كتب- أحمد أبو زيد
يقول الداعية الإسلامي السعودي عوض القرني ..استشاري القرنية وجراحات تصحيح الإبصار والمياه البيضاء…
الحمد لله الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم، وجعل جوارحه شواهد على عظمته وحكمته. ومن أعظم هذه الشواهد العين، تلك الآية الباهرة التي تجسد إبداع الخالق في التصميم والدقة، وتُعدّ نافذة الروح إلى العالم.
فكيف صاغ الله هذا العضو المعجز بكل تفاصيله؟ وما الأسرار التي تجعله آية من آيات الإعجاز الإلهي؟
تُعَدّ العين من أعظم مظاهر الإبداع الإلهي في جسم الإنسان، حيث تجسّد روعة التصميم والدقة في الأداء، ما يجعلها إحدى أكثر الأعضاء تعقيدًا وإبهارًا.
فهي ليست مجرد وسيلة للرؤية، بل هي نافذة الإنسان إلى العالم، وأداة الإدراك والتفاعل مع البيئة المحيطة.
١. هندسة دقيقة: بين التعقيد والوظيفة
خلق الله العين بتوازن مذهل بين البساطة والتعقيد، حيث تتكون من طبقات متكاملة:
– القرنية :
نافذة شفافة تنكسر عبرها أشعة الضوء بزاوية محسوبة و دقيقة جداً وتعتبر العدسة الاولى في العين.
– القزحية:
لوحة فنية ملونة تتحكم بحجم البؤبؤ لتعديل كمية الضوء الداخلة بين الظلام و الإضاءات المختلفه، كعدسة كاميرا ذكية
– العدسة:
تُغيّر شكلها بمرونة لتركيز الصور على الشبكية سواء كانت قريبة أو بعيدة في لمح البصر
– الشبكية:
تحتوي ملايين الخلايا العصبية التي تحوّل الضوء إلى إشارات كهربائية ينقلها العصب البصري إلى الدماغ.
هذا التكامل يجعل العين أقوى من أي كاميرا صنعها البشر، فهي تعمل دون بطاريات، وتصلح ذاتيًا جزئيًا، وتلتقط ١٥٠ صورة في الثانية بدقة فائقة تفوق كل الكاميرات
٢. حماية وتكيّف: صنعة الرحمن
لم يهمل الله سبحانه و جل شأنه جانب الحماية في تصميم العين:
– الجفون:
ستائر ترمش كل ثوانٍ لترطيب العين وطرد الغبار.
– الرموش:
خط دفاع أول يمنع دخول الأجسام الغريبة.
– الدموع:
سائل معقّم يحتوي على إنزيمات تقاوم البكتيريا.
كما تتكيّف العين مع الظروف المُختلفة: في الظلام، تتوسع حدقة العين لالتقاط أدنى الأشعة، وفي الضوء الساطع تضيق لتحمي الشبكية.
٣. الرؤية والدماغ: شراكة إلهية
لا تكتمل معجزة البصر إلا بشراكة العين مع الدماغ، الذي يفسر الإشارات في جزء من الثانية، مُصححًا الانقلابات البصرية، ومُركبًا الصور ثلاثية الأبعاد.
حيث تعمل العين كانها كاميرا تلتقط الصوره فقط وترسلها بشكل مقلوب إلى المخ الذي يترجمها ويحللها إلى صوره ويفهمها في اقل من جزء من الثانية .
﴿وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ﴾ فالعين وحدها لا تبصر، بل هي أداة في نظام متكامل.
٤. جمالٌ يخطف الأبصار:
لم يقتصر إبداع الخالق على الوظيفة، بل جعل العين مرآة الجمال البشري. فالقزحية تحمل نقوشًا فريدة كبصمة الإصبع، وألوانها تتنوع بين العسلي والأزرق والأخضر، كلوحة فنية تثير التساؤل سبحان الذي يصوغ الجمال بهذا الإتقان؟! والتي يتغنى بها الشعراء في كل زمان ومكان
٥. العين في القرآن: نعمة وتذكير
ذكر الله العين في القرآن كأحد مظاهر التكريم الإنساني: ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
وهي تذكير دائم بقدرة الخالق، حتى أن أي خلل بسيط فيها (كقصر النظر) يكشف هشاشة البشر وعظمة الصنعة الإلهية.
عند تعرض العين للضوء، تمر العملية بعدة مراحل لتحويل الصورة إلى إشارات كهربائية تُنقل إلى المخ:
1.دخول الضوء:
يدخل عبر القرنية، وبعدها ، ينتقل عبر السائل الشفاف داخل العين ويدخل عبر البؤبؤ، الذي يتم التحكم في حجمه بواسطة القزحية لتنظيم كمية الضوء الداخلة.
تقوم العدسة بعدها بتجميع وتركيز الضوء نحو الشبكية
2.تكون الصورة المقلوبة على الشبكية:
بسبب الانكسار الذي يحدث أثناء مرور الضوء عبر العدسة، تتشكل الصورة على الشبكية مقلوبة، أي أن الجزء العلوي من المشهد ينقل إلى أسفل الشبكية والعكس صحيح، وكذلك بالنسبة للجهتين اليمنى واليسرى.
3.تحويل الصورة إلى إشارات كهربائية:
تحتوي الشبكية على خلايا حسية على ، تقوم بتحويل الإشارات الضوئية إلى إشارات كهربائية.
تنتقل هذه الإشارات عبر العصب البصري من العين إلى المخ.
4.معالجة الإشارات في المخ:
تصل الإشارات إلى القشرة البصرية في الدماغ، حيث يتم تفسيرها وترتيبها بشكل صحيح، مما يسمح لنا برؤية المشهد بشكل طبيعي وصحيح.
يقوم المخ بتصحيح الانعكاس الذي حدث في الشبكية، ليطابق الإدراك الفعلي للمشهد.
العين ليست مجرد عضو، بل معملٌ بصري، وشاهدٌ على ابداع الخالق فكل نظرة نرسلها إلى الكون من خلالها هي رسالة شكر إلى من قال: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾، فلنحفظ هذه النعمة، ولنُعمل نظرنا في عجائب الخلق، لعل القلوب تزداد يقينًا بأن الله سبحانه لا إله إلا هو، البديع المصوِّر ..” وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ”
الحلقة المقبلة.. الجزء الثالث من: أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ .. وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ… صدق الله العظيم.




