كُتّاب وآراء

فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: شحروريات

لا أنتمي لأي فصيل سياسي أو جماعة دينية، دائما ما أحب أن أؤكد على ذلك عندما أكتب مقال من هذه النوعية التي قد تحمل بعض الانتقاد لتوجه معين حيث أن المتربصين للمعارضة كثر.

تابعت مؤخرا على شاشات الفضائيات العديد من البرامج اليومية الشهيرة كان موضوعها الأساسي تجديد وتطوير الخطاب الديني في ظل قراءة جديد لكتب التفاسير القديمة للبخاري وابن كثير وآخرين، والحقيقة إنني من المتحمسين لذلك فبلا شك إن كتابنا الكريم يحتاج لكثير من الاجتهاد والتأويل في كل وقت وأوان وهو أمر محمود ولكن من المنوط به القيام بهذا الدور وكيف يتسنى القيام به؟ ما شاهدناه على القنوات الفضائية يجيبنا على هذا السؤال بمنتهى الوضوح فالمتابع لهذه الحوارات، أو بالأحري المهاترات، سيجد إننا أمام نزاع وشجار وأصوات تتعالي بانفعال بلا هدف واضح سوي الحفاظ على المناصب
شاهدت عدة حلقات في هذا الصدد، تجديد الخطاب الديني وتملكني شعور بالأسف والخجل لما آل إليه الحال، هل هذا هو المقصود بالتجديد؟؟!! مجموعة من الباحثين في مناظرة مع موظفي الأزهر على الهواء مباشرة في مناقشة وجدال أقرب لحوار الطرشان، وطرح قضايا شائكة وحساسة لأقصى درجة دون مرجعية واضحة ولا خلفية كافية، فقط تعالي أصوات وتبادل اتهامات وتعبيرات تمثيلية بالوجه تبعث على الاشمئزاز، مناظرات يفترض فيها الهدوء وقوة الحجة ووضوح الدليل والثبات الانفعالي، لا نري فيها إلا انفعالات غير محسوبة ودفاع مهترئ لا يرقي للفرضية العلمية، فأي مهزلة هذه وأي عبث!! وكيف لدولة الأزهر الشريف بعلمائه وباحثيه الأجلاء أن يرتضوا بمثل هذا التشتت!!! ولمصلحة من أن يخرج هذا الجدال غير الممنهج إلى النور على مرأى ومسمع ملايين البشر على اختلاف أعمارهم وهوياتهم ودياناتهم وخلفياتهم وعلمهم وفكرهم!!!
لا أجد وصفا لما نراه سوي إنه فوضي فكرية دينية مقصودة لاثارة البلبة وتشتيت الأفكار والعقول خاصة لدي الفئات الأصغر سنا من الشباب، وهى فئات مستهدفة طول الوقت من جهات عدة خارجية ومعلومة وتعمل بأقصي جهدها للوصول لأهدافها.

تساؤلات عدة تففز إلى الذهن فور مشاهدة مثل هذه النوعية من اللقاءات هل تم مراجعة المحتوي بدقة من الجهات المختصة؟ هل تم مراجعة هويات وخلفيات الضيوف العلمية والثقافية؟ هل تم إجازة الموضوعات المطروحة للبحث بشكل عام وعلني؟ نحن لسنا ضد حرية الرأي والتعبير أو اعادة تدارس الفقه للخروج بفهم عصري يتناسب مع متطلبات المجتمعات والأزمان ويربط النصوص الشرعية بالواقع ومشاكله مع حفظ الثوابت وعدم المساس بأصول الدين أو الأحكام القطعية، ولكن ما نراه على شاشاتنا لا يعدو أن يكون فوضي دينية في ظل غياب المعيارية الواضحة والمرجعية الموثوقة وآليات التطبيق المدروسة.

لا شك أن للاعلام دورا تثقيفيا وتوجيهيا مؤثرا لا يستهان به ولا يمكن تجاهله يقتضي من العاملين عليه نشر الوعي دون اثارة الفتنة أو البلبلة أو تشتيت الفكر، ونحن لسنا ضد التنوير والتجديد والبعد عن الجمود، بل أن ديننا يحثنا دائما على التفكر والتدبر واعمال العقل، ولكن كل ما نأخذه أن يتم ذلك دون تدارس كاف من الهيئات والمؤسسات الدينية وأهل الاختصاص، الذين يجب أن يكون ذلك شغلهم الشاغل، وعلى الملأ دون مراعاة كما قلنا، لاختلاف المستويات الفكرية وهو ما ينذر بفتنة طائفية ويهدد بزعزعة الثوابت لدي الكثير ولا يفسر إلا بأنه بلطجة دينية مقصودة لا نسمح بها ولا نرتضيها على ديننا.

موضوعات ذات صلة 

فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: بلاها ثانوية عامة.. خد بكالوريا

فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: الفنان هاني شنودة.. وداعًا نسيبنا وصهرنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى