الإعلامي العراقي حسين الذكر يكتب لـ «30 يوم»: التفاهة والانحلال.. تزويق الواقع وتخدير المواقع .. سر انحدار العالم نحو الجنون
قالوا من قبل :-
( قتل امرأٍ في غابة جريمة لا تغتفر.. وقتل شعب كامل مسالة فيها نظر)
(الشاعر المسيحي اديب إسحاق)
قلنا لا حقا :-
(حبس كلب في قفص انتهاك صارخ لحقوق الأمة الحيوانية .. فيما قتل شعب أمام الأنظار ضرورة ميكيافيلية!
كلما تفكر الانسان الواعي فيما يجري من أهوال واحوال في بلداننا المستهدفة والضحية الدائمة بما وجه من اجندات خارجية ضاربة بالأعماق يدعونا لضرورة إعادة قراءة التاريخ وتمحيص ما يسمى بالسنن والأفكار حد الرفض لما جرى عليها من انحراف وتشويه ودس راسخ توظيفيه لمصالح أبدية .
نشر ثقافة التفاهة ودعم كل سبل الانحطاط بصورة ممنهجة في البلدان المستهدفة يدعو للاستغراب ويتطلب من شعوبها قراءة المشهد من خلال منظار التدبر بحكمة : ( تقوى الله وتدبير أمور الدنيا ) . اذ ان كثير العناوين والرمزيات المصنوعة عبر تاريخ لا يمكن للعاقل ان ينظر اليها بصورة بيضاء بريئة دون تدخل ودس الاخر فيما الجموع العربية والاسلامية تحديدا .. وهم أكثر التصاق بالاوطان والأديان نراهم يمثلون الطبقات المسحوقة والمستغلة على طول الزمكان .
إن الواقع المتدني الذي يخيم على سماء شعوبنا من مخلفات سقوط الحضارة والتصاقها حد العمى بالماديات المشوهة دون ادنى حياء من فلسفة الخلق وغائية الخالق .. يعد السكوت عليه والقبول به يمثل عارا وذل لا يليق بمن يحملون المباديء ويعتنقون الحرية ويمتلكون ادنى إحساس بشري .
كلما تحولت الشعوب إلى ( أناس هم وأنعامهم سواء ) أصبحوا أداة طيعة بيد الأجندات لا تنفعهم عناوينهم وعقائدهم وشعاراتهم وشهاداتهم .. ما لا يتداركوا أحاولهم وإعادة قراءة الواقع بمنظار العدالة الإنسانية والصالح العام .. الذي يكون فيه الإنسان أكرم مخلوق على وجه الأرض اذ لم تقدس المقدسات إلا لأجله .. لأن الله جل وعلا غني عن العباد ولم يبعث أنبيائه ورسله وأولياه إلا لتجسيد مقولة التكريم .
جاء في محكم الكتاب الكريم : (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ) اذ ان اخطر ما يصيب الأمم هو عملية التجهيل والتعمية الاستراتيجية …
فان التبعية المخجلة والحال المتدني هو المصير الحتمي للشعوب اذا ما ركنوا للجهل التام في ظل ترف تشويهي مزيف وزخرف زائل …
يقول جورج برنارد شو: ان ادعاء المعرفة أشد خطراً من الجهل ! وهذا عين ما يحدث في بلداننا التي اخذت البرامج التسفيهية تنشر بسبل ناعمة سهلة مستساغة بعناوين براقة ( البورد العالمي ، والطاقة الحيوية ومعلمو التنمية وسياحة الجنس والسكر والتخدير … ) التي أخطر ما فيها أنها تجري بشعار العلم وتمنح بها الشهادات العليا الفخرية والكؤوس الفارغة والدروع الزائفة والأوشحة الحمراء المعبرة عما يجري في المخادع ..
دعونا نتامل بما قاله ثلاثة من عظماء الفكر العالمي ممن أناروا الإنسانية طريقها :-
جان جاك روسو:
الطريقة الوحيدة لتفادي الخطأ هي الجهل. بمعنى البيئة الجاهلة هي المستقر الوحيد المترسخ لا نهوض ولا إصلاح فيه .
البرت انشتاين :
العقول البسيطة تصف كل ما يوجد تحت متناولها بأنه عادي.. فيما الروح العظيمة تواجه دائما معارضة من قليلي الذكاء.
غوته:
ليس أفظع من جهل فاعل.. فكلما منحوا الجاهل شهادات ونصبوه إماما وقائدا للناس غدا حال المجتمع تحت وابل رحمة من لا رحمة له.
عند ذاك سيعم الجهل وتتفشى الأمية ويسود الرعاع على أسيادهم حتى يصبح منظر قطع الرؤوس وأكل اللحوم واغتصاب الحقوق وانتهاك الاعراض وسرقت الخيرات … شيء طبيعي مستساغ لدى الامم النائمة المستسلمة المخدرة في شريعة غاب يحكمها الفرج والبطن وتكال بها المقايسس وفقا للشهوات والرغبات وحب الذات .
جاء في كتاب ( سلطة الفقهاء وفقه السلاطين ) لمؤلفه مختار الاسدي ان المفكر الفرنسي روجيه غارودي يقول في كتاب تفسخ الحضارة : ( بعد ان أصبح رواد التفاهة والانحطاط هم نجوم الإعلام ومن يحصل على الأموال .. انطلقت أصوات عالمية تؤكد أن العالم ينحدر نحو الجنون ) …
اقرأ أيضا- الإعلامي العراقي حسين الذكر يكتب لـ «30 يوم»: مليارات كرة القدم.. أموال حكومية أم شركات استثمارية !




