كُتّاب وآراء

د. عصام قمر يكتب لـ«30 يوم»: لا تذبحوا المحافظ

هذه ليست دعوة إلى تبرير ما حدث خلال جولات محافظ القليوبية على عدد من المدارس، ولا إلى تجاهل ما أثارته تلك الزيارات من جدل، وإنما هي دعوة إلى قدر من الإنصاف قبل أن تتحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى محكمة، ويصبح إصدار الأحكام أسرع من البحث عن الحقيقة.

خلال جولاته، وبحسب ما ظهر في المقاطع المتداولة، وقف المحافظ أمام بعض أوجه القصور والإهمال في مدارس كان يفترض أن تكون مستعدة لاستقبال العام الدراسي. وبدا غاضبًا من مستوى الاستعداد، ووجّه اللوم والتوبيخ لأحد المديرين، وانتهى الأمر بنقل مدير المدرسة، كما وجّه حديثًا حادًا إلى مديرة مدرسة أخرى قالت إنها تنفق من مالها الخاص على احتياجات المدرسة.

لكن بعيدًا عن تفاصيل كل واقعة، هناك سؤال أكبر يستحق أن نتوقف أمامه: من الذي يختار المحافظين والوزراء؟ وعلى أي أساس يتم اختيارهم؟ وما المعايير التي تحكم هذا الاختيار؟

فليس كل أستاذ جامعي يصلح أن يكون محافظًا، وليس كل لواء يصلح للمنصب، وليس كل مستشار أو صاحب سيرة مهنية رفيعة قادرًا بالضرورة على إدارة العمل التنفيذي الميداني.

إدارة الناس والتعامل اليومي مع مختلف الفئات والقطاعات والمستويات لها مقومات أخرى، قد لا تكون هي نفسها المقومات التي صنعت نجاح المسؤول في مجاله المهني.

وللإنصاف أيضًا، فإن محافظ القليوبية كان عميدًا لإحدى كليات الهندسة، ويشهد له كثير ممن تعاملوا معه بالكفاءة في تخصصه وحسن التعامل. كما أن المقاطع التي أثارت الضجة لا تُظهر محافظًا منفعلًا يصرخ أو يرفع صوته؛ بل كان يتحدث بهدوء، ويسأل ويحاول الاستفهام من مدير المدرسة والوصول إلى حقيقة ما يراه أمامه، قبل أن يتخذ موقفه.

ومن الطبيعي أن يصاحب المحافظ في جولاته فريق عمل وحاشية، بينهم إعلاميون، وهو أمر لا ينبغي في حد ذاته أن يتحول إلى إدانة.

أنا لا أدافع عن المحافظ، ولا أقول إن كل ما فعله كان صحيحًا. لكنني أرفض أيضًا هذا التسرع في التعليق وإصدار الأحكام، وكأننا أمام شخص يجب أن تُنصب له المشانق والمذابح لمجرد أن مقطعًا مصورًا انتشر على مواقع التواصل.

فلنسأل أولًا: ماذا يفعل المسؤول عندما يرى هذا القدر من الإهمال وهو مطالب بأن تكون المدارس جاهزة لاستقبال الطلاب؟

قد يخطئ في طريقة التعبير، وقد نختلف معه في أسلوب التعامل، وهذا حقنا. لكن لا ينبغي أن ننسى أن وراء المشهد إنسانًا، وأن الغضب من الإهمال لا يعني بالضرورة غياب الإنسانية.

انتقدوا المحافظ إن أخطأ، وحاسبوه إن تجاوز، لكن لا تذبحوه قبل أن تعرفوا القصة كاملة.

 اقرأ أيضا– د. عصام قمر يكتب لـ«30 يوم»: زيارات المحافظين..والواقع الأليم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى