توبكُتّاب وآراء

صبري حافظ يكتب لـ «30 يوم»: من يحاكم هؤلاء؟

مع حالة الغضب والاستياء التى تعم الشارع المصري- منذ سنوات- بسبب أوضاع أصحاب المعاشات المالية المتدنية وما يتعرضون له من ذل وقهر، تعالت الصرخات مؤخرًا بشكل غير مسبوق من أحزاب وبرلمانيين وهيئات وكبار وصغار ومسئولين وغيرهم، وصلت إلى إطلاق استغاثات تخطت الحكومة لرئاسة الجمهورية، حتى ممن لا يعانون أو تمُسهم هذه المأساة.

وبقت حكومتنا هى الوحيدة التى يسعدها الوضع المتأزم لأصحاب المعاشات، وكأن العواجيز والمحالين للتقاعد بينهم والحكومة «تار بايت» أو هم خيول الحكومة إذا مرضت أو شاخت، يتم إعدامها برصاصة الرحمة !بعدما أفنوا شبابهم وقوتهم فى خدمة الوطن وسددوا من قوت يومهم المليارات من الجنيهات أملًا فى يوم يجدون بين أيديهم الصرف على حياتهم البائسة وأمراض تداهمهم وظروف معيشية فاقت التصور والخيال!

وفشلت الحكومات المتعاقبة فى الاستفادة والاستثمار الأمثل لهذه الأموال، ووصلت «البجاحة» لاستخدام أموال المعاشات لتمويل عجز الموازنة العامة للدولة على مدار فترات طويلة.

أى أن الحكومة بدلًا من تقديم حلول لأزماتها استخدمت أموال «الغلابة» لإنقاذها.. وياريت أنقذتها وحلت مشاكلها؟! لأنها مسكنات فقط!

وتم إيداع أموال أصحاب المعاشات فى بنك الاستثمار القومى، ونشبت «مديونية» كبيرة على الحكومة لصندوق التأمينات.. أى باختصار حكومات مصر استولت على أموال الشيوخ والأرامل واليتامى؟!

رغم أنهم «فئة» لا حول لهم ولا قوة يتجرعون الفقر والعوز بعضهم صامد أمام تجاهل الحكومة وإنصافهم ومساواتهم بالحد الأنى- وليس الأقصى للعاملين بالدولة-، وبعضهم رفع «الرايا البيضا» استنادًا لمقولة «الشكوى لأهل البصيرة عيب»!

ووسط هذا الطوفان من الغضب الشعبى لفت انتباهى تصريح للنائب الدكتور «فريدى البياضى» عضو مجلس النواب، مطالبًا- تحت قبة البرلمان- بالتحقيق فى معاناة كبار السن وأصحاب المعاشات، ومستنكرًا الحد الأدنى للمعاشات «1755 جنيهًا» ووصول معظم مايتقاضاه أغلبيتهم بين 4 و5 آلاف جنيه وهو رقم لا يمكنه توفير حياة كريمة حتى لشخص يعيش بمفرده، فكيف بمن يعول أسرة أو لديه أبناء فى مراحل التعليم؟.. متساءلًا: «هل نجبر هؤلاء الذين أفنوا عمرهم فى خدمة الوطن على النزول للعمل فى مهن شاقة فى أرذل العمر لمجرد توفير لقمة العيش؟»!

وفجّر البياضى مفاجأة من العيار الثقيل تتعلق بقانون حماية حقوق كبار السن، رغم صدور القانون وتصديق رئيس الجمهورية عليه العام الماضى، إلا أنه ظل حبرًا على ورق بسبب تقاعس الحكومة عن إصدار اللائحة التنفيذية!

وبات السؤال: إذا كانت الحكومة تجاهلت قانون حماية حقوق كبار السن والذى تسبب فى مشاكل نفسية وصحية وأودى بحياة بعضهم من «كبار السن» متأثرين بأوضاعهم المادية وهو وضع لو تسبب فيه مواطن بسيط لواجه محاكمات جنائية ووضع فى «غياهب السجن»! فمن يحاكم هؤلاء؟!

والأزمة ليست فى نقص الموارد بقدر ما هى أزمة إرادة وأولويات، فالدولة تدبر الأموال وتستدين لمشاريع البنية التحتية والحجر، متجاهلة توجيه جزء من تلك الإرادة نحو البشر والاستثمار فى رفع المستوى التقنى والفنى والمعيشى للأفراد.

تجاهل حقوق أصحاب المعاشات وكبار السن له سلبيات تدمر الأوطان أشبه بالموت السريرى يمتد لتماسك الوطن، واقتصاده، وقيمه الأخلاقية والاجتماعية، وضعف التواصل بين الأجيال والأصعب تفكك الروابط الأسرية!

 اقرأ أيضا

صبري حافظ يكتب لـ «30 يوم»: الساحرة المجنونة!

صبري حافظ يكتب لـ «30 يوم»: السلام بالقوة!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى