كُتّاب وآراء

سامي صبري يكتب لـ «30 يوم»: المحليات.. الانتماء الحقيقي ( 10)

فى الحلقات السابقة أكدت أن غياب المحليات عن العملية السياسية والمشاركة المجتمعية يعد من أخطر معوقات الديمقراطية، وطالبت بتعديل القوانين المعوقة لأدائها، توازيًا مع القانون الجديد المزمع إصداره، كما طالبت بقوانين وقرارات لتطهير وزارة التنمية المحلية ووحداتها من الفساد؛ لإيقاف نزيف الرشاوى المستترة التى لا تستفيد منها الدولة جنيهًا واحدًا، حيث يتم تقسيمها بالحب والمودة بين المسؤلين (كبارا وصغارا) إلا من رحم ربى، وأقول ذلك بناء على تجارب مريرة حدثت معى شخصيًا وما زالت للأسف، خلف شعار (شخلل ياباشا.. إذا أردت أن تنجز عليك بالونجز).

قد يأتى القانون المحليات محققًا لرغبات الشعب (وإن كنت أشك فى ذلك) ولكن قد يبقى ضحية لقوانين أخرى تجرنا إلى الخلف ومنها قانون 89 لسنة 1998 والخاص بتنظيم المناقصات والمزايدات، فضلًا عن قوانين الموازنة العامة، هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، البناء الموحد وتعديلاته، مكافحة الفساد، تداول البيانات والمعلومات والنشر وغيرها.

إضافة إلى القوانين المنظمة للإعلام المحلى (القنوات الإقليمية) التى ينبغى دعمها ماليا، وإنشاء جهاز إعلانى مستقل لكل قناة أو على الأقل كيان إعلانى موحد لها ومنفصل تماما عن التلفزيون الرئيسى؛ لتكون لسان حال المجتمع المحلى بكل مشاريعه ومصانعه ورجال أعماله وكل مشاكله وأزماته.

كل التجارب السابقة تؤكد أن المحليات هى الأقرب والأسرع فى ترسيخ قواعد الرقابة الشعبية وتعزيز الانتماء المحلى الذى هو جزء لا يتجزأ من الانتماء القومى، ومع ذلك لا تزال الحكومة تضع التكليف الرئاسى بانتخاباتها فى الدرج (لا حس ولا خبر)، علمًا بان القانون لا ينقصه سوى رتوش بسيطة يتجاهلها اللهو الخفى (مهندس الانتخابات)، دون أدنى إكتراث بهذا التأخير الذى يعد مخالفة للدستور (المادة 180 من دستور 2014)؟ ويساعد على انتشار الفساد فى المدن والقرى، ويعطل المشاريع التنموية والخدمية.

ويسأل سائل.. وماذا تستفيد الحكومة من التعطيل ومخالفة الدستور؟ والإجابة، معروفة: ستجنب الحومة نفسها الصداع ووجع الدماغ جراء المناقشات والمواجهات الساخنة التى سيخوضها أعضاء ورؤساء هذه المجالس مع السلطة التنفيذية (المحافظ والسكرتير العام والمساعد والنواب وممثلو الوزارات ورؤساء الوحدات المحلية) وغيرهم ممن يريدون ترك الحبل على الغارب، وإبقاء أموال الشعب عرضة للسلب والنهب والإهمال. ولا سيما وأن السوشيال ميديا لن ترحم أحدًا وسترصد كل هذه المعارك المحلية لحظة بلحظة.

وهذا السبب، هو نفسه ما يخشاه أعضاء مجلس النواب، حيث ستتحول بؤرة الضوء نحو أعضاء المجالس المحلية، باعتبارهم الأقرب والأسرع تواجدًا وحضورًا بين المواطنين، وسنوات ما قبل 25 يناير 2011 خير دليل، حيث خاض أعضاء أحزاب المعارضة فى تلك المجالس معارك ساخنة للحفاظ على المال العام ومحاسبة المقصرين التنفيذيين والمرتشين.

وفى بعض المحافظات كانت قوة رئيس المجلس الشعبى تفوق مكانة المحافظ وعضو البرلمان، ومنهم من أصبح وزيرًا ومحافظًا وعضوًا بالمجلس النيابى، وبرزت أسماء محلية كانت تهز عروش المحافظين وتتسبب فى إقالة بعضهم.

هذه القوة والمكانة استمدها المجلس المحلى للمحافظة ورئيسه من الصلاحيات الممنوحة لهم فى القانون، الذى جعل قرارات المجلس المحلى نهائية، ولا يجوز تدخّل السلطة التنفيذية لتعطيلها أو إلغائها، إلا إذا كان هناك ضرر بالمصلحة العامة، أو بمصالح المجالس المحلية الأخرى، ولا يستطيع المحافظ حل المجلس المحلى بإجراء إدارى، كما لا يجوز له التدخل فى موازنته وحسابه الختامى.

فرئيس المجلس المحلى للمحافظة يقر القواعد العامة لإدارة واستخدام ممتلكات المحافظة والموافقة على قواعد التصرف فيها، وله أن يطلب من المحافظ أى بيانات تتعلق بنشاط الوحدات الإنتاجية، ويشرف على تنفيذ خطط التنمية المحلية ومتابعتها.

ومن اختصاصاته أيضًا الإشراف على نشاط المجالس الفرعية والموافقة على إنشاء أو إلغاء أى وحدة محلية تنفيذية، وكذلك الفصل فى تداخل الاختصاصات بين المجالس المحلية للمراكز والمدن والقرى. وللحديث بقية إن شاء الله.

Samysabry19@gmail.com

 اقرأ أيضا – سامي صبري يكتب لـ «30 يوم»: قوانين معوقة.. وانتخابات حائرة(9)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى