر فارق الفائدة الضخم الذي كانت تدفعه للبنوك، وتقلل من فاتورة خدمة الدين العام. هذا الوفر يمكن إعادة توجيهه لقطاعات أكثر إلحاحاً مثل الحماية الاجتماعية والتنمية.

ثالثاً: هل جربها العالم من قبل؟

الفكرة ليست مصرية خالصة، لكن الصياغة المصرية كصك بعائد هي التطوير الجديد.

  • في الولايات المتحدة، تطبق الحكومات المحلية منذ عقود آلية تسمى Tax Anticipation Notes، وهي سندات تصدرها الدولة بضمان الضرائب التي ستحصلها لاحقاً.
  • في إيطاليا والبرازيل، يتم العمل بنظام المقاصة، حيث يحصل الممول على شهادة بما دفعه زيادة أو مقدماً ويستخدمها لاحقاً لتسوية ضرائبه.
  • في تركيا والهند، تمنح الدولة خصماً مباشراً لمن يدفع ضريبته قبل موعدها.

التجربة المصرية جمعت بين كل هذا وأضافت له عائداً استثمارياً مجزياً، مما يجعلها أقرب لصك ادخاري منها لمجرد إيصال سداد.

الخلاصة

نحن لسنا أمام ضريبة جديدة. نحن أمام تغيير في فلسفة التحصيل الضريبي نفسها، من منطق “ادفع ما عليك” إلى منطق “استثمر ما ستدفعه”.

 اقرأ أيضا – نجوى العشيري تكتب لـ « 30 يوم»: الجنيه البراني.. حين يبقى القانون حاضرًا في النقاش… غائبًا عن التطبيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى