توبكُتّاب وآراء

صبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: الحرب المُقبلة

تحركت تركيا سريعا بعد أن استشعرت مخاطر الكيان الإسرائيلي وغيره بمحيطها المشتعل،وموقعها الاستراتيجي بين آسيا وأوروبا، فسارعت في إطلاق مشروعها الوطني الكبير لبناء وتأهيل 83.500 ملجأ متطور في جميع محافظاتها البالغة 81 .

الملاجئ والمنشآت الجديدة هدفها أساسا التعامل مع سيناريوهات الحرب والكوارث النووية والبيولوجية المحتملة لإعادة صياغة منظومة الأمن داخل المدن التركية .

وصممت الملاجئ الجديدة وفق معايير أمان مرتفعة، بعد الوقوف على تجارب دول متقدمة، من بينها سويسرا وألمانيا وكوريا واليابان وإسرائيل، ما يعكس جدية المشروع فنيًا وهندسيًا.

وتحتوي المنشآت على أنظمة عزل ذكية تتيح إغلاقها بالكامل وفصلها عن العالم الخارجي لساعات طويلة في الطوارئ ، وقنوات تهوية تحمي الموجودين بداخلها من مخاطر الهجمات النووية والإشعاعية والكيميائية والبيولوجية المحتملة، وتزويدها بفلاتر هواء متطورة لتنقية الغازات السامة والإشعاعية، ومخزونات من المياه النقية والأغذية الجافة، وغرف مخصصة للتطهير.

اقرأ أيضا- صبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: قهوة نتنياهو!

تركيا بحكم منظوماتها المنضبطة وتطور فكرهها عسكريًا ومدنيًا ورؤيتها الثاقبة، والتي انعكس على طفرتها الاقتصادية والصناعات العسكرية والتكنولوجية ،لم تكتف بمجرد طرح المشروع وتحديد ضوابطه ومعاييره وكيفية خروجه إلى النور، وإنما حددت مدة لاتزيد عن 4 شهور وبالتحديد 120 يوما لإنجازه.

الخطة الطموحة، التي يتابعها بنفسه الرئيس التركي أردوغان منذ يونيو الماضي،لم تأتِ عفوية أو عشوائية وإنما نتاج دراسات وتقارير استخباراتية شددت على ضرورة تعزيز حماية المدنيين في ظل القلق المتزايد من جانب الحكومة التركية والمواطنين على حد سواء لتصاعد التوترات الإقليمية والمخاطر المتزايدة.

تحديد المدة الزمنية يكشف مدى الخطورة المتسارعة، والسباق مع الزمن لمنع مخاطر تستشفها القيادة التركية وترى أنها مقبلة عليه لامحالة في المدى القريب أو البعيد.

هذا الشعور التركي جاء في ظل عالم يكشف كل يوم عن وجهه الحقيقي، ولا يرتبط فقط بصواريخه وطائراته المسيّرة المتطورة، وأسلحة بيولوجية وكيميائية.

فـ معارك الكبار القادمة قد تفوق الخيال وليس لها “خطوط حمراء” لاتتوقف على سيطرة حي أو منطقة وإنما” كسر عظام” بكل ماتحمله الكلمة من معنى حيث يستعرض كل جانب مايملكه من “قوة”.. ونكسة الدول” وقتها ليس في تراجع نديتها وتصنيفها وردعها وتأخرها لعقود، بقدر كتابة فصول” نهاية مأساوية” وانهيار كيان في حرب وجود حقيقية.

الشعور التركي يسيطر على كل دول المنطقة حيث يهددها – رغم محاولة البعض التخفيف من حدة التهويل- ” الطوفان الجارف” وإن اختلفت الدول حسب قوتها وموقعها في نظرتها لهذه المخاطر.

فالدول التي تعاني من حروب أهلية قد تكون بعيدة عن دائرة الكبار، و”الدول المتفوقة عسكريا في صراع المناطق” تبحث عن وسائل ردع أقوى وقد تتحول في مرحلة “ما” من الردع إلى الحسم من خلال ماتملكه حال تطور النزاع.

شعور تركيا بالخطر تنامى مع تحرش إسرائيل الدائم بتركيا من خلال الأراضي السورية ورغبتها في منعها” قسرا” من أي تواجد عسكري أواقتصادي واستثماري ، و”أنقرة” وسط حزام ناري من الأزمات الإقليمية العابرة للحدود بسبب تغيير موازين القوى في محيطها المباشر.

الملاجئ مجرد محور من محاور متشعبة حيث تتنوع مصادر القوة التركية العسكرية دفاعًا وهجوما وظروف تركيا تتشابه مع مصر .. فـ البلدين أضخم قوتين عسكريتين في المنطقة، وتحاصرهما تحديات ومسؤوليات أمنية معقدة من كل اتجاه.

اقرأ أيضا– صبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: المغامرة.. والحب!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى