كُتّاب وآراء

د. أمل رمزي تكتب لـ «30 يوم»: الأزمات امتحان الحكومات

فى علم الإدارة لا توجد أزمة تهبط من السماء فجأة، كل أزمة تسبقها إشارات ومؤشرات وتحذيرات، وربما أصوات لم تجد من يصغى إليها، لذلك لم يعد علم إدارة الأزمات مجرد مادة تُدرَّس فى الجامعات، بل أصبح أحد أهم أسلحة الدول الحديثة فى حماية أمنها الاقتصادى والاجتماعى والسياسى.  إدارة

المشكلة ليست فى وقوع الأزمات، فحتى أكبر دول العالم تتعرض لها. لكن الفارق الحقيقى يكمن فى طريقة التعامل معها. هناك من يقرأ المشهد قبل وقوعه، ويضع السيناريوهات، ويحدد البدائل، ويُجرى تدريبات على أسوأ الاحتمالات، فإذا جاءت الأزمة وجد الجميع يعرف ماذا يفعل. وهناك من ينتظر حتى تقع الكارثة، ثم يبدأ فى تشكيل اللجان، وعقد الاجتماعات، وإلقاء اللوم على الظروف.

مصر تمتلك من المؤسسات والخبرات ما يؤهلها لأن تكون فى مقدمة الدول التى تُدار بعلم إدارة الأزمات. لدينا مركز معلومات ودعم اتخاذ القرار، ولدينا جامعات وخبراء ومراكز بحثية قادرة على استشراف المستقبل وتحليل المخاطر. لكن السؤال الذى يفرض نفسه: هل نستفيد من هذه العقول بالقدر الكافى؟ أم أن بعض القرارات لا تزال تُصنع تحت ضغط الحدث، وليس قبل وقوعه؟ تأهبللطوارئ والكوارث

الحكومة الناجحة ليست التى تنجح فى احتواء الأزمة بعد انفجارها، وإنما التى تمنع انفجارها من الأساس، فالمواطن لا يعنيه عدد الاجتماعات التى تُعقد بعد الأزمة، بقدر ما يعنيه ألا تصل الأمور إلى مرحلة الأزمة أصلاً.

لقد تغير العالم، لم تعد الأزمات اقتصادية فقط، بل أصبحت إعلامية وسيبرانية وصحية، ومناخية، واجتماعية، وكل دقيقة تأخير فى قراءة المشهد قد تتحول إلى خسائر بملايين الجنيهات، وربما إلى تراجع فى ثقة المواطن، وهى أخطر خسارة يمكن أن تواجهها أى حكومة.

لسنا بحاجة إلى ردود أفعال سريعة فقط، بل إلى ثقافة مؤسسية جديدة، يكون عنوانها: التوقع قبل المفاجأة، والتخطيط قبل التنفيذ، والوقاية قبل العلاج. فهذه هى الفلسفة التى تدار بها الدول التى تحترم المستقبل.

إدارة الأزمات ليست غرفة عمليات تتفتح عند الطوارئ، وإنما عقل دولة يعمل أربعا وعشرين ساعة فى اليوم استعدادا لاى حدث، وكل جنيه يُنفق على التخطيط والاستعداد يوفر عشرات الجنيهات التى قد تُهدر فى علاج أزمة كان يمكن منعها، فالدول العظيمة لا تُقاس بقدرتها على إخماد الحرائق، بل بقدرتها على ألا تسمح باشتعالها من البداية. ومن هنا، فإن الاستثمار فى إدارة الأزمات لم يعد رفاهية إدارية، بل ضرورة وطنية لحماية الدولة وصون مقدراتها وبناء مستقبل أكثر استقرارا.. تأهبللطوارئ والكوارث

حفظ الله مصر جيشا وشعبا وقيادة.

 اقرأ أيضا د. أمل رمزي تكتب لـ «30 يوم»: أعيدوا للقرية حقها.. تعد للاقتصاد قوته

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى