كُتّاب وآراء

سليمان جودة يكتب: رأسه وألف سيف

دخل الطرفان الإسرائيلى والحمساوى فى جدل عقيم حول قطاع غزة، وهو أقرب ما يكون إلى الجدل الشهير حول ما إذا كانت البيضة أولًا أم الفرخة أولًا؟

فالعالم كان قد رحب بالإعلان عن خطة للسلام تقضى بانسحاب إسرائيل من القطاع، فى مقابل تسليم حماس سلاحها، وما كادت الخطة تخرج إلى النور قبل أيام قليلة، حتى كان طرفاها قد دخلا فى خلاف من نوع خلاف البيضة والفرخة.

كان الخلاف ولا يزال حول الطرف الذى سيبدأ منهما، وما إذا كانت إسرائيل ستنسحب أولًا من غزة، أم أن الحمساويين سيسلمون سلاحهم أولًا؟.. وقد تمسك كل طرف برأيه، وانتهى الأمر بإعلان من جانب حكومة التطرف فى تل أبيب عن رفضها الخطة التى تتكون من ١٥ بندًا، والتى أعلنها مجلس السلام الذى أسسه ويرأسه الرئيس ترمب!

ورغم التحدى الإسرائيلى البالغ الذى يحمله قرار الرفض، ورغم أن القرار لا يبالي بالرئيس الأمريكى، ولا بمجلسه، ولا حتى بخطته، إلا أن ردًا أمريكيًا على القرار لم يتم الإعلان عنه إلى اللحظة، وكأن الإدارة الأمريكية فى واشنطون عاجزة عن استيعاب قرار الرفض، وعاجزة بالتالى على التعبير عن رأيها فيه!

بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة التطرف فى تل أبيب، رأسه وألف سيف ألا تنسحب قواته من الأراضى التى تحتلها فى غزة، إلا بعد تسليم حركة حماس سلاحها الثقيل والخفيف معًا.. والحركة فى المقابل تقول إنها لن تسلم سلاحها إلا بعد الانسحاب الإسرائيلى الكامل من أرض القطاع، وكل طرف متمسك بما يراه بنسبة مائة فى المائة!.. والمنطق يقول إن على إسرائيل أن تنسحب أولًا، ثم يتبع ذلك تسليم سلاح حماس، أو على الأقل تتزامن الخطوتان معًا فى توقيت واحد.

والمفروض أن هناك جهة مشرفة على إتمام الخطوتين معًا، والمفروض أن هذه الجهة هى مجلس السلام الذى يكتسب قوته من كونه نشأ بمبادرة أمريكية، ومن كون الرئيس ترمب هو رئيسه المباشر. فهو الذى عليه أن يذهب بخطة السلام إلى غايتها الأخيرة، وهو الذى عليه أن ينقذها من بين يدى نتنياهو.

أما أن يتم ترك الأمر لنتنياهو يعبث به هكذا، فلسنا فى الحقيقة أمام مجلس للسلام، ولا أمام رئيس أمريكى حريص على مجلس أو سلام. العالم يريد أن يرى ويسمع ما سوف يقوله ساكن البيت الأبيض، الذى أعلن مرارًا عن أنه عندما يلتقى نتنياهو، فإنه يعرف بالضبط مَنْ منهما صاحب القرار وصاحب الكلمة؟.. نريد أن نرى مع العالم وأن نسمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى