فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: كلمة حق ضد التيار
جدل واسع يدور على السوشيال ميديا حاليا بعد قرار سيادة وزير التربية والتعليم تطبيق قرار اضافة مادتي اللغة العربية والتاريخ لدارسي الدبلومة الأمريكية والبريطانية واعتبارهما مواد مجموع وليس فقط نجاح ورسوب، ولمن لا يتابع فالملتحقون بالدبلومة الأمريكية والشهادة البريطانية كانوا يدرسون المواد الخاصة بشهاداتهم بينما تكون مادتا اللغة العربية والتاريخ غير مضافة للمجموع وذلك على مدار تاريخ التعليم الدولي في مصر، ليأتي هذا العام ويفاجئنا سيادة وزير التربية والتعليم بقرار ضرب هذه الشهادات في مقتل حيث قرر أن تكون مواد أساسية تضاف للمجموع وقام أولياء أمور الطلبة ولم يقعدوا واعتبروا أنه بذلك ساوي بين الشهادات الأجنبية والتعليم المصرى وقاموا بتداول الأمر قضائيا ورفضت الدعوي وحكم لصالح الوزارة ولازال حتى كتابة المقال القرار ساريا.
الحقيقة إنني احدي أولياء الأمور لطالبتين من طالبات الشهادات الأجنبية وعلى عكس المتوقع سعدت بهذا القرار وأيدته على عكس الجميع ومنهم بناتي شخصيا، فقد شعرت بفخر شديد واعتزاز فأي دولة تلك يا سادة التي تهمش لغتها وتاريخها على أرضها لصالح أي نوع آخر من التعليم!! أعلم أن كثيرين يلجأون لهذا النوع من التعليم الأجنبي هروبا من التخبط في القرارات الخاصة بمرحلة التعليم الثانوي وعدم وضوح الرؤية أو تحديد معايير ثابتة للنظام بالإضافة إلى انتهاك النظام التعليمي نفسه وسيطرة حالات الغش الجماعي والتسريب وعدم تكافؤ الفرص وعدم توافر كوادر لاعداد الطلبة في المدارس، بل أحيانا كثيرة عدم توافر أماكن للطلبة أنفسهم.
أعلم أن المنظومة التعليمية متخبطة ولا تسير وفقا لسياسة محددة وإنما تدار وفقا لأهواء من يتولي مسئوليتها، أعلم ذلك جيدا ولا أنكره ولا أعترض على محاولة انقاذ مستقبل أولادنا من هذه المأساة بكل السبل وهو ما تحاوله أسر كثيرة، وأنا منهم، تقتطع من قوت يومها بالتحويل للشهادات الأجنبية في محاولة منها لضمان فرصة أفضل وتهيئة مستقبل مناسب لأولادهاولكن من قال أن المستقبل الأفضل والفرص اللامعة تتحقق بمحو الهوية وتهميشها!! يؤلمني كثيرا أن أجد شبابنا لا يكادون يفقهوا شيئا عن تاريخنا وبالكاد يستطيعون أن يكتبوا موضوعا قصيرا بلغتهم الأم.
يؤسفني أن أري حوارات كاملة تدار بينهم وذويهم باللغة الأجنبية في مجتمعهم ووسط أقرانهم، ولم لا ورب البيت بالدف ضارب!! أولياء أمورهم بأنفسهم يطالبون بتجاهل هويتنا. لقد أشرت في مقال سابق للاهانة والامتهان التي تتعرض له لغتنا في وطننا العربي فنجد جيلا كاملا لا يعرف حتى حروف اللغة ولا كيفية نطقها وبودكاست طويل على منصاتنا العربية يدار باللغة الانجليزية وكأننا نسينا لغتنا الأم وفقدنا قدرتنا على التعبير بها، أجد ذلك أمرا يدعو للرثاء لحال وطننا وكأننا نحث أولادنا أن تتبرأ من كل هو يخص هويتنا العربية.
كتبت كثيرا أهاجم الكثير من قرارات سيادة الوزير وعدم وضوح الرؤية لوزارته ولازلت حتى في هذا القرار أعترض على وقت تنفيذه فقد كان الأولي به تطبيقه على طلاب الشهادات الأجنبية من مراحلهم الأولي وليس في مراحلهم الأخيرة والتمهيد لذلك بوقت كاف وليس مفاجأة للجميع حتى يكون لتنفيذه آلية واضحة لا تتسبب في ارباك الطالب وولي أمره وتحميله مزيدا من الأعباء، ولكن احقاقا للحق فقد سعدت بهذا القرار وكأن أولادنا عادوا لأحضان وطنهم مرة أخري.
أعرف جيدا أن المقال سيثير ثائرة الكثير ضدي ولا أعبأ لذلك، بل أرحب بالنقاش حول هذا الأمر دون تجاوز.
السادة أولياء الأمور وبالنيابة عنكم.. شكرا سيدي الوزير
موضوعات ذات صلة
فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: المنتخب المصري.. خسارة بطعم الفوز
فاتن فريد تكتب لـ «30 يوم»: صفعة على الخد الآخر



