سليمان جودة يكتب: غسيل مواقف
لا أكاد أصدق أن مايك هاكابى، سفير الولايات المتحدة الأمريكية فى تل أبيب، هو نفسه الذى قرر أن ينتصر للفلسطينيين بما صدر عنه مؤخرًا!
لا أكاد أصدق لأن له سمعة تسبقه فى مواقفه المتعنتة ضد الفلسطينيين، بل ضد كل ما هو فلسطينى.. إنه لم يكن يخفى مواقفه بهذا الشأن، وإنما كان يعلنها بشكل صادم، ولم يكن يجد أى حرج فى أن ينتصر لإسرائيل فى كل موقف وفى كل وقت.
لم يكن ينافسه فى مواقفه الرديئة ضد كل ما هو فلسطينى، إلا ديڤيد فريدمان، السفير الأمريكى السابق فى تل أبيب، الذى جاء عليه وقت قال فيه إنه سوف ينتقل للإقامة فى القدس بدلًا من تل أبيب، وأنه لن ينتظر حتى تنقل بلاده مقر سفارتها رسميًا إلى القدس!
كان هذا هو الموقف الردىء للسفير السابق الذى أرسله الرئيس الأمريكى دونالد ترامب خلال ولايته الأولى، فلما أرسل هاكابى خلال رئاسته الثانية، بدا الأمر وكأن ترامب يختار هذه النوعية بالذات ليرسل منها سفراءه إلى الدولة العبرية!
لم يحدث منذ أن جاء هاكابى سفيرًا لبلاده فى إسرائيل، أن تم ضبطه متلبسًا باتخاذ أى موقف منصف مع عدالة القضية فى فلسطين، وإنما كان منحازًا بشكل سافر إلى الإسرائيليين، وبطريقة بلغت من الفجاجة حدًا جعل كثيرين يتساءلون عما إذا كانت إدارته فى واشنطون راضية عما يقوله، أم أنه يقول ما يقوله من دماغه؟
وقد جاء عليه وقت اتخذ فيه من المواقف المتشددة ضد الفلسطينيين فى غزة وفى الضفة، ما جعل من وجوده فى سفارة بلاده عبئًا على إدارته التى تحاول إقناعنا بأنها تسعى نحو السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتعمل عليه!
القصة أنه قال خلال لقائه مؤخرًا مع عدد من الفلسطينيين الأمريكيين فى بلدة ترمسعيا فى الضفة الغربية، إن ما يرتكبه المستوطنون فى الضفة ضد الفلسطينيين سوف يعود بعواقب وخيمة على إسرائيل، وعلى سمعتها وصورتها فى العالم، وأن إسرائيل لا تخطط لتهجير أبناء فلسطين قسريًا من قطاع غزة ولا من الضفة الغربية!
هذا كلام يمكن أن تصدق أن أحدًا فى العالم قاله، إلا أن يكون هذا الأحد هو مايك هاكابى، الذى لم يدّخر جهدًا منذ أن بدأ مهام عمله سفيرًا فى إهالة التراب على كل ما هو فلسطينى، وفى دعوة حكومة التطرف فى تل أبيب إلى مطاردة الفلسطينيين، وتشريدهم، ونسف بيوتهم، وهدم مزارعهم، وقتل أطفالهم!.. إننى لا أفهم ما صدر عنه إلا على أنه ربما يكون من نوع غسيل المواقف لا أكثر!




