كُتّاب وآراء

الإعلامي حمدي رزق يكتب: كنائس المحروسة

فى غبطة وسرور ورضا وحبور، دشن قداسة البابا «تواضروس الثاني»، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، الخميس، كنيسة الشهيدين «مارجرجس والأمير تادرس الشطبي» فى منطقة مطار النزهة بمحافظة الإسكندرية.

مثل هذا الخبر فى زمن مضى كان حدثًا استثنائيًا تتحدث عنه كبريات الصحف، فى زمن مضى كان ترميم كنيسة من الأخبار التى تحتفى بها القنوات التلفزيونية.

تدشين كنيسة فى المحروسة بات من العاديات، ربما لا يلفت نظر كثير، وكما افتتاح المساجد تدشن الكنائس، بأريحية مجتمعية دون عكوسات دينية أو بيروقراطية. أرض المحروسة فيها متسع لكل الديانات السماوية، ولو فيه يهود لبنيت لهم المعابد، وهذا من قول الرئيس السيسى، حتى المعابد اليهودية التاريخية جرى إعمارها من موازنة الدولة وصارت مزارًا دينيًا سياحيًا..

اللجنة الرئيسية لتقنين أوضاع الكنائس والمبانى برئاسة الدكتور «مصطفى مدبولى»، رئيس مجلس الوزراء، لجنة منجزة، وتولى هذا الملف عناية خاصة، بمنتهى الجدية، رغبة فى إنجاز فروضها على وقتها تنفيذا لتوجيهات رئاسية مشددة لإنجاز هذا الملف وفق اشتراطاته المرعية.

فى اجتماعها الأخير فى أبريل الماضى وافقت اللجنة على تقنين أوضاع (191 كنيسة ومبنى تابعًا)، وبذلك يبلغ عدد الكنائس والمبانى التى تمت الموافقة على توفيق أوضاعها منذ بدء عمل اللجنة (2018) وحتى الآن (3804 كنائس ومبانٍ تابعة)، رقم لو تعلمون عظيم، كان حلمًا وتحقق، إخوتنا فى الوطن يستحقون أكثر، واللجنة ماضية بخطى حثيثة فى أعمالها تلبية لمطالب المسيحيين على اختلاف طوائفهم، وغدًا نحتفل برقم (4000 كنيسة)، وسيكون الرقم هدية عيد الميلاد المجيد.

لا منّة ولا أذى، حرية بناء الكنائس ودور العبادة وممارستها لشعائرها حق أصيل للمواطنين كفله القانون والدستور، ما كان ينقصنا الإرادة السياسية التى تلجم السلفية البيروقراطية، والإرادة السياسية تحققت بقانون بناء وترميم الكنائس، القانون ( رقم 80 لسنة 2016م ) والذى صدر فى (28 سبتمبر 2016م ) تنفيذًا للمادة 235 من دستور 2014م.

الإرادة السياسية حاضرة، وبتصميم رئاسى على المضى قدمًا فى تمكين المسيحيين من ممارسة شعائرهم فى كنائسهم كما يتمتع المسلمون بممارسة شعائرهم فى مساجدهم، لذا أصر الرئيس السيسى على تكليف رئيس الوزراء شخصيًا برئاسة اللجنة الرئيسية لتكون قراراتها نافذة ولا يعوقها وزير أو خفير، أو بيروقراطى يستبطن سلفية كارهة للمسيحية.

الإرادة السياسية إذا حضرت، وهى حاضرة فى هذا الملف، والهمة الحكومية فى تنفيذ مقررات اللجنة الرئيسية لتقنين أوضاع الكنائس، قديمة وجديدة، زللت الصعاب البيروقراطية، وعبدت الطريق نحو الحريات الدينية، وفى القلب منها حرية ممارسة الشعائر دون منغصات بيروقراطية أو مضايقات سلفية كالتى قطعت الطريق طويلًا على بناء الكنائس الجديدة فضلًا عن إعمار الكنائس القديمة.

ويل للمتنطعين، المتبضعون بهذا الملف زمنًا طويلًا بارت بضاعتهم، تراهم بين مصدق ومكذب، هجروا هذا الملف، ويبحثون حاليًا فى دفاترهم القديمة عن قضايا مقبورة فى ملفات مندثرة، لعلهم يستيقظون فتنًا ما أنزل الله بها من سلطان، يتربحون بها صيتًا وغنا خصما من المصالح العليا للوطن. الإرادة السياسية المتجسدة على الأرض منائر فوق كنائس تمحق كذبهم وما يأفكون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى