كُتّاب وآراء

سليمان جودة يكتب: بمن فيهم عناصر الحزب

دعا الرئيس اللبنانى جوزيف عون حزب الله إلى إظهار خياره اللبنانى، وقال إن الحزب إذا لم يفعل ذلك، فسوف يكون قد اختار أن يكون انحيازه إيرانيًا لا لبنانيًا.

ولو أن حزب الله أنصف نفسه، وأنصف لبنان معه، فسوف يجد فى دعوة الرئيس اللبنانى فرصة لا تسنح كثيرًا، وربما لا تسنح أبدًا فيما بعد، وسوف يكون عليه أن يقتنصها، وأن ينتهز وجودها أمامه لينحاز إلى لبنان لا إلى غير لبنان.

كان جوزيف عون قد أطلق دعوته أول هذا الأسبوع، بينما الجانبان اللبنانى والإسرائيلى يستعدان لجولة المفاوضات السادسة عند آخر الأسبوع فى روما، بعد أن كانت الجولات الخمس السابقة قد انطلقت فى واشنطن.

وفيما بين الجلستين الخامسة والسادسة كان الطرفان قد وقّعا ما سُمى الاتفاق الإطارى، وكان الاتفاق يهدف إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب اللبنانى، بل من الأراضى اللبنانية كاملة، ليتولى الجيش اللبنانى تأمين الجنوب بكامله. وما كاد الاتفاق يتم توقيعه حتى كان قد واجه معارضة شديدة مما يسمى فى لبنان الثنائى الشيعى، أى حزب الله من ناحية، ثم حركة أمل الشيعية أيضًا من الناحية الثانية.

كانت إسرائيل ولا تزال تعربد فى جنوب لبنان، وكانت ولا تزال تطرد أهل الجنوب وتهدم بيوتهم وتشردهم فى اتجاه الشمال، وكانت الحجة الجاهزة لديها أن حزب الله الذى يستوطن الجنوب يهددها ويهدد سكان الشمال الإسرائيلى.

وأمام الضربات الإسرائيلية العمياء فى الجنوب، هرب سكانه فى اتجاه العاصمة اللبنانية بيروت وفى اتجاه الشمال عمومًا، وقد وصل عددهم فى بعض المرات إلى ما يقرب من مليون لبنانى جنوبى، وكانوا جميعًا ولا يزالون يدفعون ثمن تشبث الحزب بما يراه فى شأن الاتفاق الإطارى وغير الاتفاق الإطارى، ولو شاء الحزب لاستجاب لدعوة الرئيس عون.

لو شاء لانحاز إلى الدعوة، وأظهر لبنانيته، ثم راح يقدمها على كل ما عداها، لأن الأصل المفترض فيه أنه حزب لبنانى لا ولاء عنده إلا للبنان.

لبنان يستحق من الحزب أن يضحى من أجله، وعندها سيكون على الحزب أن يعمل كحزب لبنانى مع بقية الأحزاب فى البلد، وستكون الدولة اللبنانية هى المظلة الجامعة للكل، وسيكون لبنان هو الفائز، وبالتالى سيفوز كل الذين هُم على أرضه بمن فيهم عناصر الحزب بالتأكيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى