اتفاقية دفاع بين السعودية وتركيا وباكستان.. سر إسراع الرياض للتحالف الثلاثي
اتفاقية دفاع مشترك بين السعودية وتركيا وباكستان .. سر إسراع الرياض لهذا التحالف الثلاثي
وقّعت السعودية وتركيا وباكستان في مدينة مكة الجمعة، اتفاقية دفاع مشترك تعزز التعاون بين هذه القوى الإقليمية النافذة، في خضم الحرب في الشرق الأوسط.
وتأتي الاتفاقية الذي وقّعها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في ظل الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وما تفرضه من تغييرات إقليمية على صعيد النفوذ والتحالفات.
كما تأتي في ظل تجدد النزاع بين الرياض الداعمة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، والمتمردين الحوثيين المدعومين من طهران، والذين أطلقوا مقذوفات نحو جنوب المملكة ليل الخميس الى الجمعة، ما أسفر عن إصابة 11 شخصا، بحسب مصدر رسمي سعودي.
وأكدت وزارة الخارجية الباكستانية أن الاتفاق يعتبر أي اعتداء تتعرض له دولة من الدول الثلاث، اعتداء عليها جميعا.
ووصل إردوغان الى جدة صباح الجمعة، بحسب ما أفاد الاعلام الرسمي السعودي.
وقالت الرئاسة التركية في منشور على منصة إكس، إنّه التقى الأمير محمد بن سلمان في مكة.
وسبقه الى المدينة وفد باكستاني يتقدمه رئيس الوزراء شريف وقائد الجيش المشير عاصم منير اللذين أديا العمرة ليل الخميس الى الجمعة في مكة، بحسب بيان رسمي من إسلام آباد.
وكان مصدران مقربان من الجيش والحكومة السعوديان أبلغا فرانس برس ليل الخميس الى الجمعة بأن الدول الثلاث تعتزم توقيع الاتفاقية.
وقال مصدر عسكري مفضلا عدم الكشف عن اسمه إن توقيع اتفاق كان “قيد المناقشة لفترة طويلة، لكن التطورات الأخيرة في المنطقة سرّعت من وتيرته”.
وترتبط السعودية وباكستان باتفاقية دفاع مشترك أعلن عنها في 2025 وأثارت تساؤلات كثيرة لعدم وضوح مضامينها.
وفي يناير، أعلن مسؤول تركي خوض أنقرة محادثات للانضمام إلى هذا التحالف، لكنّ مصدرا مقربا من الجيش السعودي أفاد فرانس برس آنذاك بأن تركيا لن تنضم إلى اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان.
ومنذ اندلاع الحرب في المنطقة بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في فبراير، توطدت علاقة السعودية بتركيا ومصر وباكستان، في إطار تحالف رباعي أدى دورا في الوساطة بين طهران وواشنطن سعيا للتوصل إلى حلّ للنزاع.
وخلال الحرب، تعرّضت السعودية وغيرها من دول الخليج، لضربات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في إطار رد طهران على الهجمات عليها.
ويأتي تعزيز التحالف بين هذه القوى الكبرى في العالم الإسلامي، السعودية بما تشكّل من ثقل إقليمي ودولي خصوصا في مجال تصدير النفط، وتركيا العضو في حلف شمال الأطلسي، وباكستان المسلحة نوويا، في إطار إعادة تشكيل معالم العلاقات الإقليمية والدولية في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.
وقال” أندرياس كريغ “أستاذ دراسات الدفاع في “جامعة كينغز كولدج” في لندن إن الاتفاقية المزمعة هي من أوضح المؤشرات على أن الشرق الأوسط يبتعد عن نظام أمني أمريكي التنظيم حصرا.
حيث لا تحاول السعودية وتركيا وباكستان استبدال الولايات المتحدة، بل تعمل على بناء قدراتها لحماية مصالحها عندما لا تكون واشنطن قادرة على القيام، أو عندما لا تقوم، بذلك.
كاشفا عن أن النزاعات الراهنة أظهرت أن أمريكا غير قادرة بالضرورة على منع اندلاع الحروب الإقليمية، وضبط إسرائيل، أو حماية البنية التحتية في الخليج من الرد الإيراني، لذا تريد المملكة العربية السعودية طبقات عدة من الأمن، عوضا عن المظلة الأمريكية وحدها.




