الإعلامي خالد سالم يكتب لـ «30 يوم»: البانيو
هل أصبح البانيو في البيت المصري ضرورة، أم أنه مجرد رفاهية أخذت من مساحة الشقق أكثر مما أعطت؟
سؤال قد يبدو بسيطًا، لكنه يستحق التفكير، خصوصًا في ظل ارتفاع أسعار العقارات وتراجع مساحات كثير من الشقق الحديثة، وارتفاع تكلفة تجهيز الحمامات وتجديدها.
زمان، كان وجود البانيو في الحمام المصري علامة على الرفاهية. كان له حضور أساسي في كثير من البيوت، وكنا نراه جزءًا من تصميم الحمام لا يمكن الاستغناء عنه. وكان البانيو يعني بالنسبة للأسرة مساحة للاسترخاء، والاستحمام لفترة طويلة، وأحيانًا مكانًا مفضلًا للأطفال للعب والاستمتاع بالمياه.
لكن الزمن تغير.
اليوم، عندما ننظر إلى تصميم الحمام، نجد أن البانيو قد يلتهم مساحة كبيرة يمكن استغلالها بشكل أكثر عملية. فبدلًا من المساحة التي يشغلها البانيو، يمكن تركيب كابينة دش حديثة، أو تخصيص مساحة أكبر للحوض ووحدات التخزين، وربما إضافة غسالة أو أدوات أخرى يحتاجها البيت.
والسؤال هنا: هل نستخدم البانيو فعلًا بما يتناسب مع المساحة والتكلفة التي يستهلكها؟
في كثير من البيوت، الإجابة قد تكون: لا.
فالبانيو يحتاج إلى مساحة، وتركيب، وصيانة، واستهلاك للمياه إذا كان الاستخدام يعتمد على ملئه بالماء. وفي المقابل، أصبح الدش السريع أكثر انتشارًا، وأكثر توافقًا مع نمط الحياة السريع الذي نعيشه.
لكن لا يجب أن نظلم البانيو أيضًا.
فهناك من يرى أن الاستحمام في البانيو ليس مجرد نظافة، وإنما لحظة هدوء واسترخاء بعيدًا عن ضغوط الحياة. وبعد يوم طويل من العمل، قد تكون نصف ساعة في حمام مريح بالنسبة للبعض أفضل من أي وسيلة أخرى للتخلص من الإرهاق.
كما أن البانيو قد يكون مفيدًا في بعض البيوت التي تضم أطفالًا، أو لكبار السن، أو لمن يفضلون الاستحمام بطريقة معينة.
إذن القضية ليست: بانيو أم لا بانيو؟
القضية الحقيقية هي: هل البانيو مناسب لمساحة بيتنا وطريقة حياتنا؟
فليس منطقيًا أن ندفع مبلغًا كبيرًا في بانيو فاخر، ثم نكتشف بعد فترة أننا نادرًا ما نستخدمه، وأنه أصبح مجرد قطعة تشغل جزءًا مهمًا من الحمام.
وفي المقابل، ليس من الحكمة أن نتخلى عنه فقط لأن الموضة الحديثة تميل إلى كابينة الدش، بينما احتياجات الأسرة نفسها تفرض وجوده.
وأعتقد أن التصميم الذكي للحمام المصري يجب أن يبدأ من الاحتياج وليس من المظهر.
إذا كانت المساحة كبيرة، والميزانية تسمح، وأفراد الأسرة يحبون استخدام البانيو، فلماذا لا؟
أما إذا كانت الشقة صغيرة، والحمام محدود المساحة، والأسرة تعتمد أساسًا على الدش، فقد تكون كابينة الدش اختيارًا أكثر عملية واقتصادية.
وفي النهاية، ربما نحتاج أن نعيد تعريف الرفاهية.
فالرفاهية ليست أن نضع أغلى بانيو في أغلى حمام، وإنما أن نصمم المكان بما يناسب حياتنا، وأن نستفيد من كل متر، وكل جنيه ندفعه.
البانيو ليس خطأ… ولكن الخطأ أن نضعه لمجرد أن وجوده كان تقليدًا قديمًا، ثم نكتشف أنه يحتل مساحة أكبر من فائدته.
وفي البيوت المصرية الجديدة، ربما آن الأوان لأن نسأل قبل شراء أي قطعة:
هل نحتاجها فعلًا؟
هل سنستخدمها؟
وهل تستحق المساحة والتكلفة التي ستأخذها؟
وعندما تكون الإجابة واضحة، يصبح اختيار البانيو أو الاستغناء عنه قرارًا منطقيًا، وليس مجرد تقليد أو رفاهية.
كاتب المقال : خالد سالم – إعلامي .. نائب الامين العام لاتحاد الإعلاميين الأفريقي الأسيوي
اقرأ أيضا – الإعلامي خالد سالم يكتب لـ «30 يوم»: فن اختيار الأسماء



