قال الدكتور هاني سويلم، وزير الري والموارد المائية، إن مصر تتعامل مع السد الإثيوبي باعتباره “سداً غير شرعي”.
لافتا خلال مقابلة مع قناة “العربية” السعودية، اليوم الجمعة، أن القاهرة لا تعارض حق دول حوض النيل في التنمية، لكنها في الوقت ذاته لن تسمح لإثيوبيا بالمضي في بناء سدود جديدة، أو باتخاذ أي إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بمصالح دول المصب.
وأضاف أن الموقف المصري ثابت وواضح بشأن حماية حقوقها المائية، وأن أي خطوات مستقبلية على النهر يجب أن تتم في إطار تفاوضي وباتفاق ملزم يضمن عدم الإضرار بالدول المتشاطئة.
تأتي تصريحات وزير الري وسط تقارير تتحدث عن عزم إثيوبيا بناء سدود جديدة على نهر النيل.
عيسى يحذر : القادم أسوأ
وقبل ساعات، حذر الإعلامي إبراهيم عيسى من خطورة التطورات المرتبطة بسد النهضة الإثيوبي، معتبرًا أن تصريحات المسؤولين في إثيوبيا بشأن التحكم في تدفق المياه إلى دول المصب، إلى جانب الحديث عن بناء 3 سدود جديدة، تفرض على مصر إعادة تقييم طريقة تعاملها مع هذا الملف.
وقال “عيسى” عبر قناته الرسمية على “يوتيوب”، إن الحديث عن إنشاء 3 سدود جديدة، إلى جانب سد النهضة، يعني أن إثيوبيا قد تصبح صاحبة قدرة أكبر على التحكم في تدفق مياه النيل إلى مصر والسودان، مشيرًا إلى أن الأمر، بحسب رؤيته، يتجاوز مجرد تخزين المياه إلى امتلاك القدرة على التأثير في تدفقها.
مشيرا إلى أن إثيوبيا، تتحدث عن احتجاز كميات ضخمة من المياه من خلال السدود، لافتًا إلى أن سد النهضة تبلغ سعته التخزينية نحو 74 مليار متر مكعب، بينما قد تصل السعة الإجمالية مع السدود الثلاثة الجديدة إلى نحو 224 مليار متر مكعب، وهوما قد ينعكس على الزراعة ومياه الشرب ومختلف الاستخدامات المرتبطة بنهر النيل.
وأكد أن مصر كانت تنظر إلى مشروع سد النهضة، عند الإعلان عنه عام 2011، باعتباره مشروعًا قد لا يكتمل، إلا أن إثيوبيا مضت في تنفيذ المشروع حتى افتتاحه رسميًا في عام 2025، رغم المحاولات المصرية للوصول إلى إطار قانوني يضمن حقوق مصر المائية.
مصر لم تحقق ماطرحته من مطالب عكس إثيوبيا
ونجحت إثيوبيا في تنفيذ ما أعلنته بشأن السد، بينما لم تحقق مصر ما طرحته من مطالب وضمانات، معتبرًا أن هذه النتيجة تستدعي مراجعة شاملة لأداء الدولة المصرية في إدارة ملف السد على مدار السنوات الماضية.
رفض “عيسى” اختزال أسباب تعثر الموقف المصري في ملف سد النهضة في أحداث عام 2011 وما تبعها من اضطرابات سياسية وأمنية، موضحًا أن الاتفاق الإطاري الذي وقعته مصر والسودان وإثيوبيا كان في عام 2015، أي بعد سنوات من بداية المرحلة الانتقالية.
لماذا لم تتحقق نتائج ملموسة؟
وأضاف أن مصر كانت في ذلك الوقت قد بدأت في استعادة تماسك مؤسسات الدولة، متسائلًا عن أسباب عدم تحقيق نتائج ملموسة خلال السنوات التالية، رغم استمرار المفاوضات والوساطات والتحركات الدولية.
أوضح أن مصر خاضت، على مدار نحو 14 عامًا، مفاوضات ومباحثات ووساطات، كما لجأت إلى لجان دولية ومجلس الأمن، إلا أن المحصلة، وفق تقييمه، لم تتضمن الحصول على أي من المطالب الأساسية التي طرحتها القاهرة بشأن ضمانات تشغيل السد وحماية حقوقها المائية.
وأشار إلى أن المشكلة، في رأيه، لا تكمن فقط في وقوع ضرر مباشر حاليا، وإنما في خطر وقوع الضرر مستقبلًا، معتبرًا أن امتلاك إثيوبيا القدرة على التأثير في تدفق المياه يمثل في حد ذاته مصدر قلق لمصر.
تصريحات وحدها.. لاتكفي
انتقد الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى الاكتفاء بالتصريحات الرسمية التي تؤكد حقوق مصر في مياه النيل، معتبرًا أن القضية الأساسية تتمثل في كيفية تحويل هذه التصريحات إلى إجراءات ونتائج على الأرض، خاصة أن مصر أعلنت مواقف مماثلة طوال السنوات الماضية دون الوصول إلى اتفاق ملزم من وجهة نظره.
وتساءل قائلًا: “كيف أحول هذه التصريحات إلى واقع؟”، مؤكدًا أن استمرار إصدار التصريحات دون نتائج ملموسة لا يغير من حقيقة التطورات التي شهدها ملف سد النهضة.
انتقد “عيسى” أيضًا التعويل على أن إثيوبيا لا تمتلك الإمكانات المالية والمادية اللازمة لبناء 3 سدود جديدة، مشيرًا إلى أن تصريحات مشابهة قيلت سابقًا بشأن قدرة إثيوبيا على تمويل سد النهضة، قبل أن يتم تنفيذ المشروع بالفعل بمشاركة مستثمرين وجهات وبنوك دولية، وفق ما ذكره.
وأضاف أن تكرار الرهان على عدم قدرة إثيوبيا الاقتصادية على تنفيذ مشروعاتها قد يؤدي إلى تكرار الخطأ نفسه، داعيًا إلى التعامل مع التصريحات الإثيوبية باعتبارها خططًا يجب دراستها بجدية، وليس مجرد دعاية للاستهلاك الداخلي.
وقال عيسى، البلاد تعاني بالفعل من ندرة مائية، وأن أي تطور يؤدي إلى زيادة الضغوط على الموارد المائية يمثل أزمة حقيقية.
وأوضح أن محدودية الموارد المائية تجعل الاعتماد على تحلية مياه البحر وحدها حلًا مكلفًا، مشيرًا إلى ارتفاع تكلفة عمليات التحلية والحاجة إلى استثمارات ضخمة، فضلًا عن محدودية الكميات التي يمكن توفيرها مقارنة بحجم الاحتياجات المصرية.
وتساءل حول السيناريو المحتمل في حال تنفيذ إثيوبيا خطتها لبناء 3 سدود جديدة، وارتفاع إجمالي السعات التخزينية التي تحدث عنها من نحو 74 مليار متر مكعب إلى نحو 224 مليار متر مكعب.
التعامل بقوة من الآن وليس الانتظار
وقال إن مصر مطالبة بالتعامل مع المستقبل من الآن، وليس انتظار تحقق السيناريو ثم التحرك، متسائلًا عما إذا كانت السنوات الماضية قد شهدت إعدادًا كافيًا لمواجهة مثل هذا الاحتمال.
وطالب بحلول مختلفة مع الملف الإثيوبي، والمقصود بالقوة لا يقتصر على القوة العسكرية، وإنما يشمل أدوات سياسية واقتصادية وردعية وغيرها من وسائل التأثير.
مؤكدًا أن مصر بحاجة إلى التفكير في وسائل جديدة بعدما لم تحقق الأدوات التي استخدمتها خلال السنوات الماضية النتائج التي كانت تستهدفها.
خطوات لم تنجح.. لابد من رؤية جديدة ومختلفة
وقال “عيسى” إن المواطن المصري وصل إليه أن الدولة لم تتجاهل ملف سد النهضة، وأنها استخدمت أدوات سياسية وقانونية مختلفة، إلا أن النتيجة، بحسب تقييمه، لم تكن ناجحة.
وشدد علىأن الحفاظ على مياه النيل يمثل أحد الأدوار الأساسية للدولة المصرية تاريخيًا.
معتبرًا أن جزءًا من مشروع تحديث مصر ارتبط بمحاولات تعزيز القدرة على التعامل مع منابع النيل.
مشددا على أن مصر أمام أزمة حقيقية تتعلق بمنابع النيل، معتبرًا أن استمرار تجاهل الملف أو الانشغال بقضايا أخرى لن يلغي المشكلة.
داعيًا إلى تبني رؤية جديدة ومختلفة للتعامل مع الملف، بما يحمي المصالح المصرية ويضمن عدم تكرار ما وصفه بإخفاق السنوات الماضية.
اقرأ أيضا – صبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: آبي أحمد.. والطريقة الترامبية!



