الإعلامي العراقي حسين الذكر يكتب لـ «30 يوم»: وطن جميل.. كان الناس فيه أجمل !
حينما تذهب الى السوق وتجد البقال يعرض بضاعته بوجه ويبيعك من وجه سيء آخر .. حينما تذهب للطبيب وينظر الى جيبك قبل السؤال عن صحتك .. حينما يحلف الحرفي اغلظ الايمان لغرض الغلبة من الزبون ولو بمقدار ( دولار ) .. حينما تتحول المدرسة الى تجمع لتبادل الهدايا وعقد الجمعيات واقامة الولائم فيما الملاكات بعالم آخر مشغولين بالتك توك والفيس والتواصل .. اكثر من اهتمامهم بتطوير الأجيال علميا وتربيتهم اخلاقيا .. حينما تنتشر مصادر الرذيلة وتغزو المجتمع ك( فر الذئب على الأغنام) … لا رادع لا مراقبة حتى تصبح كازينوهات اللهو والاركيلة اهم مصادر تجمع وتزاحم الشباب وقبل أي واجهة ثقافية اخرى .. حينما ترى الفقراء في عالم الاجهاد والإحباط يعيشون قوت يومهم محرومين من سبل العيش والامان الرغيد فيما ازلام السلطات مرتعين بآهات الاخرين غارقين بانواع الملذات .. حينما يحدث ذلك في بلاد الله وتحت مسمع ومرآى من عباد الله وبشعارات كلها تحمل اسم الله فاعلم ان هناك خلل بالمنظومة الأخلاقية المتحكمة .
في اغلب الواقع العربي الاجتماعي والديني والتنظيمي – باقل تقدير – لم نكن هكذا برغم الحروب والشتات والعوز والفقر المدقع وتفشي ما يسمونه بالامية .. فمجتمعاتنا بشبابها ورجالها ونسائها كانت اكثر التصاقا بالقيم الاخلاقية والسلوكية الموروثة في بيئة تنبيء عن ذاتها الطيبة وبرمزياتها الروحية .. لا اقصد مجتمع مثالي ملائكي لكن بصورة تكون فيها الاخلاق هي الطابع المؤثر واللون الطاغي في التعاطي اليومي بكل مكان في المسجد والسوق والشارع … حتى الملعب والكازينو كانت تحكمه تعليمات مشددة ذات طابع وطني .. فالبعد الاخلاقي واضح دون شعارات رنانة فارغة المضمون ..
مر على المعلم ظرفا جعله مضطرا العيش اسوء مراحله التاريخية ضنكا وعوزا وتقييدا لكن لم تنل منه ولم تجعله متخليا عن ثوابته المقدسة في التربية والتعليم .. لم يبدل مهنته تحت أي تهديد برغم ضغوط الحياة التي لا تطاق ظل لصيق مدرسته وحريص على طلابه صانع للقدوة في النفوس ..
كانت العيادات الشعبية الحكومية برغم حداثة التجارب وفقر الحال فيها من الاطباء ما يكفي ويشفي ومن افضل الاختصاصات والادوية المرخصة باسعار تعاونية حتى اجهزة التحليل والاشعة والسونار وغيرها متوفرة قدر الامكان وتفي بالغرض ..
كما ان الموظفين بمختلف واجباتهم ياتون دوائرهم بشوق ورغبة جامحة يتشرفون بخدمة المواطن وتقديم ما يلزم لانجاز معاملته فيما اصبح المواطن رهين مزاج وفساد موظفين كثار لا يشبعون ولا يخشون .
لم يكن الواقع السياسي جميلا لكن الناس كانوا اجمل … والواقع افضل قيم واخلاق وتعاون واكثر لحمة .. كانت الناس تتعاضد بينها من اجل تحمل الوجع والظروف الطارئة اذ تمارس بصورة طوعية شرف المواطنة والاحساس بالفطرة .
لم يكن الطبيب تاجرا ولا الصيدلية دكانا ولا التعليم خاصا مكلفا ولا النجاح بالجملة . ولم يصعد امام الجامع سيارات فارهة وبحمايات خاصة.. ولا ولا ولا .. انها لاءات فرضت نفسها وصنعت من الواقع الما تلوكه النخب الواعية ولا يحس به المتخدرين تحت وقع جنايات الواقع !
اقرأ أيضا
الإعلامي العراقي حسين الذكر يكتب لـ «30 يوم»: مائة عام .. خلف ستار الفيفا !


