كُتّاب وآراء

سامي صبري يكتب لـ «30 يوم»: « الإعلام الأهلية » تنتظر الإفراج

لم أكن أتوقع أبدًا أن تعانى كلية الإعلام الأهلية، كل هذه المعاناة وهى تشق طريقها لتبصر النور كرديف عصرى حديث لكلية الإعلام الأم، وواحدة من أهم كليات جامعة القاهرة الأهلية بمدينة 6 أكتوبر، التى صدر قرار جمهورى بتأسيسها عام 2024.

فرغم أن العام الدراسى الجامعى يدق الأبواب، فإن يد التعطيل ما زالت تحبس لائحتها داخل أدراج ما يسمى بـ(لجنة قطاع الدراسات الإعلامية) بالمجلس الأعلى للجامعات، والمنوط بها تنظيم المناهج واعتماد لوائح كليات الإعلام؟

وما زالت هذه اللجنة تمارس تطويلًا غير مبرر وتسويفًا كبيرًا؛ رغم أن الكلية قدمت لائحتها فى يونيو 2025، إضافة إلى مجموعة من البرامج القوية والمميزة درستها بعناية فائقة كلية الإعلام الأم بجامعة القاهرة.

فبعد مرور شهرين اسيقظت اللجنة من سباتها وطلبت تعديلات وملاحظات محددة، فقامت الكلية على الفور بتنفيذ كل المطالب والملاحظات وإرسالها للجنة فى سبتمبر من العام الماضى، وانتظرت الكلية قرار الإفراج عن اللائحة، إلا أن لجنة قطاع الدراسات الإعلامية عادت بعد مرور ثمانية أشهر، وبالتحديد فى مايو 2026 وطلبت تعديلات جديدة، فالتزمت الكلية وأرسلت التعديلات فى يونيو 2026، وحتى الآن لم يصدر قرار الموافقة على اللائحة؟! وكأن هذه الكلية فى إسرائيل وليست فى أرض مصرية وتتبع جامعة وطنية؟!

الكلية استجابت بكل مرونة لجميع ملحوظات اللجنة، وفوجئت فى المرة الأولى بـ97 تعديلًا، مع توجيه بابتكار برامج جديدة، فاستحدثت خمسة برامج، لتفاجأ فى مرحلة متأخرة باقتراح «وديّ» بالاكتفاء ببرنامج واحد فقط!

وهو ما يطرح المزيد من علامات الاستفهام.. لماذا طلبت اللجنة فى وقت سابق استحداث برامج مختلفة عن الموجودة فى الكلية الأم، ثم إنتهت إلى اقتراح الاكتفاء ببرنامج واحد؟ ولماذا تهدر كل هذه الجهود الأكاديمية والبحثية وما ينفق على البنية تحتية؟ ويتم تشتيت طلاب وأساتذة ومنظومة تعليمية وبحثية بأكملها؟ ولماذا تتوالى الملاحظات بعد كل استجابة؟ ولصالح من هذا التعطيل؟ ولماذا يحدث ذلك فى الوقت الذى يتم إعتماد نفس البرامج بجامعات أهلية أخرى؟

وإذا كانت هناك معايير وإجراءات محددة للاعتماد، فلماذا لا تطبق على الجميع، وفى توقيت زمنى مماثل ومعلن؟ وأين دور الأمين العام للمجلس الأعلى للجامعات والذى سبق وأن وعد بالتدخل لحل المشكلة ودراسة أسباب عدم الإفراج عن اللائحة؟

ومع الاحترام الكامل والتقدير للمهنيين والخبراء الممارسين باللجنة الموقرة، إلا أن دورهم معروف ومحدد فى استطلاع سوق العمل ومدى ملاءمة البرامج لاحتياجاته، ويبقى التقييم الأكاديمى النهائى للوائح من صميم الاختصاص العلمى للقامات المتخصصة.

بصراحة… قرار الموافقة على اللائحة صار لغزا، وتجاوز (العقم الإدارى) ولا يحقق تكافؤ الفرص بين الجامعات المصرية، فجامعة القاهرة هى الجامعة الأم، وكلية الإعلام كلية أصيلة ومن ثم يصعب فهم السماح بانطلاق برامج إعلامية فى جامعات أهلية أخرى، بينما تظل الكلية الأم معلقة، فى انتظار اعتماد لائحتها بعد مرور 14 شهرًا من المكاتبات!

أساتذة الكلية ومنسوبوها يشعرون بالظلم وعدم الحيادية، وأن هناك نوعًا من تضارب المصالح يقف خلف هذا التعطيل، ويناشدون وزيرالتعليم العالى ورئيس المجلس الأعلى للجامعات ونواب البرلمان ولجنة الثقافة والإعلام سرعة التدخل لعلاج الأسباب ومحاسبة كل من كانت له يد أو غرض فى هذا التأخير.

إنهم لا يطلبون ميزة ولا استثناء، وإنما بإنصافهم وحق كليتهم الوليدة أن تنطلق وتعمل مثل بقية كليات الجامعة الأهلية، ويسرى عليهم ما تم منحه للآخرين.. إنهم يريدون العدالة وتوحيد المعايير وتطبيقها على الجميع.

باختصار.. ملف كلية الإعلام الأهلية يحتاج إلى حسم عاجل وواضح، لقد قدمت الكلية وجامعة القاهرة- الجامعة الأم والمرجعية- قدمتا كل ما هو مطلوب، وليس من المقبول التعامل بكل هذا الإجحاف وذلك التسويف مع كيان تعليمى يستهدف خدمة الوطن وأبنائه.

SAMYSABRY19@GMAIL.COM

 اقرأ أيضا– سامي صبري يكتب لـ «30 يوم»: المحليات.. الانتماء الحقيقي ( 10)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى