خالد سالم يكتب لـ «30 يوم»: الكلاب الضالة في مصر
لم تعد ظاهرة الكلاب الضالة في مصر مجرد مشهد مألوف في الشوارع والأحياء الشعبية، بل أصبحت قضية مجتمعية مركبة تمس الأمن والصحة العامة، وتفرض علينا التفكير الجاد في كيفية التعامل معها بشكل إنساني وفعّال في آنٍ واحد.
تتزايد أعداد الكلاب الضالة نتيجة عدة عوامل، أبرزها غياب الرقابة على تربية الحيوانات، والتخلص العشوائي من الكلاب المنزلية، إضافة إلى توافر مصادر الغذاء في الشوارع من خلال القمامة غير المُدارة بشكل سليم. هذه العوامل مجتمعة تخلق بيئة خصبة لتكاثر الكلاب وانتشارها، خاصة في المناطق الحضرية المكتظة.
ولا يمكن إنكار أن لهذه الظاهرة جوانب خطيرة، حيث تشكل الكلاب الضالة تهديدًا مباشرًا على سلامة المواطنين، خصوصًا الأطفال وكبار السن. فحوادث العقر ليست نادرة، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى الإصابة بأمراض خطيرة مثل السعار، وهو مرض قاتل إذا لم يتم التعامل معه سريعًا. كما أن تجمع الكلاب في مجموعات قد يثير حالة من الذعر ويؤثر على الإحساس بالأمان في الشارع المصري.
لكن، وعلى الجانب الآخر، فإن التعامل مع هذه الظاهرة لا يجب أن يقتصر على الحلول التقليدية القاسية مثل الإبادة، بل ينبغي أن نتبنى رؤية أكثر تطورًا وإنسانية. فالكلاب الضالة، رغم خطورتها، يمكن أن تكون جزءًا من منظومة بيئية متوازنة إذا تم إدارتها بشكل صحيح.
أحد أهم الحلول يتمثل في تطبيق برامج التعقيم والتطعيم، والتي أثبتت نجاحها في العديد من الدول. هذه البرامج تعمل على تقليل التكاثر بشكل تدريجي، وفي نفس الوقت تضمن الحد من انتشار الأمراض. كما أن إعادة تأهيل بعض الكلاب وتدريبها يمكن أن يفتح المجال للاستفادة منها في مجالات الحراسة أو حتى كحيوانات أليفة.
التوعية المجتمعية أيضًا تلعب دورًا محوريًا في حل المشكلة. يجب نشر ثقافة التعامل الآمن مع الكلاب، وتعليم الأطفال كيفية التصرف في حال مواجهة كلب ضال، مثل تجنب الجري أو إثارة الحيوان. كما ينبغي تشجيع المواطنين على الإبلاغ عن الحالات الخطرة بدلًا من التعامل الفردي العشوائي.
ولا يقل دور الدولة أهمية، حيث يجب تعزيز التعاون بين الجهات البيطرية والمحليات ومنظمات المجتمع المدني لوضع خطة وطنية متكاملة. هذه الخطة ينبغي أن تشمل إنشاء ملاجئ آمنة، وتوفير موارد كافية لبرامج التطعيم، وفرض قوانين صارمة على تربية الحيوانات.
في النهاية، تبقى ظاهرة الكلاب الضالة اختبارًا حقيقيًا لمدى وعينا المجتمعي وقدرتنا على إيجاد حلول متوازنة بين حماية الإنسان واحترام الكائنات الأخرى. فالتعامل مع المشكلة بعقلانية وإنسانية ليس رفاهية، بل ضرورة لبناء مجتمع أكثر أمانًا وتحضرًا.
كاتب المقال : خالد سالم – إعلامي .. نائب الامين العام لاتحاد الإعلاميين الأفريقي الأسيوي
اقرأ أيضا
خالد سالم يكتب لـ «30 يوم»: ترند الانتحار




