صبري حافظ يكتب لـ «30 يوم»: حقيقة أم خيط دخان؟
لم يتوقع أكثر المتفائلين فى «إدارة الزمالك وجماهيره» فوز الفريق الكروى ببطولة الدورى، كل الأمنيات كانت تتمثل فى التواجد فى المربع الذهبى، والمنافسة على الكونفيدرالية حتى ولو من بعيد رغم تواضعها مقارنة بدورى الأبطال وإن كانت فوارق المستويات لم تعُد كبيرة بين البطولتين.
تحديات إيقاف القيد وتدعيم صفوف الفريق بسبب أزمات مالية طاحنة تُحجم الطموحات وتلقى بظلالها النفسى على كل المنظومة وتشل أى رغبة فى التقدم خطوة نحو ميدان المنافسة.
جون إدوارد، المدير الرياضى، لعب الدور المهم فى «ترقيع الثوب المهلهل» بصفقات البرازيلى «خوان ألفينا بيزيرا» والدباغ وبانزا، والدعم النفسى وإدارة الأزمات مع كل عثرة، وبرز مع اللاعب «محمد شحاتة» بعد إهداره ركلة الترجيح « الشهيرة» بالكونفدرالية.
ورغم أن البعض شكك فى إمكانيات معتمد جمال لثقل المهمة وغياب الأوراق «الرابحة» لكنه نجح لثقته بنفسه وثباته النفسى والاعتماد على بعض شباب النادى «عطشانين كورة» زرع فيهم الروح القتالية، وتوظيف كل لاعب حسب قدراته دون فلسفة أو استعراض.
تماسك معتمد فى أوقات عصيبة خاصة بعد ضياع الكونفدرالية، ليحقق الإنجاز الأول مع ناديه كـ«مدرب مصرى»، بعد غياب 38 عاماً.. وخلال «27 مباراة» بمختلف البطولات حقق 16 انتصارًا و4 تعادلات و7 هزائم.
أرقام جيدة لا تأتى مصادفة، رغم أن التوفيق أحياناً يصادف المجتهد طالما تأخذ بالأسباب وتتسلح بالأسلوب العلمى وتترك الباقى على المُطلع على القلوب، وما بين غمضة عين وانتباهتها… يُغير اللَه من حال إلى حال.
فتجد الأهلى بنجومه فى كل الخطوط ليسوا هم «المارد العملاق» بالروح القتالية والإبداع على المستطيل، وبيراميدز«المرعب» مباراة يتواجد وأخرى غائب بالفكر والجسد.. والنتيجة إثارة للدورى حتى الأمتار الأخيرة ليس لقوة المسابقة بقدر تقارب المستوى.. كلها دروس لكل مغتر أصابه الخيلاء والثقة الزائدة.
اقرأ أيضا- صبري حافظ يكتب لـ «30 يوم»: الرجل الصامت!
البطولة الفارقة جاءت فى وقتها قد تكون نقطة انطلاق للقلعة البيضاء إذا اعتبرتها إدارة النادى محطة لاستنهاض الهمم وطى صفحة أخطاء ماضية والبحث بجدية عن حلول حقيقية للأزمة المالية وكيفية حسمها للأبد دون انتظار لمنح البعض الذى يعطى أحيانا ويمنع أحيانًا أخرى.
وكم من أندية عانت من أزمات ظن البعض معها استحالة الحلول فنهضت وعادت بقوة لمنصات التوهج والبطولات، ويبقى التحدى -الذى لا يقل عن حلول جذرية للأزمة المالية – فى إنهاء مشكلة القيد لتدعيم الصفوف قبل خوض دورى أبطال أفريقيا المتوقع أن تكون نسختها المقبلة هى «الأقوى» لأسباب عدة.
والميركاتو «الصيفي» المقبل سيكون نارياً من حيث الصفقات خاصة مع منافسى الزمالك «محلياً أو أفريقياً»، فالكل يخطط مبكراً لتصحيح أخطاء موسم أو مواسم للنسيان.
جماهير الزمالك ومشاهدها المثيرة بتزيين المدرجات وكلها يقين بعبور الأزمات والسقوط دون ملل أو فقدان أمل دافع قوى لإدارة النادى والمحبين وعشاقه للتكاتف لإسعاد هذه الجماهير التى وصفها الكثيرون بأنها «لا مثيل لها فى العالم».
هذه الجماهير التى تتغنى وترقص اليوم لن تتحمل بعد أن احتضنت درع الدورى عثرات وتكرار سيناريوهات ماضية وتبرير الانكسار لأن الطموحات زادات.. ومن ارتوى من «كاس الدرع» بعد ظمأ طويل لن يسامح مَن حرمه ثانية من حلم جميل عاشه ثم وجده خيط دخان!
اقرأ أيضا- صبري حافظ يكتب لـ «30 يوم»: من يحاكم هؤلاء؟




