طارق مراد يكتب لـ«30 يوم»: لهذه الأسباب حان الوقت للخلاص من إنفانتينو لإنقاذ الكرة العالمية
اعتقد أن عصر جاني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم ” الفيفا” قد أوشك علي النهاية وأن وقت الخلاص منه قد حان لتكون هذه الدورة هي الاخيرة له.. فكل المؤشرات الاخيرة تؤكد هذا التطور الجديد حول مصير اينفانتينو في المستقبل القريب.. فلم تعد الأزمة التي يعيشها “الفيفا” حاليا مجرد خلاف حول تطوير بطولة أو تعديل لائحة، بل أصبحت أزمة فلسفة ورؤية وهوية. فالمشروع الذي طرحه جياني إنفانتينو بشأن فتح الباب أمام بيع حصص مالية من بطولة كأس العالم لمستثمرين يمثل، في نظر كثيرين، أخطر تحول في تاريخ اللعبة، لأنه ينقل المونديال من كونه الإرث الرياضي الأهم على وجه الأرض إلى مشروع استثماري تحكمه لغة الأرباح والعوائد المالية.. لذلك جاء رد الاتحاد الأوروبي للعبة حاسمًا ليس برفض هذا المقترح الذي يجعل من كرة القدم سلعة للبيع بل امتد هذا الرفض شكلا وموضوعا له الي التأكيد من اعضائه ال 55 دولة علي مقاطعتها لبطولة العالم للرجال والسيدات بل ولكل انشطة الفيفا بشكل عام اذا لم يقم رئيس الفيفا ومكتبه التنفيذي بسحب هذا المقترح والتعهد بعدم التعامل مع اللعبة وكأنها سلعة للبيع وفي الوقت نفسه قوبل مقترح اينفانتينو برفض حاسم من اعضاء اتحاد دول الكونكاكاف ال 41 الذي سارع بعقد اجتماع طارئ مثلما فعل الإتحاد الأوروبي للتصدي لهذا المقترح الغريب للفيفا الذي سيقضي علي هوية ومستقبل كرة القدم في العالم
هنا علينا أن نتفق أن كرة القدم لم تصبح اللعبة الشعبية الأولى في العالم بفضل المستثمرين، وإنما بفضل قيمها الرياضية وتاريخها وشغف جماهيرها بمهارات وسحر نجومها الافذاذ مثل بيليه ومارادونا.. الخ في فنون الساحرة المستديرة عبر التاريخ وكأس العالم لم يكتسب مكانته لأنه يحقق المليارات، بل لأنه يجسد حلم كل لاعب وكل منتخب وكل مشجع. ولذلك فإن التفكير في بيع أجزاء من حقوق البطولة لمستثمرين يفتح الباب أمام مرحلة خطيرة يصبح فيها القرار الرياضي خاضعًا لمصالح أصحاب الأموال، وليس لمصلحة اللعبة نفسها.
المؤسف أن إنفانتينو، الذي وصل إلى رئاسة الفيفا تحت شعار الإصلاح.. ومحاربة الفساد بات منشغلًا بتعظيم الإيرادات وإبرام الصفقات التجارية أكثر من انشغاله بتطوير الجوانب الفنية. فبدلًا من البحث عن حلول لمشكلات التحكيم، أو تقليص ازدحام الأجندة الدولية، أو حماية اللاعبين من الإرهاق بسبب كثرة وضغط المباريات علي مدار العام والبحث عن افضل الحلول لرفع مستوى المنافسات، أصبح الحديث يدور حول كيفية زيادة الأرباح وابتكار مصادر دخل جديدة، وكأن كرة القدم مجرد شركة استثمارية ضخمة.
وأري أن استمرار هذا النهج يهدد بفقدان البطولة هويتها التاريخية. فكلما ازدادت قبضة المستثمرين على كرة القدم، تراجع نفوذ الاتحادات الوطنية والجماهير، وأصبحت القرارات محكومة بلغة السوق لا بروح المنافسة الرياضية. وعندما تصبح الأرباح هي الهدف الأول، فإن القيم التي صنعت مجد كأس العالم ستكون أول الضحايا.
ومن وجهة نظري، فإن العد التنازلي لنهاية حقبة جياني إنفانتينو قد بدأ بالفعل. فهذه السياسات أثارت موجة واسعة من الجدل والانتقادات، كما أن كثيرًا من المتابعين يرون أنها تبتعد تدريجيًا عن المبادئ التي قامت عليها اللعبة. وإذا استمر هذا النهج، فقد تكون ولايته الحالية هي الأخيرة على رأس الفيفا.
☐ كما يرى بعض المنتقدين أن الجدل التحكيمي والإداري الذي صاحب بعض مباريات كأس العالم، ومنه ما أثير بشأن قرارات تخص المنتخب الأمريكي، أضر بصورة البطولة وأثار تساؤلات حول آليات اتخاذ بعض القرارات.. وذلك عندما اعلن الرئيس الأمريكي ترامب انه اتصل باينفانتينو وطلب منه ضرور اعادة الفيفا النظر في قرار طرد اللاعب الامريكي بلوجان والغاء ايقافه حتي يتمكن من المشاركة في امريكا امام منتخب بلجيكا وهو ماتم تنفيذه بالفعل وشارك اللاعب في المباراة.. وهي سابقة خطيرة لم تحدث من قبل في المونديال و يراها الكثيرون سقطة كبيرة لرئيس الفيفا الذي خضع لهذا التدخل السياسي من رئيس الدولة المنظمة
لقد آن الأوان لأن يدرك قادة الفيفا أن كرة القدم ليست سلعة تباع وتشترى، وأن الجماهير لن تغفر لمن يحول أعظم بطولة رياضية في العالم إلى مشروع استثماري بحت. فالتاريخ لا يتذكر من جمع المليارات، بل يتذكر من حافظ على روح اللعبة وصان عدالة المنافسة وحمى شغف الملايين.
وإذا كان إنفانتينو قد نجح في مضاعفة عوائد الفيفا المالية، فإن النجاح الحقيقي لأي رئيس للاتحاد الدولي لا يقاس بحجم الأموال التي تدخل خزائنه، وإنما بقدرته على ترك إرث رياضي يحافظ على قدسية كأس العالم ويصون نزاهتها. أما إذا أصبحت لغة المال هي العنوان الرئيسي لكل قرار، فإن النهاية ستكون حتمية، وسيبحث عالم كرة القدم عن قيادة جديدة تعيد للعبة هويتها قبل أن تتحول إلى مجرد استثمار مالي.
اقرأ أيضا – طارق مراد يكتب لـ«30 يوم»: ملحمة الفراعنة المونديالية ترد الاعتبار للخبرة الوطنية




