كُتّاب وآراء

الإعلامي حمدي رزق يكتب: «نازا» فيلم فرط صوتى

كانت السينما دائما أكثر من فرجة، فيلم «نازا» (NAZA) تجسيد لهذه المقولة، أكثر من فرجة، توثيق لجرائم يندى لها جبين الإنسانية، جرائم حرب ارتكبها جنود الاحتلال الاسرائيلى فى غزة.

فيلم «نازا» (NAZA) وثيقة سينمائية تصم الدولة العبرية بالعار تترى فيه، الفيلم سقط على تل أبيب مثل صاروخ فرط صوتى أصاب العصب الاستخباراتى لجيش الاحتلال الإسرائيلى.

كما يقولون، دود المش الإسرائيلى منه فيه، الفيلم من الداخل الإسرائيلى، إخراج الصحفيَّين (يوفال أبراهام وراشيل زور)، والشهادات إسرائيلية، يتداولون فى الكابينت الإسرائيلى، (المجلس الوزارى المصغر للشؤون السياسية والأمنية)، أحاديث (الخيانة)، وكما قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، خيانة الداخل أخطر من العدو نفسه.

«الشاب موكا» يفضح إخوان صهيون!

فيلم (نازا) وثائقى استقصائى بامتياز، عُرض لأول مرة فى مهرجان البندقية السينمائى الدولى (فى سبتمبر ٢٠٢٦)، حظى بتصفيق حار ومتواصل من الجمهور استمر لمدة ٢٥ دقيقة، وفاز بـ«جائزة لجنة التحكيم الخاصة».

قادة جيش الاحتلال حائرون، يفكرون، يتساءلون عن كنه هذا الفيلم الذى قصف رؤوسهم وأطار صوابهم. قصة الفيلم تدور حول آليات القصف العسكرى ومنظومة الاستهداف الرقمية التى استخدمها الجيش الإسرائيلى فى قطاع غزة. يعتمد الفيلم بالكامل على مقابلات سرية أُجريت ليلًا فوق أسطح المبانى فى تل أبيب مع ٢٤ ضابطًا وجنديًا وعنصرًا من المخابرات والجيش الإسرائيلى (ولا سيما من الوحدة الاستخباراتية ٨٢٠٠). تم إخفاء هوياتهم وتعديل أصواتهم وملامحهم رقميًا لحمايتهم.

(نازا) عنوان الفيلم اختصار أو شفرة عسكرية باللغة العبرية تُتداول داخل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وتُستخدم للإشارة إلى «العدد المسموح به أو المتوقع من الضحايا المدنيين» (الأضرار الجانبية المبررة) الذين قد يُقتلون فى أى غارة جوية قبل اتخاذ قرار تنفيذها.

يفضح الجنود والضباط فى شهاداتهم كيف يتم استخدام أنظمة المراقبة المتطورة وخوارزميات الذكاء الاصطناعى لتوليد أهداف القصف واغتيال الأشخاص، مع وجود معرفة وعلم مسبق لدى القيادة بإبادة عائلات بأكملها وأطفال رضع داخل منازلهم مأهولة.

يركز الفيلم على أن قتل المدنيين فى غزة ليس مجرد «أخطاء فردية» لجنود متمردين، بل هو نتاج سياسة ممنهجة وأوامر مباشرة ولغة عسكرية تبيح هذا الواقع كجزء من النظام العسكرى.

بلغ الهلع الإسرائيلى مبلغه، وزير الأمن القومى اليمينى المتطرف «إيتامار بن غفير» وصف المخرجين عبر منصة «إكس» بأنهما «عار وإحراج» لإسرائيل. رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو وصف الفيلم بأنه «صادم»، وقال فى مقطع مصور نشره على تطبيق تليجرام: «وعندما يأتى التحريض على الجيش ويصفونه بأنه مجرم حرب من داخلنا يصبح أمرًا لا يمكن احتماله».

الحكومة الإسرائيلية قررت مواجهة الفيلم، «إيال زامير» رئيس هيئة الأركان العامة الإسرائيلية وجّه المدعى العسكرى العام فى إسرائيل لدراسة الإجراءات القانونية الممكنة ضد الفيلم والمتورطين فيه، فضلًا عن تشكيل فريق متخصص للتعامل مع ما يصفه الجيش بالادعاءات الكاذبة الواردة فى العمل. وتكليف وحدة المتحدث باسم الجيش بتنظيم مقابلات عاجلة مع مسؤولين كبار شاركوا فى الحرب على غزة، بينهم طيارون وضباط استخبارات وممثلون عن القيادة الجنوبية، بهدف عرض الرواية الإسرائيلية للحرب.

وزير الثقافة الإسرائيلى «ميكى زوهار» هدد بسحب الجنسية من مخرجى الفيلم بتهمة الخيانة. المجلس الإسرائيلى للأفلام قرر عقد اجتماع عاجل لمراجعة آليات تقييم الأفلام التى تمثل إسرائيل دوليًا. وطالب رئيس لجنة التعليم والثقافة والرياضة فى الكنيست، النائب تسيفى سوكوت، بعقد جلسة خاصة لمناقشة الفيلم والرد على ما وصفه بالأكاذيب الواردة فيه. يقولون «العيار اللى ما يصيبش يدوش».. فيلم (نازا) أصاب وأحدث جلبة وأصاب رأس جيش الاحتلال.

 اقرأ أيضا– الإعلامي حمدي رزق يكتب: أن تأتى متأخرًا ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى