توبمنوعات

نسائم الجمعة.. أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ .. وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ.. قدرات مذهلة.. دقة الإبداع وعظيم الصنع (3)

كتب- أحمد طه

قال تعالى : “أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ” (البلد: 8-9)…

آيات قرآنية تفتح لنا باب التأمل في نعم الله علينا، وكيف جعل من” أبسط أعضائنا “دليلا عليه…

 عضلة صغيرة تحمل قدرات مذهلة

اللسان، هذه العضلة الصغيرة التي وُهبت القدرة على النطق، التذوق، والتعبير، هو أحد أعظم الدلائل على هذا الإبداع الإلهي.

اللسان: معجزة في التركيب

اللسان عبارة عن عضو عضلي مرن يتكون من مجموعة من العضلات المتشابكة بطريقة معقدة.

هذا التكوين يمنحه القدرة على الحركة الدقيقة التي تمكننا من النطق، تحريك الطعام داخل الفم، والتذوق.

يغطي سطح اللسان براعم التذوق (Taste Buds)، وهي خلايا حسية متخصصة تستجيب للنكهات المختلفة.

قدرة اللسان على التذوق:

وظيفة التذوق في اللسان تعتمد على مستقبلات حسية دقيقة، موزعة في مناطق مختلفة على سطحه. تتميز هذه المستقبلات بقدرتها على التفاعل مع خمس نكهات رئيسية:

الحلو..المالح.. الحامض..المر..الأومامي (Umami).. وهو الطعم المرتبط بالبروتينات.

عندما تلامس جزيئات الطعام براعم التذوق، تُرسل إشارات عصبية إلى الدماغ، حيث يتم تفسير الطعم.

المدهش أن هذه العملية تتم خلال أجزاء من الثانية، ما يسمح لنا بالاستمتاع بالطعام واكتشاف النكهات.

 موضوعات ذات صلة – نسائم الجمعة.. الإعجاز العلمي وعظمة الخالق في .. أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ .. وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ.. (1)

دور اللسان في النطق والتواصل:

النطق والتحدث هما من أعظم وظائف اللسان. يعمل اللسان بتناغم مع الشفتين، الأسنان، والحنجرة لإنتاج الأصوات المختلفة.

تتطلب هذه العملية تنسيقًا معقدًا بين الدماغ والجهاز العصبي. على سبيل المثال:

عند نطق حرف الـ”ر”، يتحرك اللسان بحركة اهتزازية دقيقة.

عند نطق حرف الـ”س”، يتخذ اللسان وضعاً مسطحاً خلف الأسنان الأمامية.

هذا التنوع في الحركة يجعل اللغة البشرية ممكنة، ويعطي لكل فرد صوته الفريد….

الإعجاز في الحساسية الفائقة

لا تقتصر وظيفة اللسان على التذوق والنطق، بل يمتلك أيضًا حساسية عالية للمس ودرجة الحرارة.

يمكن للسان أن يكتشف التغيرات الدقيقة في ملمس الطعام وحرارته، مما يحمينا من الأطعمة الساخنة جدًا أو غير الصالحة للأكل.

اللسان وأهميته الصحية

يعتبر اللسان مؤشراً صحيًا هامًا… غالباً ما تعكس تغيرات لونه أو ملمسه مشاكل صحية داخلية، مثل:

اللون الأبيض قد يشير إلى العدوى الفطرية.

اللون الأحمر الزاهي قد يدل على نقص فيتامين ب12.

فاللسان ليس مجرد عضو في أجسامنا، بل هو دليل على إبداع الخالق في التصميم والوظيفة. كيف يمكن لعضلة صغيرة أن تحمل كل هذه القدرات المذهلة؟

هذه الحقيقة تجعلنا نقف أمام أنفسنا متأملين في قول الله تعالى: “وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ”.

فاللسان آية من أعظم آيات الله في خلق الإنسان، يجمع بين دقة التكوين العضوي وعظم الوظيفة والخطر.

العظمة العلمية والتشريحية

العظم اللامي: يوجد عند قاعدة اللسان عظم يسمى العظم اللامي (Hyoid Bone)، وهو العظم الوحيد في جسم الإنسان غير المتصل بأي عظم آخر، بل تعلقه عضلات وأربطة بالجمجمة والحنجرة.

المرونة الفائقة: يتحرك اللسان في الجهات الست حركة سريعة ومستمرة دون ملل أو تعب، وهو المسؤول عن تقليب الطعام، المساعدة في البلع والتنفس، ونطق الحروف بوضوح.

مهارة الحماية: يعمل اللسان بمهارة عجيبة داخل الفم، فيلتقط الطعام ويدفعه للأمام دون أن يتعرض للقطع أو الإذى المستمر من الأسنان الملاصقة له.

العظمة الوظيفتـية والشرعية

ميزان الإيمان والكفر: باللسان يتبين الكفر والإيمان، وعليه مدار الطاعة والعصيان، وله ميدان واسع في الخير أو الشر.

خطورة الكلمة: حذر النبي ﷺ من خطورة إطلاق اللسان، حيث إن العبد قد يتكلم بالكلمة من رضوان الله يرفع بها، أو بالكلمة من سخط الله يهوي بها في النار .

فاللسان من الأعضاء الهامة في بدن الإنسان ، وينهض باعباء هامّة فهو عامل مهم في مضغ الطعام وبلعه ، يدفع باللقمة إلى الأسنان ويلتقطتها دون أن يتعرض هو للقطع.

وقد يحدث نادراً أن يقع اللسان في مصيدة الأسنان أثناء الأكل ، فنستغيث من الألم ، ونفهم عندئذ مدى مهارة اللسان في تجنب الإنزلاق تحت الأسنان مع أنّه ملاصق لها!

واللسان بعد ذلك ينظف جوف الفم والأسنان من بقايا الطعام.

وأهم من ذلك ، دور اللسان في الكلام بتحركه السريع المتواصل المنظم في الجهات الست ، وهو دور عجيب ، والإمعان فيه يثير الدهشة والحيرة فقد يسرّ اللّه تعالى للانسان وسيلة سهلة للتكلم وفي متناول الجميع فلا يصيبها تعب ولا نصب ولا ملل ولا تكلّف الإنسان خرجاً!!

وأعجب من ذلك موضوع استعداد الإنسان للكلام ، وهذا الإستعداد أودعه اللّه في الإنسان ليستطيع من خلال تكوين الجمل باشكال لا تعدّ ولا تحصى أن يبيّن ما لا نهاية له من الغايات.

وأهم من ذلك أيضاً تنوّع اللغات وقابلية الإنسان على وضع لغات مختلفة ، وتتّضح هذه الأهمية من خلال مطالعة مفردات آلاف اللغات المنتشرة في العالم… حقّاً «العظمة للّه الواحد القهار! ».

الشفتان

ونعمة الشفتين من أعظم آيات الله الدالة على دقة الإبداع وعظيم الصنع في خلق الإنسان.

الوظائف الحيوية والتعبيريةالنطق والكلام: تعمل الشفتان بانسجام تام مع اللسان والأسنان لإخراج مخارج الحروف الصحيحة مثل الباء والميم والفاء.

لولاها لما استقام البيان.

بوابة الفم: تُعد الشفاه سياجاً وبوابة محكمة لحفظ رطوبة الفم ومنع سيلان السوائل وعرضة الجراثيم.

تناول الطعام والشراب: تساعد الشفتان في إحكام إغلاق الفم أثناء المضغ، وضبط شرب السوائل بكفاءة.

التعابير النفسية: تساهم في إظهار ملامح وجه الإنسان وتفاعلاته العاطفية من ابتسامة وحزن ورضا.

الإشارة القرانية .. ذكر الله تعالى هذه النعمة الجليلة في سياق الامتنان على عبده في سورة البلد بقوله: ﴿أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ﴾، لبيان أدوات الإدراك والتعبير التي تكتمل بها إنسانية الإنسان.

فالتمعن في هذا التركيب العضلي الدقيق يبرز إعجاز الخالق سبحانه وتعالى وحسن تقديره في تصوير خلقه…

موضوعات متعلقة– نسائم الجمعة.. العين.. إبداع الخالق في التصميم والدقة ونافذة الروح إلى العالم (2)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى