كُتّاب وآراء

اللبناني وليد عماد يكتب لـ «30 يوم»: من لم يشرب من بحر التجارب سيموت عطشًا في صحراء الحياة

الحياة دروس والدنيا تجارب.. ومن لم يشرب من بحر التجارب سيموت عطشا في صحراء الحياة.

فالحياة مجموعة من الانتصارات والهزائم، والاحتياج والاستغناء، والصحة والمرض، والفقر والغنى، والجوع والشبع، والقرب والبعد. …

لكن يبقى الرضا والقناعة سيدا الأشياء كلها.

قصة واقعية مليئة بالعبرة…يحكى أن أحد الأشخاص كان يملك صقراً حراً ولأنه يحب هذا الصقر جداً لم يحتمل فكرة أن يتعب وأن يصارع في الحياة فيجرح أو ينعفر بالتراب، فوضعه في قفص وصار يطعمه ويسقيه ويحميه من كل شيء

مرت سنوات وكبر الصقر بالقفص، ولكن بلا جراح وبلا معارك وبلا أوجاع وحين فتح له صاحبه القفص ليطير ويحلق في السماء سقط الصقر على الأرض لم يحلق ولم يرفرف في الأجواء بل صار يمشي خلف صاحبه كالدجاجة يبحث عن طعام جاهز.

هذه ليست حكاية طير هذه صورة كثير من بيوت المجتمع اليوم حيث أضحى يربى الأولاد على وسادة لا على الريادة.

يمهد لهم الطريق بسهولة ويرفع عنهم المشقة ويسبقوهم إلى حل أغلب مشكلات العيش ثم نستغرب لماذا لا يقوون على الحياة.؟

نظن أننا نحبهم حين نحمل عنهم كل شيء والحقيقة مؤلمة أننا نقص أجنحتهم بأيدينا.

الحماية الزائدة والخدمات الشاملة ليس حباً بل دلع وأعاقة نفسية.

الدنيا ليست رحلة ترفيه بل هي ساحة صراع ومن تعود أن يكون مستهتراً سيسقط عند أول عقبة تواجهه في الحياة.

الإبن الذي لم يتعلم أن يتعب لن بعرف كيف يصمد، والذي لم تعركه الدنيا لن يعرف كيف يسعى والذي لم يسقط لن يعرف كيف ينهض.

الإبن كالصقر لا يتعلم الطيران في القفص بل في الأجواء وسط الريح ووسط المعارك وقسوة الحياة الى تربية تعانق السماء لبناء مجتمع ابناؤه متقلبة المغامرة في الحياة.

ارحموهم بالشدة المعقولة لا بالترف المتمادي…..

ربوهم على المسؤولية لا على التلقي.

اتركوا لهم بعض المعاناة وبعض التعب.

في زمن تسارعت فيه وتيرة الحياة وتضخمت الرفاهية أصبح الوالدان في سعيهم لتوفير حياة أفضل لأبنائهم يقعون في فخ خطير الحماية المطلقة.

 اقرأ أيضا اللبناني وليد عماد يكتب لـ «30 يوم»: خصم لم تمنعه العداوة من العدل.. ورجل دفعته الكرامة للاعتراف بالفضل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى