سامي صبري يكتب لـ «30 يوم»: قوانين معوقة.. وانتخابات حائرة(9)
سألنى كثيرون.. ما الفائدة إذا أجريت انتخابات المجالس المحلية وبقيت قوانين أخرى ترتبط بها دون تعديل يواكب القضايا والأزمات والمشاكل المستجدة على المجتمع؟ وبصراحة معهم حق، فكثير من القوانين الحالية يحتاج إلى تعديل فورى بعد أن أصبح وجوده يتعارض مع الهدف المنشود من عودة المحليات للمشاركة بجدية فى إعادة تشكيل الحياة السياسية وبناء خارطة حديثة ومتطورة لتنمية مختلف المحافظات.
من هذه القوانين، قوانين البناء ومكافحة الفساد وحماية المستهلك والتبرعات، وتمويل المشروعات الصغيرة، وغيرها. أما أخطرها فهو القانون الحالى للإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979، فلم يعد ملائمًا أبدًا للتطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التى مرت بها مصر منذ تطبيقه.
ولم تأت تعديلاته المتكررة إلا بإضافات ورقية استغلها النظام السابق وعبر الحزب الوطنى المنحل لتمكين قياداته الشعبية فى المحافظات، وتقوية شوكتهم بمواجهة أحزاب المعارضة التى كانت تعتمد على شخصيات جماهيرية قوية ومؤثرة فى الأقاليم تسبب إزعاجًا شديدًا للحكومة وصداعًا مؤلمًا للنظام، بما تملكه هذه المجالس من أدوات رقابية منحها لها الدستور والقانون.
ومع انحراف بعض كبار أعضاء هذه المجالس، وتورطهم فى قضايا فساد، إضافة إلى اندلاع ثورة 25 يناير صدر قرار بحلها وإيقاف العمل بها لأجل غير مسمى، وبعد استقرار مؤسسات الدولة ورغبة الإرادة السياسية فى تحريك المياه الراكدة فى الحياة السياسية طيلة 15 عامًا، جاءت دعوة الرئيس السيسى لإجراء انتخابات المجالس المحلية وتكليف الحكومة بسرعة إصدار قانون للإدارة المحلية يعالج ثغرات وعيوب القانون الحالى.
وتواجه الحكومة معضلة كبيرة فى الموائمة بين دستور 2014 ورغبات واتجاهات القوى الحزبية والسياسية والنسب (الكوتة) التى نص عليها الدستور فى انتخابات هذه المجالس بواقع 25% للشباب ومثلها للمرأة، مع تمثيل مناسب للعمال والفلاحين ولذوى الهمم فى جميع مستويات المجالس بالمحافظة والمركز والمدينة والحى والقرية.
وسبق قبل أكثر من عامين أن اجتمعت اللجنة المشتركة من لجان الإدارة المحلية والخطة والموازنة والشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب لمناقشة وضع مشروع جديد وشامل للمحليات، ولم نجد أى نتيجة، كما ناقشت المشروع جلسات الحوار الوطنى، وانقضى مجلس النواب السابق ولم يصدر القانون، ولا يزال تائهًا فى أدراج المجلس الحالى بانتظار تعديلات جديدة من الحكومة وإرضاء كل التيارات وفى مقدمتها أحزاب ما يعرف بـ(الموالاة).
والمعضلة تكمن فى المادة 45 من القانون الحالى (النظام المختلط) وتنص على تخصيص 25% فقط بالنظام الفردى والباقى بالقوائم المغلقة مع عدم الجمع بين النظامين ومنع الترشح لأكثر من مجلس واحد، على ألا تقل نسبة العمال والفلاحين عن 50% من إجمالى مقاعد المجلس.. وتلقى هذه المادة اعتراضًا كبيرًا من القوى المدنية وتطالب بتعديلها.
والمعضلة الثانية تكمن فى المادة (46) الخاصة بالقوائم، وتنص على أن تضم كل قائمة عدد مرشحين يوازى ثلاثة أرباع مقاعد الدائرة ومثله مماثل من الاحتياطيين، مع تخصيص نصف المقاعد للشباب ومثلها للمرأة وألا تقل نسبة العمال والفلاحين عن ثلثى القائمة، مع تمثيل مناسب لذوى الإعاقة والمسيحيين.
ويصوت الناخب وفقًا للمادة (56) لقائمة واحدة من قوائم المرشحين، إضافة إلى مرشحين اثنين بالنظام الفردى ومن خلال بطاقتين منفصلتين؛ وهو نظام يضر كثيرًا بمرشحين كبار خاضوا المعركة الانتخابية مجبرين على قوائم حزبية ولو خاضوها فرديًا لاكتسحوها.
كما يحرم أعضاء آخرون من كتل تصويتية لصالحهم أهدرت هباء بسبب اعتماد فوز قائمة واحدة، وغالبًا ما تكون قائمة النظام أو ما يطلق عليها جوازًا «قائمة المحظوظين»، ولا يفوز بالمقعد الفردى إلا من يحصل على الأغلبية المطلقة، والشىء نفسه لا تفوز سوى القائمة الحاصلة على الأغلبية المطلقة، أو تجرى إعادة بين أعلى قائمتين.
وللحديث بقية إن شاء الله عن كيفية الخروج من أزمة القانون الحالى.
Samysabry19 @gmail.com
اقرأ أيضا – سامي صبري يكتب لـ «30 يوم»: المجالس المحلية.. قائمة ولا مختلط (8)




