رياضةكُتّاب وآراء

فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: المنتخب المصري.. خسارة بطعم الفوز

لم يكن لي يوما أي انتماءات كروية، بل لم أكن أفقه شيئا عن قواعد تلك اللعبة الأكثر شعبية وكثيرا ما سألتني ابنتي الكبري عن النادي الذي أنتمي له فأرد مازحة “بترول أسيوط”، كنت فقط أشاهد المباريات الهامة وأنفعل بالتبعية مع الوجدان الجمعي، ولكن هذه المرة الأمر مختلف ولا يمكن بحال أن أفوت الفرصة دون أن أكتب عن هذا المشهد.

نحن لسنا شعب رياضي بطبعه فبالكاد نجد داخل كل أسرة فرد يمارس احدي الرياضات وغالبا ما تكون السباحة، أما فيما يخص كرة القدم فهي ليست فقط رياضة ولكنها دائما كانت ملتقي، فدائما ما كنا نري أفراد الأسرة تلتف حول الشاشة الصغيرة لتشاهد ماتشات الفرق المختلفة في الدوري أو ماتشات الكاس وتمتلئ المقاهي بالشباب ممن يشجعون فريقهم بحماس وأحيانا تعصب، ولكن عند الحديث عن ماتشات المنتخب في البطولات العالمية فحدث ولا حرج، يجتمع الكل على التشجيع والمتابعة وتتعالي الأصوات هاتفة باسم مصر والدعاء بالنصر، حتى أنه أحيانا نعرف أن المنتخب قد أحرز هدفا من صرخات الفرحة والسعادة التي تدوي في الشوارع والأماكن العامة، ومن منا لا يذكر بطولات الأمم الافريقية وجول أبو تريكة وقبلة سوزان مبارك على خد الرئيس الراحل بعد الهدف؟ من منا لا يذكر هدف مجدي عبد الغني في كأس العالم ٩٠ الذي ظل باقيا في قلوبنا قبل عقولنا .

الرياضة مجال تنافس شريف وفرصة لتنمية القدرات البدنية والذهنية لأولادنا وحماية الجسم والعقل من الأمراض، كما أنها تنمي قيم الالتزام واحترام الآخر وتطوير الذات وتقبل المكسب والخسارة بروح رياضية والعمل على تطوير الذات، فكما تعلمنا دائما “العقل السليم في الجسم السليم”، ليأتي مشهد المباراة الأخيرة بين المنتخب المصري والمنتخب الأرجنتيني محبطا ومخيبا للآمال وصادما، ليس لمصر ومواطنيها فقط، بل للعديد من دول العالم، العربي والغربي على حد سواء، فما شاهدناه لم يكن مباراة وتنافس شريف بين فريقين، بل كان أسوأ مشهد سيحفر في تاريخ وسجلات الرياضة للتحيز والعنصرية والمصادرة على الرأي وحرية التعبير، كانت المبارة صكا مسجلا ومشهودا من العالم أجمع على الكيل بمكيالين وغياب الحيادية والشفافية.

أدي المنتخب المصري ماتشا من أروع ما أدي وسجل ثلاثة أهداف بالملغى وكانت على وشك أن تنهي المبارة لصالحه ولكن للأسف تضرب السياسة الرياضة في مقتل وتطل بوجهها القذر لتعلن أنها صاحبة الكلمة العليا في الكثير من المجالات وتلقي بالقوانين وقواعد اللعبة في مكب القمامة، ليس هذا كلامي، ولكن ردود فعل عالمية على هذه المباراة التي ستظل سقطة في تاريخ الرياضة العالمية،

كانت المباراة محاولة فاشلة معتادة لاخماد وعرقلة كل ما هو عربي، وكل كلمة حق تعلن في سبيل القضية الكبري، طريقة جديدة لتكميم الأفواه العربية فشلت بنجاح، فقد خرج العالم أجمع بعد المباراة ليشير إلى مصر بفخر ويعلنها حقيقة أن ما حدث أسوأ اضهاد رياضي قد حدث، فانقلب السحر على الساحر وبعد أن كان الهدف هو اخراج مصر بأبطالها من دائرة الضوء وابعاد الأنظار عن كل ما هو عربي، احتلت أخبار مصر وتصريحات العميد حسام حسن الصدارة في جميع الوسائل الاعلامية.

أسقطت هذه المباراة ورقة التوت التي طالما تغطي بها العالم تحت مسمي حرية الرأي والشفافية والدفاع عن الحقوق والحريات ونبذ العنصرية والتحيز. شكرا لمنتخب الأرجنتين لقد ضربتم أسوأ مثال للأجيال القادمة للتطرف والتدليس وطمس الحقائق.

لقد سرقوا الأهداف ولكن أبدا لن يسرقوا فرحتنا ولا عروبتنا لا تحزنوا أيها المصريون ولا تحبطوا، فمنتخبنا لم يهزم وقضيتنا لن تموت أو تخمد، ستظل مصر مرفوعة الرأس بريادتها واستقلاليتها وسيادتها ودفاعها المستميت عن حقوق أخوانها العرب، لن تجبن أو تحني جبهتها أو تبيع قناعاتها، سيظل صوتنا صداه مدويا في قضايانا ومواقفنا واضحة ثابتة لا تهتز وألسنتنا حرة طليقة لا تتلجلج،

شكرا منتخب مصر لكرة القدم لقد أوصلت الرسالة للعالم في صمت ولقنته درسا لن ينسي ودفعت من جهدك ثمنا ثمينا للانسانية وحقوق الانسان.

موضوعات ذات صلة 

فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: الغرب أولا

فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: صفعة على الخد الآخر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى