سامي صبري يكتب لـ «30 يوم»: المجالس المحلية صلاحيات ضبابية« 7»
فى الحلقة السادسة، أكدت على أن المجالس المحلية عصب الحياة السياسية والبوتقة التى تنصهر بداخلها حقوق المواطن، الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والخدمية، ولأن غيابها الطويل (18 عامًا) ترك أثرًا سلبيًا وملحوظًا فى كافة مجالات الخريطة التنموية بالمحافظات، كان من الضرورى أن تنتبه القيادة لهذا الفراغ السياسى الكبير، فأصدر الرئيس السيسى تعليماته مؤخرًا للحكومة بسرعة إجراء انتخابات المحليات واتخاذ اللازم لتعديل قانون الإدارة المحلية.
هذا التدخل الرئاسى جاء فى وقته تمامًا، لتنشيط الحياة السياسية التى تعانى ركودًا غير مسبوق، منذ أن غابت المحليات عن المشهد فى أعقاب ثورة 25 يناير 2011. لقد أيقن الرئيس أن الحياة السياسية تفتقد إلى هذه المؤسسة التى تتولى تصنيع السياسيين وتأهيلهم للحياة البرلمانية.
فإذا ما تمكنت هذه المجالس المنتخبة من ممارسة اختصاصاتها وصلاحياتها الرقابية فى متابعة وحل المشاكل والأزمات الجماهيرية داخل نطاق إقليمها، وفقًا لما جاء فى الدستور، سيتم تخفيف الضغط عن الحكومة المركزية، وستتمكن الأحزاب الصغيرة التى لم تستطع اجتياز معركة مجلس النواب بسبب القوائم المغلقة (الظالمة) من العودة لخدمة المجتمع المحلى، وإن بقيت مشكلة تمويل مشاريعها عقبة أساسية تجعلها رهينة للوزارات المركزية.
هذه العقبة تحتاج الآن تعديلًا مهمًا فى اختصاصات وصلاحيات هذه المجالس يمكنها من فرض رسوم لتطوير مدن المحافظة من خلال ميزانية خاصة ومستقلة تمامًا عن ميزانية الدولة. كما يجب تمكينها فعليًا وليس شكليًا من محاسبة المحافظ واستجوابه، والتوصية بإقالته إن لزم الأمر. فضلًا عن ضرورة فض الاشتباك بين صلاحياته واختصاصات ممثلى الوزارات والهيئات المركزية.
ومن المهم أيضًا تعديل الاختصاصات الضبابية؛ لإنقاذ المحليات من قبضة السلطة التنفيذية (المحافظ وأعوانه فى المديريات)، ومن ثم تنطلق لممارسة دورها الحقيقى فى شتى مناحى الحياة، صحيًا وتعليميًا واقتصاديًا واجتماعيًا وأمنيًا وغيرها من المجالات.
المجالس المحلية تحتاج صلاحيات شاملة، غير منقوصة ولا مكبلة، تطلق يدها فى الحفاظ على المال العام، ومواجهة فساد المحليات، وتساعدها فى تحقيق العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
فمن غير المعقول أن تعود المجالس المحلية بقوانين صدرت فى الحقبة السبعينية من القرن الماضى، أخطرها وأسوأها القانون 43 لعام 1979 الذى جعل قرارات المجالس مجرد توصيات، حبر على ورق «لا تهش ولا تنش»، تحكمها وتوجهها مواءمات سياسية وحزبية مع السلطة التنفيذية الممثلة فى المحافظ ومسئولى الوزارات ورؤساء المدن والوحدات المحلية.
وإذا ما انتقلنا من الاختصاصات المنقوصة إلى طريقة التشكيل، سنجد أنفسنا أمام نسيج سياسى غريب أفرزته طريقة تشكيل بدأت بالفردى والتعيين، قبل أن تنتقل إلى قوائم حزبية مزقت الثقة بين المواطن والنائب المحلى، ورهنت القرارات لإملاءات كبار البرلمانيين والحزبيين الذين لديهم علاقات قوية بالمحافظ والقيادات التنفيذية.
وتم تقييد أعضاء هذه المجالس بكلمة واحدة تصدر من رؤساء الأحزاب الموالية للنظام، فإما نعم وإما لا حسب ما تريد الحكومة و(المطبلاتية) وحاملو (المباخر والصاجات)، ومن يعترض أو ينشق عن الصف ولا ينفذ التوجيهات، فيحرم من (الهدايا السياسية) ولا يفكر فى الترشح بعد ذلك لأى انتخابات.
ولذا فمن المهم أيضًا تعديل شروط الترشيح الواردة فى القانون 43 لعام 1979 ولائحته التنفيذية؛ فهى تسمح بمساحة من المجاملات ولا تقدم أفضل الكوادر، وتساعد على إحجام أصحاب الخبرة والكفاءات من التقدم والمشاركة فى الحياة السياسية.
فقط، نريد منح المجالس الشعبية المحلية، كل صلاحياتها الواسعة التى حددها دستور 2014، فمن دون الصلاحيات الرقابية والمالية، لن تحقق هذه المجالس الهدف من عودتها، ولن تلبى طموحات المواطنين فى العدالة الاجتماعية وإنجاز المشاريع التنموية والخدمية.
وللحديث بقية عن النظام الانتخابى الأمثل للمجالس المحلية، وأيها يصلح للبيئة السياسية المصرية.
SAMYSABRY19@GMAIL.COM




