كتب- عمرو الشامي
خرج رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو من اجتماع الأزمة في المغرب، أمس الأربعاء، بدعم كامل من الإدارة العليا لـ«فيفا»، بعدما بددت المنظمة التكهنات حول استمراره في قيادة إمبراطورية كرة القدم، لكنها أقرت في المقابل بوقوع أخطاء في إدارة مشروع بيع حصة من الحقوق التجارية لبطولات كأس العالم.
وأعلن اتحاد «فيفا»، عقب الاجتماع الذي عُقد في الرباط بحضور الأمين العام ماتياس جرافستروم وأعضاء مجلس الإدارة، أن المسؤولين المشاركين جددوا «دعمهم الكامل» لإنفانتينو، فيما أكد الرئيس دعمه للإدارة التنفيذية.
ويمثل البيان محاولة واضحة لإظهار وحدة القيادة بعد أيام من الانقسام العلني؛ إذ كان جرافستروم قد وصف ما جرى بأنه سلسلة أحداث «مؤسفة وتستحق اللوم»، بينما قال مدير العمليات كيفن لامور إن الموظفين تعرضوا للتضليل بشأن مشروع اعتبروه «مشروع شخص واحد».
أقر «فيفا» بأن مشروع «فيفا فوروارد إنتربرايز»، الذي كان يقضي ببيع 20% من كيان جديد يدير الحقوق التجارية لبطولات كأس العالم مقابل نحو 4.2 مليارات دولار، لم يُعرض بالطريقة المناسبة، وأن مجلس الاتحاد والاتحادات الأعضاء شعروا بأنهم استُبعدوا من العملية.
ووجه الاتحاد رسالة اعتذار إلى مجلسه واتحاداته الوطنية البالغ عددها 211 اتحاداً، معلناً إجراء مراجعة داخلية وتقديم تقرير إلى الاجتماع المقبل لمجلس «فيفا». كما أكد أن المشروع سُحب نهائياً ولم يعد مطروحاً، بحسب بيان رسمي نشره الفيفا على موقع.
اعتذار الفيفا ركز على أخطاء الإجراءات والتواصل، ولم يحدد المسؤول عن إعداد المشروع، لكنه لم يوضح ما إذا كانت المراجعة ستجريها جهة مستقلة.
ورغم الدعم الذي حصل عليه إنفانتينو في الرباط مهم لبقائه في منصبه حتى نهاية ولايته في مارس من العام المقبل، حيث تجري الانتخابات التي يعد أبرز مرشحيها.
لكنه صدر عن الأمين العام وأعضاء الإدارة التنفيذية للاتحاد، وليس عن مجلس «فيفا» بكامل أعضائه أو عن الاتحادات الوطنية التي تنتخب الرئيس.
كما أن هذا الدعم لم يُعد إليه ثقة الاتحاد الأوروبي و«كونكاكاف»، ولم يوقف الاتحادات الأوروبية التي بدأت سحب دعمها لترشحه لولاية جديدة في مارس 2027.
وتواصل الضغط السياسي أيضاً على الفيفا، بعدما أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أنه “فقد ثقته بإنفانتينو”، معتبراً إخفاء مشروع بهذه الأهمية عن أقرب المسؤولين إخفاقاً جوهرياً في الحوكمة.
وأشاد كارني برئيس «كونكاكاف» الكندي فيكتور مونتالياني، الذي يُطرح اسمه منافساً محتملاً في الانتخابات المقبلة لرئاسة الفيفا.
على الرغم من اتساع معارضته، يحتفظ إنفانتينو بثلاث أوراق أساسية؛ دعم عدد من الاتحادات الأفريقية والآسيوية، وغياب منافس معلن قادر على توحيد المعارضين، وتساوي أصوات الاتحادات الـ211 المنضوية تحت الفيفا، بصرف النظر عن حجمها أو قوتها الكروية.
وتحتاج الدعوة إلى مؤتمر استثنائي لـ«فيفا» إلى طلب خطي من 43 اتحاداً على الأقل. وحتى كتابة هذا التقرير صباح الخميس، لم تُعلن كتلة بهذا الحجم تحركاً رسمياً، كما لم يتخذ الاتحاد الأفريقي موقفاً جماعياً، بينما ينتظر أن تبحث اللجنة التنفيذية لاتحاد أوقيانوسيا موقفها الأسبوع المقبل.




