كُتّاب وآراء

سليمان جودة يكتب: طلب العفو في الثلاجة

يلعب الرئيس الأمريكى دونالد ترمب بأعصاب بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة التطرف فى تل أبيب، كما لم يلعب أحد بأعصابه من قبل.

أما ميدان اللعبة المتأرجحة من جانب الرئيس الأمريكى، فهو سباق انتخابات الكنيست الإسرائيلى الذى يصل نهايته فى السابع والعشرين من أكتوبر المقبل. ففى هذا اليوم سوف يجرى إجراء الانتخابات، وسوف يعرف نتنياهو يومها ما إذا كان سيمضى إلى البيت، ومن بعده إلى السجن فى الغالب، أم أنه سيعود إلى تشكيل الحكومة؟

وربما تكون الفترة الممتدة من اليوم إلى ٢٧ أكتوبر هى الأخطر فى المنطقة هنا، وفى العالم من وراء المنطقة على السواء، بحكم أن ما يقع هنا يمتد صداه إلى أركان الأرض.

سوف يمضى نتنياهو إلى البيت، ومنه إلى السجن، لأن خروجه من الحكومة سيجعله مجردًا من حصانته الحكومية، وسيجعل القضاء الإسرائيلى أقدر على الإتيان به إلى المحكمة متهمًا فى أربع قضايا جنائية، وأيضًا سيكون القضاء أقدر على أن يحاسبه على مسئوليته عن هجوم السابع من أكتوبر ٢٠٢٣. فمنذ الهجوم الحمساوى الذى وقع فى ذلك اليوم على الإسرائيليين، انطلق رئيس حكومة التطرف يضرب فى غزة وفى غير غزة، وفى كل جبهة من الجبهات الثمانى التى ضرب وحارب عليها كان يصور للإسرائيليين أنه ينتصر للذين ماتوا منهم فى ٧ أكتوبر، وأنه سوف ينتصر على كل جبهة من الجبهات الثمانى.

والنتيجة أنه لم ينتصر ولا على جبهة واحدة من تلك الجبهات، ربما لأنه راح يمارس القتل عليها جميعًا من أجل القتل فى حد ذاته، وكانت الحصيلة أنه انكشف أمام الإسرائيليين بمثل ما انكشف أمام العالم كله.

اليوم.. يعود ويطلب ثقة الناخب الإسرائيلى من جديد، واستطلاعات الرأى تقول إن نجاحه فى الحصول على ثقة الناخب مشكوك فيه جدًا، وهو لذلك يسعى بكل السبل إلى الحصول على دعم من ترمب الذى يلعب بأعصابه ويؤخر دعمه إلى أن يرى اتجاهات الريح لدى الناخب الإسرائيلى بالذات.

وقد نقل شخصان تحدثا إلى ترمب أنه قال إن العالم إذا كان فيه شخص عدو لنفسه، فهذا الشخص هو نتنياهو!

ثم نقلوا عنه أنه «قد يدعم شخصًا ما» فى سباق الكنيست. والصيغة كما نرى عائمة لأنه يقول «قد» التى تفيد الاحتمال، وهو لم يشأ أن يسمى الشخص الذى سيدعمه، والمعنى أنه لا ينسى أنه طلب عفوًا عن نتنياهو من الرئيس الإسرائيلى ذات يوم، فخذله الرئيس فى تل أبيب ووضع طلب العفو فى ثلاجة مكتبه!

 اقرأ أيضا – سليمان جودة يكتب: رأسه وألف سيف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى