كُتّاب وآراء

الإعلامي حمدي رزق يكتب: قَبَرَ الصحافة القومية!

لا خير فينا إن لم نقلها صريحة واضحة، ولا خير فيكم إن لم تسمعوها وتزنوها بميزان العقل.

شهادتى ليست مجروحة، ولا أخشى فى حق أعتقده لومة لائم، ولا يمنعنى موقعى من الإعراب الصحفى، كونى عضوًا فى الهيئة الوطنية للصحافة، من شهادتى ورزقى على الله.

وراء الأكمة ما وراءها، أشم رائحة نفاذة، محاولة حثيثة من بعض المنتسبين لمهنة الصحافة لتركيعها وتهميشها، بغية الخلاص منها ومن تركتها.

محاولات عبثية غير مسؤولة لا تتقصد وجه الوطن، لهم فيها مآرب أخرى، وإذا لزم القول سنقولها صريحة. محاولات قبر الصحافة القومية فى مقابر الصدقة ليس من الحكمة السياسية فى شىء، ويناقض المعلوم بالضرورة من توجيه السيد الرئيس برعاية الصحافة القومية، وتذليل الصعوبات التى تواجهها، فضلًا عن تكليف نائب رئيس الوزراء الدكتور حسين عيسى بالتوفر على دراسة أوضاعها وإعانتها ما أمكن على استعادة دورها الوطنى التاريخى.

استبعاد الصحافة القومية من المشهد الإعلامى الوطنى أو تهميشها، والزعم بأنها لم تعد مؤثرة فى زمن المؤثرين الجدد، وصحافة قديمة فى زمن تجديد الباقة الإعلامية، حتمًا ستبوء بالفشل كما فشلت محاولات سبقت.

الصحافة المصرية أصل ثابت من أصول الدولة، ومفكروها وكتابها وصحفيوها فى ظهر الدولة، مخلصون للعلم والنشيد، وإصداراتها لسان حال الدولة الوطنية، وما يصدر عنها دفاعًا عن مقاصد الوطن العليا، ورصيدها لم ينفد، وكتابها وصحفيوها لايزالون مؤثرين، ورغم الصعوبات التى يواجهونها (تركة عقود خلت) وحملات التشويه الممنهجة التى تنهش فى عرض مانشيتاتها التى هى عناوين الحكومة، لم تخترعها غرف الأخبار فى الصحف القومية، لايزال كتابها وصحفيوها يتصدرون المنصات الإعلامية وكتاباتهم تتصدر محركات البحث الرصينة.

مجدَّدًا وراء الأكمة ما وراءها، هناك من يروم دفن الصحافة القومية وصحفييها وكتابها فى غيابات الجب، يوارى إصداراتها تحت التراب، ويبدلها بصحافة صفراء فاقع لونها تجذب الملايين من المشاهدات السلبية التى لا ناظم لها ولا رابط، ولا تستبطن مقاصد الوطن العليا.

من يروم دولارات جوجل ويوتيوب، ويلهث وراء الترند ما يحقق الربح السهل السريع لا تنتظر منه إسهامًا فى قضايا الوطن.

اللهاث المحموم لاستقطاب المؤثرين، يترجم استبدالًا غير حميد، ومهما كان الكلام فى التصريحات منمقًا، هناك نزوع من بعض المنتسبين للحكومة للإجهاز على الإعلام الوطنى وفى القلب منه الصحافة القومية.

فكرة خبيثة تسلطت على بعض ممن ينتسبون لهذه المهنة العظيمة بأن زمن الصحافة القومية ولَّى، باتت موضة قديمة، ومانشيتاتها عتيقة، بالمناسبة هى مانشيتات الحكومة، والبحث جارٍ على قدم وساق عن بديل لطيف خفيف مسلى لذيذ، فشار مملح، يروج بمكسبات الطعم فى الفضاء الإلكترونى.

إذ فجأة، تفتق ذهنهم عن فكرة استقطاب المؤثرين قوى، ورغم أن جاذبيتهم المزعومة مرهونة بالخروج عن خط الدولة وسياستها المرسومة، ولولا الخروج ما شافهم أحد.

ليس هكذا تورد الإبل، اعتماد المؤثرين لسان حال الحكومة فى المستقبل القريب جدًا، إن لم يكن اليوم فأمس، متعجلين على مخرجات المؤثرين، أخشى رهانًا على جواد جامح، قد يرديك أرضًا، الحكومة وهى تجتمع بالمؤثرين وتكرم منازلهم وتعدهم بالمن والسلوى، كمن يربى ثعبانًا سامًا فى عبه، إذا أحس بالدفء تمطى ليلدغ، ولدغته وباب القبر، سم زعاف.

النصيحة الخالصة لوجه الله، لا تأمن للذئب فى ثياب حمل وله ثغاء، الذئب الذى تربيه الحكومة يظل ذئبًا ولو برز فى ثياب الواعظين.

 اقرأ أيضا- الإعلامي حمدي رزق يكتب: رأس بدراوي الطائر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى