كُتّاب وآراء

الإعلامي حمدي رزق يكتب: العلَّامة مصطفى الفقي

العلَّامة، كثير العلم، المُتبحّر فى العلوم. العلَّامة كلقب ظل حصرًا على شيوخ العلوم الإسلامية، شائعًا بينهم تقديرًا وإجلالًا واحترامًا، عادة ما ينزلون شيوخهم منزلًا كريمًا.

استثناء محبب إلى نفسى، الوصف ينسحب بكماله على الدكتور مصطفى الفقى، من شيوخ العلوم السياسية، خبير مطلع ومتبحّر فى الشئون السياسية، وأسرار الحكم، ما خفى منها وما ظهر.

لا حرمنا الله من قلمه، وأطال عمره، وشفاه وعافاه، اللهم ربَّ الناس، أذهب البأس، واشفِ أنت الشافى، لا شفاءَ إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا.

معلوم، كل مريض يحمل طبيبه بداخله، والفقى يحمل طبيبه بداخله، روحه الطيبة، ومحبته للناس، من أحبَّه الله أحبَّه الناس، ومثلى خلق كبير يحبون الدكتور مصطفى وينزلونه منزلا كريمًا.

يظل العلَّامة الدكتور مصطفى الفقى، أطال الله عمره، استثناءً لافتًا فى الحالة المصرية، بفكره الموسوعى، وعقليته المنفتحة، وإطلالته على الأفكار والنظريات السياسية العالمية، وقدرته على صوغ أفكاره بقلمه السيال، لو لم يكن الفقى فقيها سياسيا لكن روائيا أربيا، حكاء متمكن يقص القصص والحكايات، حكواتى فيصيح، الفقى إذا حكى، ولسان حاله، بالصمت يأسرنى فكيف إذا حكى!.

شيخنا الكبير، صاحب الحس الفكاهى والتشبيهات النابعة من طين الأرض الطيبة، مهموم بوطنه، حادب على سلامته، فاهم لخريطته، محب لمكوناته، دارس لتشكيلته الوطنية والدينية، ويتمتع بثقة المؤسسات الوطنية السياسية، والدينية، يجمع فى قلبه بين (الهلال والصليب).

الفقى ابن المدرسة الدبلوماسية المصرية العريقة، عميدًا لشبابها، سفيرًا يشار إليه بالبنان، ذو اتصالات إقليمية وعالمية لافتة، يتمتع بحس سياسى جعله مقربًا من صناع القرار فى العالم العربى، اقتراب وطنى خالص، يضع علم مصر أمام ناظريه لا تعدو عيناه عنه.

يوصف خبيرًا بأسرار السياسة وأصول الحكم، وكتبه فضلًا عن دراساته، ومقالاته المعمقة تأخذ بيدنا لفهم ما يدور فى قصور الحكم بحكم اقترابه من غرف صناعة القرار.

الفقى، وله من اسمه نصيب، و«الفقى» تذهب لغويًا إلى (الفقيه اللغوى)، وهو العالم المتخصص فى فقه اللغة الذى يحاول الكشف عن أسرار اللغة والوقوف على قوانينها الحاكمة، ومعرفة سر تطورها، ودراسة ظواهرها المختلفة، دراسة تاريخية ووصفية.

وكذا يوصف الفقى سياسيًا، مفطور على السياسة، ويفقه فى «أصول الحكم»، مولع بـ«لعبة الأمم»، واقترب من القصور العالية، وعاش بين ظهرانينا عاديا بسيطًا لطيفًا يملك ناصية الكلم، تعبير بليغ يُمثل التمكن من اللغة والقدرة البارعة على صياغة الألفاظ وتوجيه المعانى، كمن يأخذ بـ«ناصية» الكلام (أى مقدمته وزمامه) ليقوده كيف شاء وشاء له الهوى.

صاحب الجملة الرصينة يغمس قلمه فى نيل مصر ليرسم فى مقالاته خطوط لوحات لشخصيات مصرية يراها بعدسات نظارته المقربة التى يتفحص بها وجوه الحالة المصرية ويقع بها على المحبين لتراب هذا الوطن.

يوم ليس ببعيد، سك الفقى تعبير (الطابق المسحور، والجيل المقهور)، وكأنه يعزى نفسه وجيله، لكنه لم يك يوما مسحورا أو مغمورا، ولايزال رمزية مصرية معتبرة، وهن العظم منه واشتعل الرأس شيبا، ولم يغادر موقعه من الإعراب الوطنى، لا يزال فى عطاء النيل، كما الراوى فى الحكى الشعبى، يقص علينا من قصصه، خلاصة تجربته الفكرية، ويضيف إلينا من أفكاره التى تتجاوز المحلية إلى العالمية، ويذهب بنا إلى آفاق محلقة فى سماء الوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى