صبري حافظ يكتب لـ «30 يوم»: الصمت الرهيب
لأول مرة تتعرض سلطنة عمان لتهديد لم تتعرض لها من قبل لامن كبير ولا صغير رئيس أو مرؤوس، فهي درّة الأمة العربية ومنارة الخليج العربي تنشر السلام والاعتدال بأنحاء المعمورة، لاتتدخل في شؤون الآخرين ولا تلتفت لصغائرعقيدة وقيم توارثتها الأجيال ويفتخر بها الأبناء والأحفاد وتنال تقدير واحترم الكون،.فشغلها التنمية الشاملة وسياستها عنوان كبير تتباهى به الأمة كلها حتى أن أشقائها “الخليجيين” وغيرهم يغارون منها لتحقيقها أعلى دخل لمواطنيها تفوق أحيانا الدول البترولية المجاورة!
تهديد ترامب للسّلطنة بالنسف والتفجير آثارت موجة سخط وغضب “عربي” على خلفية وشاية أحد حاشيته بسعيها لتقاسم إدارة الملاحة في مضيق هرمز مع إيران، ونسى أن هناك خلافات لاتنكشف بين مسقط وطهران بسبب سياسة الأخيرة حتى أن صواريخها لم تسلم منها! ولو اتفقت- هذه المساعي- في الرغبة والهدف فهي لاتتخلف عن الركب العربي ولو على حسابها وفوق طاقتها.
والملفت رغم الهجوم على دولة عضو بالجامعة العربية ومؤسس رئيسي لمجلس التعاون الخليجي لم يخرج مسؤول من المنظمتين ليرد على ترامب ويلقنه درسا، وأنه المتسبب فيما يحدث بسبب الاستعلاء والغرور ويكفي أن خسائر الدول الخليجية بسبب الحرب وصلت “نصف تريليون دولار” لأنه استمع فقط لـ”بيبي نتنياهو”!وساعات وكرر وزير خزانته نفس الهجوم واللهجة!
وبنفس اللغة- وقبلها بساعات وجه تهديدا ووعيدا لدول المنطقة إذا لم تنضم لاتفاقيات سلام مع إسرائيل!
رئيس متهور متقلب المشاعر والقرارات مستخفا بالمشاعر والمخاطر يضع نفسه في مآزق لم يتعرض لها رئيس أمريكي سابق، وحمّل العالم عواقب تصرفاته” المراهقة”، وشن حربا على إيران،ودفع بالكون كله نحو نفق مظلم بينما هو يعيش تحت ضغط وقلق “رباني” بسبب أفعاله.
أسلوب ترامب وسياسته لاتختلف عن طريقة الميليشيات والحركات الانفصالية التي تلوح بالقوة خارج المؤسسات الرسمية والقوانين الدولية، لانتمائها الأيديولوجي والسياسي والديني والعرقي.
قادة نُدر ينتهجون أسلوب الميليشيات في إدارة دولهم باعتبارها ” عزبة” أو ملكية خاصة في التعامل مع الدول والحكومات وإدارت الأزمات ابتزازا، وتلويحا بالعنف، وتجاوزا للأعراف.
العالم أمام رئيس فاشل عسكريا وسياسيا مضمحل الفكر ويتربع على عرش أقوى دولة في العالم وتعتبر نفسها أعتى دول الديمقراطية.
أسلوب- ليس جديدا – انتهجه قبل ترشحه للرئاسة الأمريكية 2017 وظهر بقوة إعلاميا بشكل غير مسبوق خلال أزمة الكابيتول محرضا أتباعه على “القتال” و”السير نحو الكابيتول” لمنع التصديق على نتائج الانتخابات التي فاز فيها الرئيس السابق بايدن في يناير2021 قائلا حرفيا لأنصاره “إذا لم تقاتلوا بجهد، فلن يتبقى لديكم بلد،.. سنذهب إلى مبنى الكابيتول، ضاربا عرض الحائط بالقوانين والدستور الأمريكي.
ووافق وقتها مجلس النواب على عزله بتهمة التحريض على التمرد، إلّا أن مجلس الشيوخ برّأه لعدم توفر أغلبية الثلثين المطلوبة للإدانة “67 صوتاً”،ما أدى إلى إشتعال فتيل الهجوم وفقاً لتقارير لجنة التحقيق بمجلس النواب، وكاد يشعل حربًا أهلية بأمريكا!
الدول العربية في حاجة لوقفة جادة -وأمامها “عامان ونصف العام” من المرار والابتزاز قبل رحيله- بعد أن كشف بشكل” غير مباشر” عن وجهه الحقيقي والتلويح بإغراق المنطقة كلها في حروب وفوضى إذا لم تلبِ مطالبه والخضوع لاتفاقيات سلام مع إسرائيل!.
موضوعات ذات صلة
صبري حافظ يكتب لـ «30 يوم»: حقيقة أم خيط دخان؟
صبري حافظ يكتب لـ «30 يوم»: من يحاكم هؤلاء؟




