الإعلامية الجزائرية د.كريمة الشامي تكتب لـ «30 يوم»: حين يصبح الطمع شهوة لا تشبع
هناك طمعٌ في المال… وطمعٌ في السلطة… لكن أبشع الطمع أن يطمع الإنسان فيما لم يقدّمه أصلًا، ويطالب بما لم يكن له يدٌ فيه ولا فضل.
هنا، لا نتحدث عن سوء فهم، بل عن جشعٍ متعمد، يلبس ثوب الحقوق، ويتخفّى تحت شعارات “أنا أستحق”.
يا صاحب “نظرية حقوقي الكاملة”، هلّا سألت نفسك أولًا:
ماذا أعطيت؟ ماذا بنيت؟ ماذا قدّمت غير المطالب؟
كيف تطلب نصيبًا من حصاد لم تزرع فيه حبّة قمح واحدة؟
التاريخ ملآن بالقصص عن طامعين حاولوا ابتلاع ما ليس لهم، وانتهوا بالندم والخسران. الطمع يا سادة، لا يربح صاحبه، بل يفضحه، ويكشف أن اليد التي تمتد لتأخذ بلا حق، هي ذاتها اليد التي لم تعرف يومًا طعم العطاء.
ولكم في بعض قصصنا الحاضرة عبرة… حين يرفض الرجل الانفصال لا حبًا، ولا وفاءً، بل طمعًا في مال لم يُنفقه، وبيت لم يشيّده، وعرق لم يسكبه. يظن أنّ المساومة على الكرامة تجارة رابحة، وأن المماطلة ورقة ضغط، متناسيًا أن الكرامة لا تُباع، وأن الحرية أغلى من أي فدية تُدفع.
إلى كل طامعٍ يختبئ خلف قانونٍ أو عقدٍ أو علاقة… تذكّر أن الطمع كالنار، يأكل كل ما حوله، حتى يأكلك أنت.
وتذكّر أن من يعطيك من قلبه وماله ووقته، لم يكتب لك صك عبودية، ولم يُفوّضك لنهب ما تظنه حقك… لأن الحق الحقيقي لا يُنتزع بالقوة، بل يُنال بالاستحقاق.
أما نحن… فقد اخترنا الرضا لا الجشع، والحرية لا الابتزاز، وتركنا الطامعين يلهثون خلف سراب، حتى يدركوا أن ما يطاردونه لم يكن يومًا لهم….
في آخر المطاف تذكر ان يد العون كانت ممدودة تحت اسم الأصالة ولكن ما ان بات الوجه الحقيقي واضحا .. سيكون الحاكم دايما القضاء!
كاتبة المقال .. الإعلامية الدكتورة كريمة الشامي الجزائري … بروفيسورة في علم النفس – هيوستن.. الولايات المتحدة الأمريكية
اقرأ أيضا
الإعلامية الجزائرية د.كريمة الشامي تكتب لـ «30 يوم»: اكتئاب ما بعد الولادة




