كُتّاب وآراء

الإعلامي خالد سالم يكتب لـ «30 يوم»: اللجنة التأسيسية إلى أين؟

في الوقت الذي نأمل فيه أن تكون النقابات المهنية نموذجًا يُحتذى به في الشفافية والعدالة واحترام حقوق أعضائها، تبرز تساؤلات مشروعة تستحق إجابات واضحة، بشأن آليات توزيع تأشيرات الحج، ودور اللجنة التأسيسية في إدارة هذا الملف.

ومن هنا، نوجّه نداءً إلى جميع الجهات الرقابية والمعنية في بلدنا الغالية، بضرورة التحقق من آلية توزيع تأشيرات الحج المرتبطة بالنقابة، في ظل ما يُثار من تساؤلات حول مدى اقتصار الاستفادة منها على أعضاء النقابة المستحقين، أم امتدادها إلى الحاصلين على تصاريح مزاولة المهنة وأفراد أسرهم، أو أشخاص يتم ترشيحهم من جانب آخرين.

والسؤال الذي يفرض نفسه: هل من المنطقي أن تُمنح تأشيرات الحج، التي يُفترض أن تكون محل تنظيم عادل وشفاف لصالح أعضاء النقابة، لغير الأعضاء، بينما ينتظر أصحاب الحق من أعضاء النقابة فرصة أداء هذه الفريضة؟

إننا لا نطلق اتهامات جزافية، ولا نستبق نتائج أي تحقيق، وإنما نطالب بتوضيح الحقائق ووضع الأمور في نصابها الصحيح. فحقوق أعضاء النقابة ليست مجالًا للاجتهاد الشخصي، ولا ينبغي أن تخضع لمعايير غير معلنة أو ترشيحات لا يعرف الأعضاء أسسها وضوابطها.

وإذا كانت هناك قواعد رسمية تنظم توزيع التأشيرات، فإن من حق الأعضاء الاطلاع عليها ومعرفة شروط الاستحقاق، ومعايير المفاضلة، والجهة المسؤولة عن اعتماد الأسماء النهائية. وإذا كانت اللوائح تقصر الاستفادة على فئات محددة، فمن الضروري التأكد من الالتزام بهذه اللوائح دون استثناءات غير مبررة.

ومن هنا، نطالب الجهات الرقابية المختصة بالإشراف على عملية توزيع التأشيرات ومراجعة كشوف المستفيدين وآليات الترشيح، والتأكد من توافق الإجراءات مع القواعد المنظمة، وإعلان الضوابط بوضوح، بما يضمن تكافؤ الفرص ويمنع أي شبهة للمحاباة أو تضارب المصالح.

كما نطالب اللجنة التأسيسية بتوضيح موقفها للرأي العام النقابي، والإجابة عن تساؤلات الأعضاء بشفافية، وتقديم بيان يوضح عدد التأشيرات المتاحة، والفئات التي يحق لها التقدم، وكيفية اختيار المستفيدين، وما إذا كانت هناك أولوية لأعضاء النقابة وفقًا للقواعد المعتمدة.

إن اللجنة التأسيسية، بحكم طبيعة دورها، مطالبة بأن تجعل حماية حقوق الأعضاء وترسيخ الثقة بينهم وبين مؤسستهم في مقدمة أولوياتها. فالمرحلة التأسيسية ينبغي أن تكون بداية لبناء كيان نقابي قوي، يقوم على احترام القانون والعدالة والمساواة، لا سببًا في اتساع دائرة التساؤلات والقلق بين أعضائه.

ونؤكد أن أداء فريضة الحج شرف عظيم وعبادة يتطلع إليها كثيرون، لكن تنظيم فرص الاستفادة من التأشيرات يجب أن يخضع لقواعد واضحة ومعلنة، وأن يتم بعيدًا عن المجاملات الشخصية، مع احترام حقوق كل من تنطبق عليه شروط الاستحقاق.

لسنا ضد استفادة أي شخص يستحق وفقًا للقواعد القانونية والتنظيمية، ولكننا ضد غياب الوضوح، وضد أن يشعر عضو النقابة بأن حقه قد يتراجع أمام ترشيح لا يعرف معاييره أو مبرراته.

رسالتنا إلى الجهات الرقابية: تدخّلوا للتحقق، وأشرفوا على الإجراءات، وأعلنوا الحقائق.

ورسالتنا إلى اللجنة التأسيسية: إن الثقة لا تُبنى بالصمت، وإنما بالشفافية، وإن احترام حقوق الأعضاء هو المعيار الحقيقي لنجاح أي كيان نقابي.

فالسؤال لا يزال مطروحًا أمام الجميع: اللجنة التأسيسية إلى أين؟

الإجابة لن تكون بالشعارات، بل بإجراءات واضحة، وقواعد معلنة، وعدالة يشعر بها كل عضو، وحقائق تُعرض أمام الجميع.

كاتب المقال : خالد سالم – إعلامي .. نائب الامين العام لاتحاد الإعلاميين الأفريقي الأسيوي.

اقرأ أيضا- الإعلامي خالد سالم يكتب لـ «30 يوم»: العمر الافتراضي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى